تقارير

شبح الجوع يهدد الملايين في السودان بسبب الانقلاب

تقرير- القسم الاقتصادي
يهدد شبح الجوع ملايين السودانيين، في ظل الانقلاب العسكري، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وقلة المحاصيل بسبب ندرة الأمطار، بالإضافة إلى الحرب في أوكرانيا، وتراجع الدعم الأجنبي، مما وضع البلاد على حافة الانهيار الاقتصادي.
تنبأت وكالات الأمم المتحدة بارتفاع مستويات الجوع، وقدَّر برنامج الغذاء العالمي أن عدد الأشخاص الذين يعانون من مستويات الجوع التي ستجبرهم على بيع الأصول الأساسية، أو الذين لن يكون لديهم المزيد للبيع، سيتضاعف بحلول سبتمبر إلى (18) مليوناً.
وقال ممثل برنامج الأغذية العالمي والمدير القطري في السودان، إيدي رو: “هناك بالفعل علامات مقلقة لتقلص إمكانية الحصول على الغذاء، والقدرة على تحمل تكاليفه وتوفره بالنسبة لمعظم الناس في السودان، مما يدفع عدداً أكبر من الناس إلى المزيد من الفقر والجوع”.
وأدت تخفيضات قيمة العملة وإصلاحات الدعم إلى ارتفاع الأسعار، ووصل التضخم إلى أكثر من (250%) في العاصمة الخرطوم، كما ارتفع سعر رغيف الخبز إلى حوالي (50) جنيهاً.
وبحسب تقديرات البنك الدولي في عام 2021، فإن (56%) من سكان السودان البالغ عددهم (44) مليوناً يعيشون على أقل من (3.20) دولار، أي حوالي ألفين جنيه سوداني في اليوم، ارتفاعاً من (43%) في 2009.
وقالت نائبة مدير برنامج الأغذية العالمي ماريان وارد: “هذه القفزة لم تحدث بالأمس أو قبل شهرين، إنها تراكمات”. أضافت: “لم يعد هذا الانهيار مدفوعاً بالصراع وحده، بل يتعلق أيضاً بمسائل هيكلية مثل التضخم وتوافر العملات الأجنبية”.

قلة المحاصيل

يقول الخبراء إن التضخم يجعل المزارعين غير قادرين على تحمل تكاليف مستلزمات الزراعة مثل البذور والأسمدة والوقود، بالإضافة إلى الاضطرابات المتزايدة في بعض المناطق الزراعية، وندرة هطول الأمطار في بعض الأماكن وهطولها بغزارة في أماكن أخرى.
خلال السنوات الخمس الماضية، انخفض إنتاج محاصيل الذرة الرفيعة والدخن والقمح بنسبة (30%) مما كانت عليه في المتوسط، حسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي.
وتتوقع هيئات تابعة للأمم المتحدة أن يواجه السودان عجزاً في الذرة، وهي من الحبوب الأساسية في البلاد، لأول مرة منذ موجات الجفاف التي عصفت بالمنطقة في ثمانينيات القرن الماضي.
في الأشهر الأخيرة؛ كان هناك ارتفاع في أعداد النازحين بسبب الصراع في أجزاء من دارفور ومنطقة كردفان. وقد أدى انعدام الأمن إلى تآكل سبل كسب العيش وألحق أضرارًا بالمزارع، وأدى إلى انتشار البطالة على نطاق واسع.
وأدى انخفاض قيمة الجنيه السوداني، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل، إلى صعوبة توفير الطعام بالنسبة للأسر. ومن المرجح أن يؤدي عدم إمكانية الحصول على العملات الصعبة إلى مزيد من الانخفاض في قيمة الجنيه السوداني، فيما سيغطي الإنتاج المحلي للحبوب أقل من ثلثي عدد السكان، مما سيترك الكثيرين يعتمدون على المساعدات الغذائية الإنسانية، وعلى واردات الحبوب الأساسية، بأسعار تفوق قدرة معظم الناس.
قال ممثل منظمة الأغذية والزراعة في السودان باباغانا أحمدو: “ارتفاع أسعار المواد الغذائية وندرة المدخلات الزراعية الأساسية مثل الأسمدة والبذور؛ يعني أن المزارعين ليس لديهم خيار آخر سوى التخلي عن إنتاج الغذاء إذا لم يتلقوا الدعم الفوري. ومن المحتمل أن تكون لذلك عواقب وخيمة، ليس فقط على أمنهم الغذائي، ولكن أيضاً على مدى توفر الغذاء في السودان، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من الصراع والنزوح”.
كان صندوق النقد والبنك الدوليان قد جمدا مليارات الدولارات، التي كان جزء منها مخصصاً لدعم الزراعة، بسبب الانقلاب العسكري في أكتوبر الماضي. والمساعدات الإنسانية المباشرة مستمرة، لكن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وبرنامج الأغذية العالمي علقا البرامج التي كانت تستهدف دعم حكومة مدنية انتقالية، عن طريق تغطية حوالي ربع استهلاك القمح في العام الماضي. ويقول برنامج الأغذية إن مخزوناته من الغذاء في السودان ستنفد بحلول مايو في غياب تمويل جديد.
الحياة في الخرطوم ومدن أخرى تنتابها حالةٌ من الشلل بسبب الاحتجاجات المتكررة المناهضة للحكم العسكري، والتي تزكيها عادة المشاكل الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى