الرأي

الحياة في الجزء المظلم من الحقيقة

د. وجدي كامل
ادعاء امتلاك الحقيقة بالسيطرة على المعلومات ضمن واثناء هذه السلاسل الضارية للمعارك المفعمة بالغموض يعمل على سوق الراى العام المدني الى ازمة معلوماتية لا تحمد عقباها من حيث مراكمة اثقال التضليل المسنود بارادة سياسية تدرك غاياتها جيدا من كل ما تفعل وتقوم به..
ضخ المعلومات على سائر وسائط الاعلام التقليدية الاقليمية والعالمية، والاعلام الجديد عبر الوسائط الاجتماعية، لا يكاد يغطى سوى الجزء الاقل والمتواضع من تفاصيل الاحداث المرتبطة بتفاقم المعارك بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
فالعامل المؤثر والاكثر تأثيرا في مجرى العملية الاعلامية يتعلق بمشاركة كافة اساليب الحرب الاعلامية من دعاية ودعاية مضادة واستهداف مدرك لغاياته لانتاج الاخبار الزائفة لتحقيق انتصارات نفسية تعيق التوازن النفسي لقوات الخصم وتشل فاعليته الايجابية.
ولا يمكن فصل التنوع والتنويع في اطلاق الشائعة وتاييدها اعلاميا عبر النشر والتدوير باستقبالات مفاهيمية منهارة تؤدي بدورها وبسبب ضعف الكفاءة التحليلية الى مضاعفة الغموض بمجريات الحرب نفسها التي تظل خافية وغير مكتشفة الخفايا المثخنة بالخيانة والخداع وحقيقة اللاعبين الحيويين غير المعلومين حتى اللحظة لدى الاقسام الغالبة من الراى العام.
ونتيجة لهذا التشويش المركب على انموذج الاهداف الحربية المرتبطة بالمقدمات، والتقاطعات، والنتائج المتحققة على ارض المعركة يسهل تناقل واستهلاك الشائعة بكل يسر وتكبيد الحقيقة اوسع الضربات وشن حملات التغطية عليها مما يخلق توقعات مخلة بواقع ما هو قادم ويصنع انتظارا مملا ومضجرا للحظة انتهاء المعاركالمحتدمة المستعرة رغم الهدنات المزعومة.
والى ان يسفر الانتظار في الكشف عن هوية التوجه والمحتوى السياسي للقوة المنتصرة او المستفيدة من الحرب سوف يكون للراى العام تفاعلاته الجديدة وحروبه الخاصة المتوقعة من اجل تشكيل الاجوبة والردود السياسية تجاه تلك القوة بالتوافق معها او خوض الحرب المدنية ضدها وهو ما يتطلب ولادة عقل سياسي مختلف هذه المرة يتوقع له الاستفادة القصوى من صدمة ما وقع والنجاح الفائق في ممارسة تفكيره النقدي ليوم الامس، وتصديه لاسئلة اليوم التالي، ومساءلات للازمة الوطنية العارمة، المؤجل حلها منذ الاستقلال والتي تتغذى الحرب الراهنة من ذروة خيباتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الاخلاقية الملتبسة.
عدم حدوث تغيير فعلي في أليات التفكير السياسي العام واعادته لتدوير اخطائه من شانه ادامة الفشل فى انتاج معادلة سياسية جديدة، ان لم يعمل على تعقيد صورتها والمرجو من محتواها الثوري التنموي العام عقودا وعقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى