الرأي

حكومتنا وحكومتهم

لم يكن انقلاباً كامل الأركان، كما فعل البرهان أو البشير أو نميري أو غيرهم من المغامرين من العسكر، بل مجرد (اقتراح) صغير قدمه رئيس الوزراء لتعديل بعض بنود القانون، وإدخال فقرات تعزز من سطوة وقوة (رئيس الحكومة)، الأمر الذي اعتبره الناس بداية لدكتاتورية قادمة، ليخرج كل الشعب إلى الشارع، وتتوقف البنوك والمطارات والميناء، أو تتوقف بصورة عامة الحياة في اسرائيل في شبه عصيان مدني غير مخطط له، بل نابع من الوعي الجماعي.
ورغم تراجع رئيس الحكومة الاسرائيلية (نتنياهو) عن اقتراحه، والاعلان عن ندمه ولم يتبقى له إلا أن (يبوس) أرجل الشعب فرداً فرداً إلا أن الشارع لا يزال يغلي، والمطالبة بإسقاط كل الحكومة مازال شعاراً مرفوعاً من القوى السياسية المعارضة، ورغم كل ذلك لم يتم اطلاق رصاصة واحدة، أو اطلاق القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين، بل يتم تفريق المتظاهرين بالماء النظيف، وليس مياه الصرف الصحي، وهذا هو الفرق بين اللجنة الأمنية الكيزانية ورفقاءهم من الحركات المتمردة والكيزان والجنجويد وبين حكومة (العدو) الاسرائيلي، التي قالوا لنا أنها بلا رحمة ولا أخلاق وشحنوا رؤوسنا بقبح ذلك البعبع لسنوات.
الديمقراطية يؤمن بها الشارع المتعلم الواعي الناضج، وتتبناها الحكومة التي تخاف سطوة ذلك الشارع، ويحميها الجيش الذي يعيش على أموال ذلك الشعب بقوة القانون، الذي يمثله وليس كما نعيش نحن (البؤساء) حيث يتغول الجيش على السياسة، ويدوس على القانون ويتعدى الأعراف والأخلاق، ويقتل الشباب والأطفال من أجل أن يحكم ويبتلع أموال الدولة عبر مؤسسات وهمية، تتغذى على اعفاءات الجمارك والتهرّب من الضرائب وكأنما جيشهم مؤسسة تعرف ماذا تريد وجيشنا (عصابة) تريد التغول لتحكم بالحديد.
الديمقراطيات الراسخة في العالم تعرف شعوبها، ماذا تريد ويعرف حكامها بأن السلطة هي سلطة الشعب، وإسرائيل التي بدأت كدولة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تعلّم شعبها المقاومة والصمود والمحافظة على الديمقراطية، رغم أنها شعب ظل مشرداً حول العالم منذ بدء الخليقة ونظل نحن الذين نتغنى بالأمجاد والتأريخ، ويقول التاريخ بأننا أول الخليقة واحفاد الفراعنة لا نعرف حتى الآن الحفاظ على الديمقراطية ولم ننعم بها طوال تأريخنا.
الطريق أمامنا مازال طويلاً حتى نؤسس لديمقراطية راسخة لا تتزعزع، حيث لا تزال الأطماع تتنازعنا ولا تعرف مؤسساتنا مهامها، حيث يحكمنا العسكر ويشرع لنا رجال الدين والدجالون، ويفصل بيننا الجودية لا القانون.. نحن شعب يحتاج لسنوات طويلة لترسيخ الديمقراطية وعلينا أن نكسب الزمن ونبدأ، من هذا الاتفاق الاطاري حتى ولو كان معيوباً، فطريق الإصلاح يبدأ بخطوة.
الثورة مستمرة
والرحمة والخلود للشهداء
*نقلا عن الجريدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى