تقارير

غرب كردفان .. صراعات ناشئة عن ترسيم الحدود

ترجمة – الديمقراطي

لفت تقرير صادر عن المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام (ACJPS)  انتباه السلطات الانتقالية السودانية، وحكومة جنوب السودان، وقوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي، وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان، ومكتب الأمم المتحدة المفوض السامي لحقوق الإنسان في السودان، ومفوضية حقوق الإنسان السودانية، والقادة السياسيين السودانيين، والسلطة المحلية لمنطقة أبيي، والإدارات الأهلية لقبائل حمر، والمسيرية، ودينك نوج في ولايتي غرب وجنوب كردفان ومنطقة أبيي، إلى النتائج المتوقعة من التوترات بين القبائل في مناطق غرب كردفان وانعكاساتها السلبية على السلام والأمن. يمكن أن تؤدي النزاعات المستشرية الناشئة عن ترسيم الحدود في المنطقة إلى عواقب سلبية بما في ذلك الوفيات والإصابات والتهجير وفقدان الممتلكات.

وقدم المركز الافريقي لدراسات العدالة والسلام التوصيات التالية إلى السلطات:

٠ مراجعة ترسيم الأراضي بمساعدة الخبراء: يجب أن يتم ذلك بحذر لأنه قد يؤدي إلى صراعات في مجالات أخرى مع قضايا مماثلة.

٠ يجب على الجيش الامتناع عن التدخل في النزاعات على الأراضي وأي تدخل/موارد يجب أن يأتي من خلال القنوات الحكومية الرسمية.

٠ ضمان المساءلة عن الحوادث السابقة: يجب على حكومتي السودان وجنوب السودان معالجة النزاعات في منطقة أبيي وضمان الوصول الآمن عبر مسارات.

٠ يجب على السلطات السودانية ضمان أمن الماشية والمواطنين على حد سواء.

٠ يجب أن توافق جميع المجتمعات على الاستخدام المشترك لمسارات الماشية بطريقة سلمية.

٠ يجب على السلطات السودانية وسلطات جنوب السودان مراجعة المواعيد والموافقة عليها والإعلان عنها لنقل الماشية.

٠ وضع آليات/أنظمة مراقبة أمنية متقدمة.

٠ توقيع اتفاقية بين قبيلتي حمر ومسيرية

محتجون في غرب كردفان يرفضون ترسيم الحدود ويطالبون باقالة الوالي صورة لـ (سودان تربيون) 24 أغسطس 2022

في 15 سبتمبر 2021، عقد مؤتمر صحفي بالخرطوم بالقصر الجمهوري عقب توقيع الاتفاقية بين قبيلتي حمر والمسيرية بولاية غرب كردفان، وتناولت الاتفاقية حوادث الخلاف على الأراضي، الذي وقع في مايو ويوليو وأغسطس 2021، والذي أدى إلى مقتل ما يقرب من ثلاثين شخصًا من كلا القبيلتين. كما أصيب عدد من الأشخاص بجروح خلال ترسيم الحدود بين تجمعات النهود التي تحتلها قبائل حمر والسنوت والمسيرية بولاية غرب كردفان. ووقع على الاتفاقية محمد محمدية البشير، ممثلاً عن قبيلة الحمر، ومثل المسيرية أحمد التجاني عبدالمنعم، وخاطب المؤتمر الصحفي الدكتور صديق تاور، العضو السابق بمجلس السيادة السوداني، وشهدت الاتفاقية السيدة بثينة دينار وزيرة الحكم المحلي السابقة.

السياسة ترسم الحدود

في 29 أغسطس 2022، أعلن السيد آدم كرشوم، نائب والي ولاية غرب كردفان، وعضو الجيش الشعبي لتحرير السودان/قطاع الشمال، أحد الموقعين على اتفاق السلام السوداني (2020)، عن أنه تم ترسيم الحدود بتاريخ 22 يوليو 2022 في منطقة الدويكة. في وقت سابق من أغسطس 2021، شهدت المنطقة الواقعة بين محلية السنوط التي تحتلها قبيلة مسيرية ومحلية النهود التي تحتلها قبيلة حمر صراعًا قبليًا. وبحسب بيان صادر عن وكالة الأنباء السودانية (سونا) في 22 يوليو 2022، فإن طبيعة الترسيم إدارية، وصرح رئيس المفوضية القومية لترسيم الحدود، معاذ تنقو، بأن الترسيم تم بموافقة زعماء القبائل في الخرطوم، وأنه جاء بعد الترسيم القديم بين (1936-1953) الذي وضعه البريطانيون. وفي بيان إضافي صادر عن لجنة ترسيم الحدود، أشير إلى أن ملكية الأرض لا تزال تحت سيطرة الحكومة السودانية، وأنه يجب على الطرفين الاستمرار في استخدام الأرض دون نزاع يتعلق بالملكية.

الخلفية هي، أن كلا القبيلتين من البدو الرحل، عُقد مؤتمرٌ بهدف المصالحة ومنع تكرار الصراع في المستقبل بين القبيلتين. كانت النهود في السابق تابعة لمحلية شمال كردفان حتى عام (2012). وفي عام (2013)، تم إدراجها كجزء من ولاية غرب كردفان.

تعليق عملية الترسيم

وأعلن نائب الحاكم عن التعليق في 31 أغسطس 2022 عقب اجتماع بين الحمر والفريق شمس الدين كباشي، عضو مجلس السيادة السوداني، خلال زيارته لغرب كردفان بغياب قبيلة المسيرية. وأبلغت مصادر موثوقة المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام أن قرار تجميد عملية الترسيم جاء بعد شكوى من قبيلة الحمر التي لم تقبل بنتيجة الترسيم. وجاءت ردود الفعل على هذا التعليق من ثلاث جهات في قبيلة المسيرية أصدرت بيانات مختلفة تدين تجميد ترسيم الحدود.

تاريخيًا، كان الحمر والمسيرية يعيشان معًا في منطقة كردفان ويتشاركان نفس الأنشطة الاقتصادية، حيث إن كلا القبيلتين من البدو الرحل. الحمر لها جمال بينما المسيرية تعتني بالأبقار. منذ عام 1953، ظلا معًا تحت نفس الإدارة المسماة الإدارة الفرعية لمسيرية وحمر. وجاءت التوترات بعد سلسلة من الحوادث بين أغسطس (2021) ويوليو (2022) خلال الفترة الانتقالية. كانت أسباب التوترات مماثلة لأسباب الاشتباكات الأخرى في شرق السودان ومنطقة أبيي ودارفور، وقد طلب الطرفان ترسيم الأراضي في مناطقهما واتفقا على ذلك من خلال إداراتهم الأهلية عند توقيع الاتفاقية بالخرطوم.

وبحسب مصدر موثوق، بلغت تكلفة ترسيم الحدود (36) مليون جنيه سوداني (64 ألف دولار)، ودفعت السلطة المركزية (20) مليون جنيه (35000 دولار)، ودفعت ولاية غرب كردفان (16) مليون جنيه (28000 دولار) المتبقية.

تداعيات الوضع القائم

قد يؤثر الوضع على العلاقة بين الطرفين على الأرض، كما سيؤثر على الوضع السياسي بسبب المنافسة المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على السيطرة على السلطة. علاوة على ذلك، قد تؤدي النزاعات إلى نزوح الناس، وكذلك التأثير على أنشطة أخرى مثل حركة المواشي بعد موسم الأمطار.  وكسيناريو الحالة الأسوأ، قد يؤدي ذلك إلى خسائر في الأرواح بأعداد كبيرة من كلا الطرفين خاصة من الشباب. هناك العديد من الولايات التي قد تتأثر، وعلى رأسها ولاية غرب كردفان.

ولاية غرب كردفان هي الولاية الأكثر تضرراً إذا نشأ أي صراع، وستكون الأضرار على كل من الناس والماشية شديدة لأن الناس في غرب كردفان هم من البدو الرحل لإطعام حيواناتهم، وسوف يمتد الضرر أيضًا إلى الصمغ العربي خاصة في مناطق المسيرية. وستمتد التداعيات إلى ولاية جنوب كردفان لأن المراحيل تمر عبر جنوب كردفان، وقد يتسبب ذلك في انضمام الحوازمة إلى المسيرية وتشكيل تحالف. بالإضافة إلى ذلك، يوجد في جنوب كردفان عناصر من الصراع على الأراضي، حيث أدت الحوادث الأخيرة في يونيو (2022) في محلية قدير إلى مقتل العديد من الأشخاص.

قد تؤدي نزاعات ترسيم الحدود أيضًا إلى تصعيد صراعات أخرى ذات طبيعة سياسية. على سبيل المثال، الحادث الأخير الذي وقع في 28 أغسطس 2022 حيث أصدرت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو الترحيب بيانًا حول اعتقال سبعة من أفراد قوات الدفاع الشعبي، جميعهم من قبيلة المسيرية بعد أن عبرت الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال المنطقة، وسيطرت عليها في جنوب كردفان. يعود التوتر الحالي في ولاية غرب كردفان إلى الاختلاف في الانتماءات، حيث إن بعض القبائل في هذه المناطق تتبع لقوات الدفاع الشعبي وأخرى لقوات الدعم السريع. ومن المرجح أن يمتد الصراع لمنطقة أبيي، حيث يواجه المسيرية صعوبات توفير الكلأ لماشيتهم، خاصة في حال منعهم دينكا نقوك من عبور أراضيهم.

خلفية تاريخية

من عام (1993 إلى عام 1995)، كانت هناك صراعات قبلية بين المسيرية والحمر.  منذ عام 1997، تأثرت أرض المسيرية باكتشاف النفط، وكان هناك تأثير غير مباشر على الصمغ العربي نتيجة لمد أنابيب النفط والتعويض غير العادل. في عام 2014، نظمت قبيلة المسيرية احتجاجًا واعتصامًا سلميًا في الفولة لمدة ثلاثة أشهر للمطالبة بخدمات أفضل مثل التعليم والصحة وإمدادات الطاقة من الحكومة. في يونيو 2022، استؤنفت النزاعات مرة أخرى بين المسيرية والحمر على منطقة تسمى المحفور الواقعة داخل الكويكة، والتي يتم استهدافها حاليًا بالترسيم. تعتبر الأرض بشكل عام أراض حكومية، لم تكن هناك مساءلة عن جميع حوادث العنف منذ عام 2021 في المنطقة، وقد أدى ذلك إلى استمرار التوترات. استمرت مثل هذه النزاعات خلال الفترة الانتقالية في العديد من المناطق في جميع أنحاء السودان، مما أثار تساؤلات حول من يمكن أن يكون وراءها، ولماذا زادت وتيرتها خلال الفترة الانتقالية لأن المجتمعات كانت تعيش في وئام في الماضي. ومع ذلك، فإن تدخل الحكومة عن طريق الترسيم قد صب الزيت على النار، لأن هذا الأسلوب لا يلائم النزاعات القائمة، وهو ما يتطلب معالجة الأسباب الجذرية لهذه النزاعات من خلال التنمية والعدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى