بيانات

ورشة خارطة طريق الاستقرار السياسي والأمني والتنمية المستدامة في شرق السودان

الفترة من 12 - 15 فبراير 2023، قاعة الصداقة- البيان الختام

نظمت الآلية الثلاثية – الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، هيئة الإيقاد – في الفترة من 12 وحتى 15 فبراير 2023، ورشة عمل “خارطة طريق الاستقرار السياسـي والأمني والتنمية المستدامة في شرق السودان”، لنقاش وبحث فرص الوصول إلى توافق واسع بين مختلف كيانات وتنظيمات شرق السودان حول الأزمات التي يواجهها الإقليم، وذلك ضمن عملية الوصول إلى اتفاق سياسي نهائي وعادل، وترتيبات دستورية جديدة تلبي طموحات ومطالب إنسان الشرق في المواطنة المتساوية، وفي الحكم المدني الديمقراطي الكامل، ولتنتقل البلاد من وهدتها، ومن انقلاب 25 أكتوبر، وما ترتب عليه من أزمة وطنية شاملة.
لقد ظل شرق السودان، ومنذ الاستقلال، أسيراً للتهميش التنموي- السياسي. فبالرغم من الأهمية الكبيرة للإقليم باعتبار موقعه الجيوسياسي المميز، وضمه لكافة المنافذ البحرية للبلاد، وطول حدوده البرية والبحرية مع نحو أربع من الدول، بالإضافة الى ثروات الإقليم من الموارد الطبيعية والبيئية والمشاريع الزراعية والذهب والموانئ والبترول والتجارة الحدودية والثروات البحرية والسياحية والصناعية وأراضيه الشاسعة، عطفاً على التنوع البشري الثر والمكنون الثقافي والاجتماعي العريق، بالرغم من كل هذا ظل شرق السودان يعاني من عدم الاستقرار والمهددات الأمنية، وتفشي الفقر والمجاعات المتتالية، واستيطان الأمراض، ونهب الثروات والموارد، والمعاناة المعيشية والتمييز التنموي، والإقصاء من المشاركة السياسية، وغيرها من سياسات طيلة تاريخ الدولة السودانية الحديثة.
وهي ذات الأزمات التي فجرها وعمقها نظام المؤتمر الوطني البائد، مضيفاً إليها استغلاله للبعد الإقليمي لشرق السودان، وترسيخه لسياسات الاستقطاب والانقسامات بين مكونات الشرق الكبير.
وعلى الرغم من إخماد صوت البندقية وإنهاء الحرب والنزاع المسلح في شرق السودان منذ فترة، ومشاركة مواطني الشرق الكبير في ثورة ديسمبر المجيدة، وتطلعاتهم/ن، في تحقيق شعارات وأهداف الثورة في الإقليم وفي السودان عموماً، إلا أن الكثير من القضايا التي أدت لاشتعال الصراعات والفتن في السابق ما تزال ماثلة وكامنة. حيث تتطلب هذه الأوضاع، معالجات شاملة ودائمة تشمل مساهمة جميع المكونات السياسية والاجتماعية في الشرق الكبير، وبما يضمن الاستقرار السياسي والأمني والتنمية المستدامة عبر دراسة ومعالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار، ووضع مقترحات الحلول والتنفيذ العاجل من قبل الحكومة المدنية التي تعبر عن ثورة ديسمبر المجيدة، بما فيها المطالب المشروعة لأهل الشرق والسودان عموماً.
شهدت الورشة مشاركةً وتنوعاً واسعاً من المواطنين/ات والكيانات والتنظيمات من أصحاب المصلحة من ولايات شرق السودان الثلاث، حيث شارك في الورشة نحو ستمائة مشاركاً، مثل المشاركين من القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري نحو (30%)، وجاءت غالبية المشاركين بنسبة (70%) لتضم القوى السياسية والمدنية والمجتمعية من ولايات الشرق الثلاث من خارج العملية السياسية الجارية، مثلوا الأحزاب والتحالفات السياسية بالإقليم، والإدارات الأهلية والقيادات الدينية، ولجان المقاومة، والمجتمع المدني، والمنظمات الشبابية وذوي الاحتياجات الخاصة، ومجموعات حقوق المرأة، وممثلين عن الهيئات الحكومية الخدمية بالإقليم، والأجسام المهنية والنقابات العمالية، وممثلين عن الزراع والرعاة والصيادين، إضافة إلى صناع الرأي العام والفنانين والأدباء والكتّاب من داخل وخارج شرق السودان.
خلال أربعة أيام من النقاش والحوار الجاد والصادق، تبادل المشاركون الرؤى ووجهات النظر بمختلف منطلقاتهم وتوجهاتهم، وكانوا جميعهم ينظرون نحو التاريخ التليد المجيد للشرق، زادهم في طريق الدولة المدنية الديمقراطية الكاملة ودولة المواطنة المتساوية، مشددين على أن نبراسها وبوصلتها ومنارتها العالية يتمثل في القائد التاريخي عثمان دقنه وفي الدكتور طه عثمان بلية، وفي شهداء 29 يناير ببورتسودان، وشهداء كسلا والقضارف وشهيد خشم القربة الأستاذ أحمد خير، وكافة شهداء ثورة ديسمبر الظافرة المنتصرة.
ناقشت الورشة أوراق عمل مفتاحية للحوار ومداخلات واسعة في الجلسات العامة ومجموعات العمل، شملت قضايا التنوع الثقافي والاجتماعي وحماية التراث، قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، قضايا المرأة، دور الإدارة الأهلية في السلم المجتمعي ونبذ خطاب الكراهية، واللامركزية ونظام الحكم ومستوياته، والمهددات الأمنية وقضايا الحدود والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وقضايا الزراعة والرعي والصيد، والبيئة والتغيير المناخي، والخدمات الأساسية، وقضايا المهجرين. اتسمت المناقشات بالثراء الكبير، توافقاً وتبايناً، بل وحتى تلاوماً وسط المشاركين، جاء كل منهم/ن يحمل مبضعه ويسعى بإخلاص لمعالجة جرح الشرق الغائر، وأن تعود مقولة ثغر السودان الباسم إلى مكانتها باستعادة حقوق ومطالب مواطنيه. حيث تأكد من خلال المشاركات في الورشة، أنه بمقدور أهل ومواطني الشرق رغم اختلافاتهم، من الجلوس معاً وتحت سقف واحد، بإعلاء قيمة الوطن والإقليم، وبرسم خارطة طريق لاستقرار الإقليم والوطن في خطواته نحو الازدهار والأمن والديمقراطية، والتي لن تتحقق سوى باستعادة النظام الدستوري والحكم المدني الكامل.
توافق المشاركون على حزمة من التوصيات العامة والمتخصصة، تحت العناوين الرئيسية الثمانية للورشة، ستشكل خارطة طريق تعمل على تنفيذها الحكومة والسلطة المدنية الانتقالية القادمة، وذلك بعد تعميق المشاورات والبحث مع مواطنيّ الشرق في ولاياته الثلاثة حول أفضل السبل لحل أزماته.
ومن أبرز التوصيات التي توصلت اليها الورشة:
• تأمين المشاركين على وحدة وسيادة السودان على كافة أراضيه بحدودها المعروفة، وحرية مواطنيه في التمتع بالحقوق السياسية والمدنية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن المواطنة المتساوية هي أساس الحقوق والواجبات لأهل الشرق، والتأكيد على مطالب الحكم الفيدرالي، وحق مواطنيّ الشرق في الإقليم الواحد.
• تأكيد المشاركين على أن المخرج من أزمات الشرق المتعددة يكمُن في الوصول الى توافق سياسي بين مختلف القوى والتنظيمات في الإقليم على حلول سياسية – تنموية استراتيجية وعاجلة، وأن ورشة العمل قد توافقت على عناوين القضايا الرئيسية للأزمات التي ظلت تلاحق الإقليم.
• دعا المشاركين أن تلتزم السلطات الانتقالية بعد إنهاء الانقلاب بالمشاركة السياسية العادلة لممثليّ الشرق في كافة مستويات الحكم الاتحادي والولائي، وأن يُضمن ذلك الالتزام في أي ترتيبات دستورية انتقالية جديدة، إلى حين قيام الانتخابات بنهاية الفترة الانتقالية.
• أكد المشاركين في الورشة على حقوق ضحايا وأسر ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي طالت أبناء وبنات الشرق، وإجراء التحقيقات اللازمة لتقديم مرتكبي تلك الجرائم إلى العدالة الجنائية والعدالة الانتقالية.
• شخصت الورشة أسباب تخلف وعدم حصول المرأة في شرق السودان على حقوقها في المجالين الخاص والعام، وأن على السلطة المدنية الانتقالية تنظيم مؤتمرات قاعدية لنساء الشرق في الولايات الثلاث، يعقبها مؤتمر إقليمي يحدد التشريعات والسياسات والممارسات التي يجب اتباعها للتمييز الإيجابي ولتمكين نساء شرق السودان، خاصة مشاركتهن السياسية والمدنية في الفضاء العام.
• تباينت آراء المشاركين في الورشة حول آلية الوصول للحل السياسي النهائي لأزمات الشرق، حيث رأى البعض ضرورة إقامة منبر تفاوضي جامع لمكونات الشرق، في حين رأى البعض الأخر أن المؤتمر السياسي الذي نص عليه مسار الشرق باتفاق جوبا هو الآلية المناسبة. عليه، فقد توافق المشاركين على معالجة التباين حول آلية الحل السياسي، وذلك بأن تلتزم الحكومة المدنية المستندة على الاتفاق السياسي النهائي وإنهاء الانقلاب، بإطلاق عملية سياسية تتوج بإقامة ملتقى أهل الشرق السياسي – التنموي، وبرعاية ودعم دولي واسع، خلال ثلاثة أشهر من تكوينها، على أن تعمل السلطات الانتقالية على المؤامة بين آليتيّ الحل السياسي، وعلى المشاورات القاعدية الواسعة في مدن وأرياف الشرق، وبما يؤدي إلى المشاركة الواسعة لكافة مكونات وتنظيمات الشرق في الملتقى السياسي – التنموي.
بختام فاعلية ورشة خارطة طريق الاستقرار السياسي والأمني والتنمية المستدامة في شرق السودان، تكون المرحلة النهائية للعملية السياسية قد وضعت أساساً جيداً يمهد الطريق للحكم المدني الانتقالي بأن بداية العمل لحل أزمات الشرق، مستنداً على حزمة توصيات الورشة، والتي جاءت تفصيلية وفقاً للقضايا والموضوعات الرئيسية التي تم النقاش والتوافق حولها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى