الأخبار

(108) منظمات وعلماء وناشطين حقوقيين يطالبون الرئيس الأمريكي بمعاقبة البرهان وحميدتي

الجنرالان ألغيا نموذجاً جديداً للسودان ويستحقان الغضب لا التهاون

الديمقراطي- (وكالات)

قدم أول أمس الأحد (108) منظمات وعلماء وناشطين في مجال حقوق الإنسان مذكرةً للرئيس الأمريكي جوزيف بايدن يطالبونه بتوجيه عقوبات مستهدفة لجنرالي السودان البرهان وحميدتي لارتكابهما انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان صاحبت وأعقبت انقلاب 25 أكتوبر 2021م، مؤكدين أن ما قام به الجنرالان مسوغ لغضب الإدارة لا تهاونها.

وجاء في المذكرة التي تبنتها منظمة (سودان غير محدود) المعنية بدعم شعبي السودان وجنوب السودان، وعنونت بـ”ضع حداً للإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان” أن الموقعين الذين يشكلون (108) منظمات وعلماء وناشطين بارزين في مجال حقوق الإنسان يحثونه “على فرض عقوبات تستهدف الجنرالين السودانين عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو ، المعروف بحميدتي، لارتباطهما بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان متعلقة بانقلاب 25 أكتوبر 2021م وناتجة عنه”.

وأكد الموقعون أن البرهان وحميدتي انتهكا كلاً من “الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ووثيقة الحقوق والحريات الواردة في الوثيقة الدستورية السودانية لسنة 2019”.
وعددت المذكرة قائمة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بيد أنها ، وفقما ذكرت ، “ليست حصرية” لانتهاكات الجنرالين، معتبرة أن “الانقلاب وحالة الطوارئ التي صحبته ينتهكان حق الشعب السوداني وإرادته في تشكيل حكومة مدنية بلا شراكة عسكرية، ولا تفاوض ولا شرعية”، وأن “القوات التي يسيطر عليها البرهان وحميدتي انتهكت حق الناس في التجمع السلمي بصورة متكررة، فاستهدفت وقتلت أكثر من 90 شخصاً وأصابت أكثر من 3000 متظاهر سلمي”.

وأشارت المذكرة ضمن الانتهاكات الأوامر التي أصدرها البرهان وحميدتي منذ الانقلاب “بالاعتقال التعسفي والمصحوب بعنف، وفي بعض الحالات، باغتصاب وتعذيب المعارضين السياسيين والمتظاهرين السلميين من أجل ترهيب المعارضة والقضاء عليها للاستيلاء غير القانوني على الدولة”، إضافة إلى “قيام المتطرفين الإسلامويين الذين قوبلوا بالترحاب بعد الانقلاب بمضايقة ومهاجمة واحتجاز الأقليات الدينية”.

وذكرت المذكرة جوانب اقتصادية اعتبرتها ضمن الانتهاكات التي ارتكبها الجنرالان بالانقلاب وبعده، قائلة: “تبخرت بسبب الانقلاب حقوق الشعب السوداني في الخدمات الأساسية. إذ أن البرهان وحميدتي حينما نفذا الانقلاب أوقفا وبصورة فجة تمويل البنك الدولي ومشاريعه التي تعود بفائدتها على كامل البلاد”. وأضافت: “بسبب الانقلاب تواجه البلاد انهياراً اقتصادياً مؤكداً ويتوقع برنامج الغذاء العالمي أن نصف سكان السودان، 20 مليون شخصاً، سوف يواجهون مجاعة بسبب نقص الغذاء، وهو رقم تضاعف منذ العام الماضي”.

وقالت المذكرة إن انتهاكات الجنرالين الجسيمة تشمل كذلك “تورطهم في الإبادة الجماعية في دارفور والعنف المستمر في الإقليم، وفي جبال النوبة والنيل الأزرق ومناطق أخرى” وهي انتهاكات ،بحسب المذكرة ، “موثقة جيداً، وكل انتهاك منها يستحق في حد ذاته عقوبات مستهدفة”. وأردفت: “باستحضار هذه الانتهاكات مجتمعة، فإن التهديد الواضح والكاسح لحق الشعب السوداني في الحياة والحرية والأمن يتطلب عقوبات مستهدفة فوراً”.

وقالت المذكرة مخاطبة الرئيس الأمريكي: “إن إدارتكم تدرك جيداً الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة ببرهان وحميدتي. وهي انتهاكات أوضحها بالتفصيل تقرير حقوق الإنسان عن السودان لعام 2021م الصادر عن وزارة الخارجية، إذ يحوي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبت خلال وبعد انقلاب البرهان وحميدتي، سواء كان ذلك من قبل المؤسسات التي يقودانها أو التي يرتبطان بها ويمكنانها، ما يتناقض بشكل ملحوظ مع السجل الأفضل لحقوق الإنسان للحكومة الانتقالية السودانية التي قادها مدنيون”.

وتحذيراً من التعامل المتهاون مع نظام الخرطوم قالت المذكرة: “من الأهمية بمكان ألا تقبل إدارتكم الانقلاب باعتباره حكومة أمر واقع في السودان. لقد أسس شعب السودان بشجاعة نموذجاً جديداً للحرية والسلام والعدالة يجب احترامه ودعمه. إن إلغاء البرهان وحميدتي لنموذج جديد للسودان مسوغ لغضب الإدارة لا تهاونها”. وأردفت المذكرة مركزة على ضرورة العقوبات المستهدفة كحد أدنى للتعامل مع الانقلابيين، ضمن استراتيجية أوسع “إن الانقلاب وجميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بالجنرالين برهان وحميدتي مسوغات لفرض عقوبات مستهدفة في الحد الأدنى، وكمكون مهم وضروري في استراتيجية شاملة لدعم استعادة التحول الديمقراطي في السودان”.

ووقعت على المذكرة شخصيات بارزة منها البريطانية البارونة كوكس، والكاتب الأمريكي المتخصص في الشأن السوداني إريك رييفز، واللورد البريطاني ألتون، وعائشة البصري وموكيش كابيلا اللذان عملا ببعثة اليوناميد بالسودان، إضافة لعدد من المنظمات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والمنظمات والروابط والشخصيات السودانية بالداخل والخارج، وكان من ضمن الموقعين السودانيين هيئة محامي دارفور، ولجنة مقاومة بحري، والسفير إبراهيم طه أيوب.

وتهدف العقوبات المستهدفة أو “العقوبات الذكية” لتركيز التأثير على القادة والنخب السياسية والشرائح التي يعتقد أنها مسؤولة عن الانتهاكات أو المظالم المعنية، ويشمل برنامج العقوبات المستهدفة الأمريكي تجميد الأرصدة ومنع الأمريكيين من التعامل مع أي فرد أو كيان تم تحديده من قبل وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة بموجب نظام عقوبات محدد، كذلك المتعلق بالإرهاب، أو المخدرات أو انتهاكات حقوق الإنسان.

وكانت عقوبات واشنطن المستهدفة طالت في 21 مارس الماضي قوات الاحتياطي المركزي الشرطية لارتكابها انتهاكات جسيمة عبر العنف المفرط في قمع التظاهرات اضافة للاغتصاب والقتل والتعذيب والاعتقالات وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبتها في السودان.

وتأتي مطالب المذكرة الحالية بفرض عقوبات تستهدف الجنرالين القائمين بالانقلاب ضمن مطالبات سابقة، شملت تقديم كل من السيناتور جورجي ميكس الديمقراطي وميشيل مككول الجمهوري مشروع قرار للجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس في أوائل نوفمبر 2021م وبعد أيام من الانقلاب لبحث “عقوبات مستهدفة” ضد قادته. وفي أواخر نوفمبر 2021م قدم السيناتور الأمريكي كريس كونز مسودة لقرار بفرض عقوبات على “المعرقلين في السودان”. وفي الأول من فبراير الماضي طالب عدد من أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، خلال جلسة عقدت بعنوان “التحول المهدد في السودان والسياسة الأمريكية بعد انقلاب 25 أكتوبر”، بفرض عقوبات مستهدفة على قادة السلطة في السودان.

وكرر السناتور كونز تهديده بفرض العقوبات المستهدفة في اتصال هاتفي بالجنرال البرهان بعدها بنحو أسبوع، محذراً إياه من أن الحزبين بالكونغرس، الديمقراطي والجمهوري الأمريكيين، يدعمان “تشريعاً من شأنه فرض عقوبات تستهدف مقوضي التحول الديمقراطي في السودان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى