الرأي

ود المك.. زلزل رجال الدين

بثينة تروس
(درامي سخيف، علماني، وسخ، شفاتي، ثورجي، شيوعي، مرتشي، وراهم تمويل غربي لهدم الدين، وتشويه الإسلام، ومعاداة رجال الدين، وسغيل، وما شادي حيله، نشر زواج رجل من رجل، سيداوا، تشويه الأئمة والدعاة، والاستهانة بحرمة منصب الامام، ملحد، كافر، هدفهم الطعن في المتدين، الطعن في الملتحي. جاهدوهم ما تقتلوهم، اجلدوهم، امرأة رقاصة، وعورتها بره دايرة توقف بيها دين الله! أي واحد يلاقي في الشارع يتف لي في وشه على ضمانتي)، ولم تفوت عليهم الفرصة في التعرض للمناهج ودكتور عمر القراي.. هذا غيض من فيض طفحت به افواه، وحناجر أئمة المنابر، في يوم الجمعة بالمساجد في أيام هن مباركات عند الله، لا يصح فيهن غير الطيب الصالح! يظنون جهلاً انهم يدافعون عن صورة الائمة من التشوية، ولكنهم نجحوا في تأكيد ان هؤلاء هم رجال الدين، بل هؤلاء هم الأئمة.
وبجهالة لا يحسدون عليها، فقد نصر أئمة وخطباء مساجد الخرطوم، قضية المسلسل الدرامي (ود المك) الذي اخرجه المسرحي هيثم الامين، وبطولة كل من مصعب عمر المشهور ب (زول سغيل)، واحمد البكري، وسلافة مكي، واوسو، وصلاح احمد الذي جسد دور رجل الدين الفاسد والمرتشي (شيخ الرفاعي)، الإمام المفتون بمتع الدنيا، وبه خصلة البخل، والتجسس على الجيران.
لقد غضب أئمة الجوامع لأنفسهم ولم يغضبوا لله، فالله حافظ لدينه، لكنه الحرص على المكاسب، والمناصب، والجاه، وخدمة الحكام، والتملق لهم، فهم من قديم، جعلوا لأنفسهم طبقة مجتمعية، ذات طابع قدسي، هم الفقهاء في الدين، الذين وظفوا أنفسهم ليفتون في أمور الناس، والنبي صلي الله عليه وسلم يقول (الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ
القلب وان افتاك المفتون).. ان اَفة الدين هي رجال الدين أنفسهم، من الذين شغلتهم قداسة اللحى، ثفنات الصلاة، والتدين الشكلي، من معايير التدين الحقيقي في الاخلاق، وتحري الحق، والتواضع، والخطاب المؤدب بأدب الدين، وسماحة النفس (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء). لقد درج رجال الدين في مواجهة نقد الفكر الديني والإصلاح، على استغلال عاطفة الشعب المتدين المحب بفطرته للدين، والارهاب الديني في مواجهة الخصوم.
ثم الم تكف السودانيين، والرأي العام فيه، تجربة الإرهاب الديني التي امتدت الى ثلاثين عام من الحكم الإخواني، الذي سادت فيه الشئون الدينية والفقهاء واستعلوا، وكانوا لا يستحون من عبارة (علماء السلطان).. تبادوا المنافع والمتع الدنيوية، يحللون لهم الفساد، ثم هم أنفسهم يفسدون في منظمات الدعوة الإسلامية، وسرقة أموال الزكاة، والحج والعمرة، والاوقاف، وصمتت تلك الحناجر، والقلوب الخاوية، خوف بطش اللجنة الأمنية والسجون، ولم ينقدوا منكرا في ذلك الزمان ولو بكلمة حق، بل أفتوا (بقتل ثلث الشعب)..الشاهد أن هؤلاء الخطباء، لا يؤمنون بالديموقراطية، لكنهم يستهينون بالسيولة الأمنية الراهنة، وحالة اللا دولة في عهد البرهان، يتجاسرون بفضل دماء الشباب الثائر، والجيل الذي قام بهذا العمل الدرامي الذي أقض مضاجعهم! ويكفي نموذجا شخصية أمام مسجد خاتم المرسلين والداعية الشيخ عبد الحي يوسف، صاحب (الظرف الرئاسي) الذي تسلم مبلغ خمسة مليون دولار لقناة طيبة، ولديه أربعة عشر وظيفة يقبض مرتبات جميعها، والشباب تقتله العطالة. ولا يستحي من أن يحدث الناس وذكرهم ان (دين الله خط احمر).
اما فتاوي تحليل فساد وجرائم الائمة، والاعتداءات الجنسية المتكررة لرجال الدين، من أمثال الامام (ن.أ) الذي اغتصب طالبة وادانه القضاء بالجلد وعشرة أعوام سجن، وعفي عنه الإسلاموي المخلوع البشير، وعاد يصلي بالناس في المسجد، بالتواطؤ وصمت رجال الدين.
يحدثنا الشيخ محمد مصطفي عبد القادر في معرض نقده للمسلسل، كيف جازت مثل تلك الجرائم الفظيعة (ممكن امام جامع يغتصب ليهو ولد، عادي جدا ما فيها هناي.. لكن، لما تتكلم البتكلم في الكلام دا يتكلم شنو؟ يتكلم عالم، بعدين تتكلم بالتعميم… وتستر عليه الا إذا جاهر) يوتيوب 1 ابريل 2023
والفتوي توكد على ان الذي أزعجهم ليس عيوبهم! وانما كشف الدراما لسترها، (وان تبدوا ما في أنفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله) فالسلفيون اعجزتهم الحضارة الغربية، وبالرغم من اللحى وقصر الجلابيب، وحمل العصي، لم يفلحوا في اتخاذ الدواب كوسائل مواصلات! فحملوا القرن السابع في تفكيرهم الديني، لكنهم اجبروا بحكم الوقت على اللحاق بركب الحضارة الغربية، ومنتوج العلمانية، وبلاد الكفار في التقدم التكنلوجي، والعولمة، فاستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي، وقنوات التلفزيون، واليوتيوب، وصنعوا كتائب جهاد إسلامي حرباً على كل من يخالفهم.. وهم في دخيلة أنفسهم، يؤمنون بفقه ملك اليمين، والرق، ولا يمانعون الأئمة (العيالاتية)! والولدان الخصيان، ويتمنون عودة مجون العصر الاموي والعباسي. وهؤلاء العلماء بزعمهم في خصومتهم، لا يقارعون الناس بحجج الفكر والمنطق، يمنعون الناس من اعمال الفكر والنقد المستنير، يلجأون للوسائل المجربة في التكفير، وتحريض السلطة، ويظنون انهم الواسطة بين الله وعباده، وأن لهم (حصانات) الهية لا يسمحون بانتزاعها.
ولقد حمدنا للمخرج، عدم الخضوع للإرهاب الديني، ومواصلة عمله الدرامي الناجح، وتجربته الرائدة في انتشال الدراما من النمطية التي تروق لأذواق، وفتاوي الائمة والفقهاء، من شاكلة (فضيل)، والتعنيف بالنساء، وسبهم، والانقاص من قدرهن، بالتحريض على التعدد، وزواج السر، والمتعة والمسيار، والفساد، وسوء الاخلاق المشرعن. فلقد قدمتم أيها الشباب الواعي عمل درامي راقي في فنياته وفي محتواه، تعرض لازمة الاخلاق، في عمل واقعي يلامس تطلعات مجتمع ثورة ديسمبر في التغيير، والحياة الانسانية الكريمة، فهلا اختشي رجال الدين؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى