تقارير

ولد لباد .. (كعب أخيل) في الآلية الثلاثية

تسبب مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لباد، في إرباك جدول أعمال الآلية الثلاثية التي تضم: الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، والإيغاد، لحل الأزمة السياسية خلال اليومين الماضيين، بعد أن انفرد ولد لباد بإعلان العاشر من مايو موعداً لانطلاق الملتقى بدون اتفاق مع الآلية أو الأطراف السياسية المشاركة التي لم يتم التوافق عليها، حتى بين رئيس بعثة يونيتامس فولكر بيرتس وود لباد، وهو ما يجعل من الأخير عنصر إضعاف للمبادرة في عملها من أجل استعادة المسار الديمقراطي.

تقرير – القسم السياسي

تشخيص خاطئ

قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين ولجان المقاومة أبدت اعتراضها على صيغة الآلية الثلاثية لأسباب متفاوتة، أبرزها أن صيغة الملتقى التحضيري جاءت متماهية مع المكون العسكري الذي اختزل الأزمة في صراع المدنيين فيما بينهم، دون الالتفات إلى أن حقيقة الصراع هو بين الانقلابيين وأنصار التحول المدني الديمقراطي، مما يجعل الملتقى التحضيري مدخلاً خاطئاً للعملية السياسية يعمل على شرعنة الانقلاب.

رئيس المؤتمر السوداني عمر الدقير، قال إن الحرية والتغيير داعمة للعملية السياسية التي أعلنت عنها الآلية الأممية، إدا كان الهدف منها إنهاء الانقلاب العسكري واستعادة السلطة للشعب.

ولفت الدقير إلى أن صيغة الملتقى التحضيري جاءت متماهية مع المكون العسكري الذي اختزل الأزمة في صراع المدنيين فيما بينهم، وأفاد: ”حقيقة الصراع هو بين الانقلابيين وأنصار التحول المدني الديمقراطي”، مشيراً إلى أن الملتقى التحضيري الذي تم الترويج له هو مدخل خاطئ للعملية السياسية يعمل على شرعنة الانقلاب.

لاحقاً تراجعت الآلية عن ما أعلن ولد لباد، وأفاد بيان عن الآلية الثلاثية أنه تقرر عقد المشاورات السياسية هذا الأسبوع عبر لقاءات غير مباشرة في بادئ الأمر، على أن يتم اطلاع الرأي العام على تفاصيلها بشكل منتظم.

اختطاف المبادرة

قادة الانقلاب يستخدمون أجهزة الاتحاد الأفريقي لاختطاف مبادرة يونيتامس أسوة بما حدث لمبادرة رئيس الوزراء الإثيوبي في العام 2019.

والناظر لمواقف ممثل الاتحاد الأفريقي ضمن الآلية الثلاثية يجد أن ولد لباد لا يزال بعيداً عن فهم الواقع السوداني الذي أفرزه انقلاب 25 من أكتوبر؛ حيث يميل أكثر من شريكيه الآخرين، وخصوصاً البعثة الأممية لتقوية موقف العسكر ومحاولة التماهي مع كافة المجموعات التي تعتبر جزءاً من المؤتمر الوطني المحلول. وكان واضحاً من خلال حديثه في المؤتمر الصحفي الأخير الذي انعقد بنهاية رمضان أنه يسعى ولأسباب مثيرة للشك اإحداث اختراق ما، من خلال شرخ لجان المقاومة عبر لجان مقاومة مزيفة التقى بها وهو يعلم جيداً حقيقتها.

يسعى ولد لباد بصورة حثيثة لإشراك قوى سياسية كانت مشاركة في نظام الرئيس المخلوع عمر البشير حتى سقوطه، الأمر الذي يعارضه بيرتس لأن الحرية والتغيير المجلس المركزي واحد من شروطها هو عدم مشاركة الأحزاب التي يعتقد بأنها تمثل واجهات لحزب المؤتمر الوطني المحلول.

أجندة العسكر

قادة الانقلاب لا يرغبون في عملية ذات وزن ثقيل تحظى بدعم وإشراف وضمان دولي على مستوى قيادة الأمم المتحدة. بدلاً من ذلك، فضلوا عملية محلية لا تملك نفوذاً كافياً، بما يمكنهم من التلاعب بها، مع مشاركة تجميلية فقط من الخارج بشكل يمكن أن يعطيها نوعًا من الشرعية. وهو ما حصلوا عليه بفضل موسى فكي ومبعوثه ولد لباد.

في مقابل ذلك، عملوا عبر حملة سياسية وإعلامية منظمة لإخضاع وإضعاف دور بيرتس وبعثة يونيتامس.

الكاتب الصحفي خالد مختار يرى أن ولد لباد اجتهد منذ اليوم الأول لتنصيبه كشريك في إدارة العملية السياسية السودانية في دعم أجندة الانقلابيين العسكريين، مع إعطاء وزن سياسي غير مستحق لعملائهم المدنيين، سواء من التحالف الانقلابي الجديد الذي يمثله ائتلاف الميثاق الوطني، أو فلول النظام السابق.

ويشير مختار إلى أن ولد لباد نجح في تحويل هدف العملية السياسية ومسارها تدريجياً من معالجة أسباب الانقلاب ووقف استمراره وعكس مساره، إلى معالجة وحل المشاكل الناجمة عن الانقلاب وحماقة العسكريين الذين ارتكبوه. مستدلاً بالأهداف الأربعة للعملية السياسية التي أعلن عنها سفير الاتحاد الأفريقي في السودان محمد بلعيش في منتصف أبريل بعد لقائهم برئيس مجلس الانقلاب عبد الفتاح البرهان، والتي يمكن تلخيصها في تمكين وتدعيم الانقلاب، بدلاً من مخاطبة المشكلة الحقيقية المتمثلة في التدخل غير الدستوري للجيش في السياسة، وقيام العسكر بطرد من لا يحبذونهم وتنصيب من يمكنهم السيطرة عليهم في المناصب الدستورية والسياسية كما يحلو لهم.

ومن غير المعروف عن ولد لباد أنه يؤيد الديمقراطية أو الحكم المدني بل على العكس من ذلك، بنى تاريخه السياسي من خلال الانحياز إلى الانقلابات العسكرية، بل وعمل لخدمتها من خلال شغل حقيبة الخارجية منتصف التسعينيات في حكومة ولد طايع.

إبعاد لباد

في الأثناء، بدأت جهات مدنية وسياسية في مخاطبة الاتحاد الأفريقي لاستبدال مبعوثه ولد لباد متهمة إياه بعدم الحياد. وقالت هيئة محامي دارفور في بيان تلقته (الديمقراطي) أنها ستدفع بخطاب للاتحاد الأفريقي لإبدال ممثله في الوساطة الثلاثية لتخليه عن دور الوسيط المحايد ولا يُوثق فيما يقول به ويفعل.

ومن الناحيتين العملية والشكلية لم يكن اختيار ولد لباد موفقاً؛ فالرجل أسهم كثيراً في ترجيح كفة العسكر خلال الوساطة التي قادها الاتحاد بعد سقوط نظام البشير في أبريل 2019، وذلك من خلال الضغط على المكون المدني للتنازل عن الكثير من العناصر المبدئية والمؤثرة جداً في الوثيقة الدستورية الموقعة في أغسطس 2019.

ولد لباد بعد الطريقة الكارثية التي أدار بها المفاوضات عام 2019 وتضخيمه لدوره في العملية السياسية عبر كتاب، وقبل أن يقدم نقد لدوره في تلك الترتيبات الهشة، سارع للتدخل في العملية السياسية الجديدة ومحاولة تغيير مسارها.

تقول مصادر سياسية مطلعة على العملية السياسية فضلت حجب اسمها- إن ولد لباد يخدم رؤية العسكريين بشكل واضح، وإن الامر لايقتصر فقط على دوره الشخصي، بل يمتد الى الاتحاد الأفريقي الذي لم يتخذ التدابير المناسبة لمواجهة موجة الانقلابات التي ضربت القارة الأفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى