الرأي

نداء … من القلب … إلى الوطن

حيدر قاسم

هي بضعة ساعات … ويتم التوقيع النهائي على الإتفاق الإطاري، بكل زخمه وبكل الإعتراضات عليه، وربما الإطاري هو الصوت الجهور المعلن لرجوع العسكر للثكنات، وهذه قضية محورية منذ أن كان السودان الحديث وللآن، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها حوار مجتمعي طويل وعريض ولعدة أشهر، حَبِلن بكل معاني الصدق (والسلمية) … ليحدث هذا، وها هو جنين (المرحلة) يكمل تسعة شعور وعشرة أيام في رحم الوطن، فلا بد وأن (يضع) … رحمةً لأم وأب ظلّا مقهورين لأمد طويل … وأعني هنا مجازاً الوطن، وواضح … أنها (ولادة كُبُر) … تمثل آخر المُنى قبل الرحيل الأبدي… فأرجو من بعد صادقاً … أن يتواضع من يظن نفسه منتصراً، وأن يتثبّت المعارض على محجّة ومحبّة الوطن، وأن الأيام دُوَل .. وأن ما غمط من حق سيجليه الزمن في تضامنه مع إرادة شعب، ثم … وفي كل الأحوال ستكون الديمقراطية، وسيعبر كل عن وجهة نظره ويدلي برسالته، ثم … كلها … ٢٤ شهر، تعدي وكأنها غمضة عين، فليستعد الناس للمقامات الأرفع والمداوات الأطول … أي المستقبل، بدل المضاغنة والتحجر في فترة إنتقالية محدودة ومنقوصة التفويض الشعبي، بل … لا أراها مأذونة بنجاحات عظيمة، لأن مافي تنمية، يخطط لها ويتم التوافق عليها، ثم تحشد لها الموارد الداخلية والخارجية، ثم تُنفذ … ثم تؤتي أُكلها! وكل ذلك في غضون (عامين!!) … ففي النهاية فالحكومة المدنية المتمخضة عن الإطاري، ستكون حكومة (تسيير أعمال) … لكون … أعظم تحدياتها، ليس إنجاز طريق بورتسودان/أنجمينا، ولا حتى إعفاء الديون، ولا تعاقدات طويلة الأمد، مهمتها الجوهرية هي: قانون إنتخابات، تعداد سكاني، مفوضية إنتخابات … مع (تتكيل) معاش الناس. فرجاءا:
*لا تدعوا ولا تسقطوا الحكومة المدنية المتمخضة عن الإطاري … أياً كانت
* لا تترنموا مع أهازيج طبول الحرب التي يدقها الفلول … ولما قصدهم معلوم
* عين على الوطن وأخرى على مستقبله (الديمقراطي)
* أستعينوا بالصبر الثوري والآخر السوداني العادي وفي إطار مقلدته القيمية/الثقافية، فلا تبيعوا التاريخ! لشراء لحظة سياسية!!
* حينما (تحتار) الشعوب المعاصرة في أوضاعها السياسية، تتوافق على إنتخابات مبكرة، وأظن … بمواقيت الوطن والثورة، أن كوننا الأقرب لهذا الحال الآن، فلنستعد للإنتخابات، لنتوفر لخيار الشعب، لا … أن نشعلها حرب لا تبقي ولا تذر
* من يظن بأن الثورة وما أعقبها من تداعيات، تعثر على إثرها الوفاء بمطلوبات المرحلة من حرية وسلام وعادلة وتنمية وديمقراطية مستدامة، فليثق في شعبه (صانع الثورة) … ونوابه في الإنتخابات المنتظرة بعد إنتهاء الفترة الإنتقالية، لإستكمال ما قصّرت عنه الشرعية الثورية، ولإنجاز ما لم ينجز … وعبر (تفويض) وإرادة شعب كاملة الشرعية والدسم.
ألا هل بلغت… والكل يشهد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى