تقارير

موجة من الأعمال الوحشية في دارفور تلطخ سلطة الانقلاب في السودان

ترجمة- الديمقراطي

قال تقرير حديث بموقع (المونيتر) الأمريكي إن قادة الانقلاب في الخرطوم وحلفاؤهم من الجماعات المسلحة من دارفور يتحملون المسؤولية المباشرة وغير المباشرة عن أسوأ حلقة من الفظائع منذ استيلاء الجنرالات على السلطة في أكتوبر.

 غرقت بلدة كرينيك في ولاية غرب دارفور، في انهيار أمني في 22 أبريل. وعقب مقتل رجلين من قبيلة الرزيقات على أيدي مجهولين، اقتحم أكثر من 1000 مسلح من نفس المجموعة البلدة، في  هجوم قُتل فيه ما لا يقل عن ثمانية رجال من المساليت وسبعة رجال عرب، وفقا لمكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

 في اليوم التالي انتشرت قوات الأمن في كرينيك، لكنها انسحبت بعد ذلك بوقت قصير في مواجهة هجوم آخر واسع النطاق على البلدة.  في 24 أبريل، سيطر مهاجمون من العرب على المدينة لساعات، وقتلوا خلالها عشرات الأشخاص، وأجبروا الآلاف على الفرار، كما أحرقوا ونهبوا مئات المحلات والمنازل، بحسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

 وامتد العنف إلى أكثر من 15 بلدة قريبة من بينها الجنينة عاصمة غرب دارفور. وارتفع عدد القتلى حتى الآن إلى أكثر من 200 شخص، بينما نزح ما يقدر بنحو 85000 إلى 115000 شخص. وظلت كل من كرينيك والجنينة في هدوء متوتر منذ ذلك الحين، لكن السكان المحليين يخشون اندلاع العنف مرة أخرى في أي لحظة.

أكبر موجة

 هذه الموجة الأخيرة من الفظائع هي الأكبر على الإطلاق في المنطقة منذ استيلاء الجيش علنًا على السلطة في السودان في أكتوبر الماضي، لتشوه صورة جنرالات الانقلاب وحلفائهم. 

كشفت الحادثة مرة أخرى عجز الخرطوم عن منع ووقف هذا النوع من الاعتداءات، ونُسب العنف على نطاق واسع إلى قوات الدعم السريع القوية بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف باسم ”حميدتي“، والذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس السيادة.

  ويضع الهجوم أيضًا الحركات المسلحة الدارفورية في موقف صعب بعد توقيع اتفاق سلام مثير للجدل مع الجيش في عام 2020م حيث أصبحت الآن من بين حلفائه.

 يقول  المحامي والناشط الحقوقي معتصم علي: “السلطات المركزية في الخرطوم مسؤولة بشكل مباشر وغير مباشر”.  وأضاف لـ “المونيتور”: “المتورطون في قتل 200 أو أكثر كانوا يرتدون زيّ قوات الدعم السريع ويستقلون مركبات الدعم السريع. قوات الدعم السريع جزء من الجيش.  حقيقة أن مشاركة قوات الدعم السريع  – حتى لو لم يكن بأمر من قائدهم – تجعلهم مسؤولين، ولا يمكننا التعامل معهم بمعزل عن الآخرين “.

وأضاف القانوني: “المشاركة غير المباشرة، التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا؛ هي أنه حتى إذا لم تكن قوات الدعم السريع قوات رسمية، ولم يتم الاعتراف بها كجزء من المؤسسة العسكرية، فإن دور القوات المسلحة والشرطة السودانية هو  إيقاف هذه الفظائع ومنعها”.

 كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أوائل الذين ردوا على المذبحة في غرب دارفور. وفي بيان صدر في 25 أبريل، شدد على أن “المسؤولية الأساسية عن حماية المدنيين في دارفور تقع على عاتق حكومة السودان”. لكنه أشار أيضا إلى “الجهود التي تبذلها السلطات السودانية لمعالجة الوضع”. بعد يومين، دعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشليت السلطات السودانية إلى حماية سكان غرب دارفور، وحثت السلطات على “معالجة الأسباب الكامنة وراء العنف في هذه المنطقة”.

سلام هش

 في 29 أبريل، أصدر مسؤولون كبار من فرنسا وألمانيا والنرويج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا عقب زيارة للخرطوم أشاروا فيه إلى الحالة الهشة لعملية السلام في السودان، وأدانوا بشدة أعمال العنف في السودان بغرب دارفور وربط السلام الدائم بالتحول المدني الديمقراطي في البلاد.

 لكنهم جميعاً لم يصلوا إلى حد الإشارة إلى التورط المباشر لبعض السلطات السودانية على الأقل في الاعتداء. أشار سكان كرينك ونشطاء ووسائل إعلام محلية إلى أن أفراد قوات الدعم السريع التابعة لحميدتي غير المنضبطين قد تورطوا مرة أخرى في الفظائع، وأن القوات النظامية لم تفعل شيئًا لمنعهم على الرغم من المؤشرات الواضحة على هجوم وشيك.

  تُظهر مقاطع فيديو لم يتم التحقق منها من كرينك تمت مشاركتها مع (المونيتور) مسلحين يرتدون زي قوات الدعم السريع في المدينة يتعرضون للهجوم.

 يبدو أن المجتمع الدولي متردد إلى حد ما في إدانة السلطات السودانية بشكل مباشر. وقال علي إنهم يتوقعون نوعًا ما أنه إذا أدانوا الأحداث ولكن ليس السلطات مباشرة، -ربما- تغير السلطات سلوكها بطريقة ما.

 منذ ديسمبر 2019، شهد غرب دارفور ما لا يقل عن خمس موجات كبرى من الأعمال الوحشية التي اتبعت نفس النمط. بعد مشادة طفيفة أو حادثة جنائية، مسلحون عرب يقتحمون بلدات مثل كرينيك أو غيرها من المخيمات التي يعيش فيها نازحون من غير العرب، وينهبون ويحرقون عشرات المنازل والمتاجر، ويقتلون المئات ويجبرون الآلاف على النزوح في مقابل عدم تحرك فاعل من القوات النظامية. وقد ارتبطت بعض حالات العنف هذه على الأقل مرارًا وتكرارًا بقوات حميدتي. 

 أولئك الذين كانوا أكثر قوة في تحديد المسؤولين عن الفظائع في دارفور هم لجان المقاومة، والجماعات اللامركزية من الثوار في طليعة الكفاح ضد جنرالات الانقلاب.

 في 25 أبريل، صرحت تنسيقيات لجان المقاومة بالخرطوم أن السلطات العسكرية “مسؤولة عن كل المجازر”، واعتبرت تجدد أعمال العنف محاولة للهروب إلى الأمام وترهيب الشعب السوداني وثنيه عن مطالبه. بالإضافة إلى التأكيد على مسؤولية الخرطوم في حماية مواطني دارفور.

 مكتب الأمين العام للأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان وكبار المسؤولين الغربيين أكدوا على ضرورة تسريع تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام. ووقع الاتفاق عام ٢٠٢٠م بين عدد من الجماعات المسلحة السودانية، بما في ذلك حركات من من دارفور، والحكومة الانتقالية، بعد مفاوضات مثيرة للجدل احتكرها الجيش، بما في ذلك حميدتي، وأكدوا بشكل خاص على الإجراءات الأمنية، وعلى رأسها نشر قوة حفظ أمنية مشتركة، وهي منصوص عليها في اتفاقية السلام.

 مؤخرًا؛ اتهم مني مناوي، رئيس حركة تحرير السودان وحاكم دارفور، قوات الأمن في المنطقة بالتواطؤ أو البطء أو المشاركة الصريحة في أحدث موجة من العنف في الغرب. ودعا مناوي إلى استبدال أعضاء قوات الدعم السريع المنتشرين في المنطقة لتورطهم في الفظائع. وطالب مجلس السيادة بالموافقة على قانون حكم دارفور لتحديد صلاحياته واختصاصاته كحاكم،

 ومع ذلك؛ حذر مواطنو دارفور ونشطاء ومحللون منذ توقيع اتفاقية جوبا للسلام من أن الأوضاع الأمنية في المنطقة قد ساءت منذ ذلك الحين، وأن الاتفاقية عملت بشكل أساسي على فتح الباب أمام الجماعات المتمردة للتحالف مع حميدتي والجيش والتوصل إلى اتفاق أضر بمسار التحول الديمقراطي والحكم المدني في البلاد.

يقول المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين ”آدم رجال“: ظل اتفاق جوبا اتفاقية ضعيفة للغاية. لم تجلب الاتفاقية أي شيء سوى ”الموت والدمار“.  

لا يوجد شئ جديد

 واعتبرت لجنة مقاومة الجنينة أن أحداث العنف المتكررة في دارفور تظهر بشكل لا لبس فيه أن أولئك الذين صمموا اتفاق جوبا لديهم مصلحة مباشرة في هذه الانتهاكات، ويعملون الآن على إطالة عمر الانقلاب، متهمين السلطات في الخرطوم بتجاهل الضحايا وأصحاب المصلحة، وعدم تحديد آلية نزع سلاح واعتقال المليشيات وتقديمها للعدالة.

 قال محامي نقابة المحامين في دارفور، فضَّل عدم الكشف عن هويته: “هناك تضارب في المصالح بين المركز والهامش وعدم الرغبة في تقاسم السلطة والثروة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى