تقارير

مراسلون بلا حدود: الانقلاب العسكري تسبب في انعدام الأمن بالنسبة للصحفيين في السودان

وكالات

قالت منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية، إن الانقلاب العسكري في السودان تسبب في تجدد أساليب الرقابة وأشكال التحكم في المعلومات، كما تفاقم مناخ انعدام الأمن بالنسبة للصحفيين في السودان. وأضافت المنظمة أن انقلاب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان أجهز على التقدم البطئ في مجال الحريات الصحفية الذي تم تحقيقه خلال الفترة الانتقالية.

أظهر مؤشر حرية الصحافة العالمي الذي تصدره المنظمة لعام 2022، حصول السودان على المركز (151) من أصل (180)، بنسبة (40.96%) بحسب المؤشرات التي اعتمدها التصنيف. وقد استندت المنظمة في تقييمها إلى خمسة عوامل هي: السياق السياسي، الإطار القانوني، السياق الاقتصادي، السياق الاجتماعي والثقافي، ثم السلامة والأمن.

أحرز السودان (120) للمؤشر السياسي، (151) للمؤشر الاقتصادي، (153) للمؤشر التشريعي، (142) للمؤشر الاجتماعي، (143) للمؤشر الأمني.

المشهد الإعلامي

بحسب التقرير، تُمثل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة المصدر الرئيسي للمعلومات في السودان، علماً أن الدولة تسيطر على الإذاعة والتلفزيون إلى حد كبير.
وتعمل وسائل الإعلام الحكومية – الإذاعة القومية وتلفزيون السودان – كأداة لنشر دعاية النظام الحاكم. فمنذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، تدهور وضع الإعلام المستقل والصحفيين المستقلين، بينما أصبح القطاع شديد الاستقطاب.

وفي هذا السياق، تم اعتقال الفاعلين الإعلاميين الناقدين. وغالبا ما يتعذر الوصول إلى الإنترنت في ظل المحاولات الحثيثة للتعتيم على المعلومات. وفي المقابل، يتم بث رسائل دعائية في وسائل الإعلام العامة الخاضعة لسيطرة الجيش، على نحو يذكر بأساليب نظام عمر البشير (1989-2019).

السياق السياسي

بعد (20) عاماً من الدكتاتورية العسكرية ومحاولة للتحول الديمقراطي في عام 2019، جاء انقلاب الجنرال برهان في عام 2021 ليُجهز على التطورات الأخيرة والخجولة التي شهدتها البلاد في مجال حرية الصحافة، علماً بأن للمجلس الوطني للصحافة سلطة إغلاق المنابر الناقدة دون الحاجة إلى أمر قضائي، فيما تدير وزارة الإعلام تراخيص البث الإذاعي والتلفزي بطريقة مسيّسة للغاية.

الإطار القانوني

لا لتكميم الأفواه

يكفل الدستور المؤقت – المعتمد في 2019 – حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات. ومع ذلك، فإن بعض القوانين المستخدمة في ظل النظام السابق ظلت سارية، حيث تُستخدم في سبيل تكميم وسائل الإعلام الناقدة. يحد قانون 2020 المتعلق بالجرائم الإلكترونية من حرية الفاعلين الإعلاميين، شأنه في ذلك شأنه قانون 2009 الذي ينظم قطاع الصحافة والمطبوعات، مما يعزز سُبل الرقابة على المنشورات، من خلال آليات المجلس الوطني للصحافة. أما قانون الأمن القومي – الصادر عام 2010 – فإنه يجرم نشر الأكاذيب و”المعلومات المغلوطة” وأي منشور “يهدد السلم العام” أو “يقوض هيبة الدولة”.

السياق الاقتصادي

يتم توزيع الإعلانات بين وسائل الإعلام على أساس المحسوبية ودرجة التقارب مع الحكومة، حيث لا تتردد الدولة في قطع هذا المورد المهم عن المؤسسات الصحفية التي لا تدعم مواقفها. وعلى أمل تحسين ظروفهم المادية والاجتماعية، اضطر العديد من الصحفيين للعمل مع القطاع العسكري والحركات المسلحة. هذا وقد أثر الوباء بشكل كبير على قطاع الإعلام في السودان، علماً بأن العواقب طالت الصحفيات بشكل خاص، حيث تم فصل العديد منهن أو إجبارهن على ترك المهنة. أما اللواتي صمدن أمام هذه الضغوط وحاولن البقاء في وظائفهن، فإنهن يتلقين نصف رواتبهن فقط.

السياق الاجتماعي والثقافي

السودان بلد متعدد الثقافات والأعراق، لكنه ليس أرضاً خصبة للتسامح والعيش المشترك، لا سيما في ظل تنامي الحساسيات بشكل كبير بين الجماعات العرقية وتصاعد وتيرة الاتهامات بالإهانة والتجريح، والتي تستهدف وسائل الإعلام بشكل أساسي. كما أن تدخل الجماعات الدينية يساهم في تعتيم أفق الصحافة، علماً بأن هذه التيارات تستخدم شبكاتها إلى أقصى حد للدفاع عن مصالحها. وإذا كانت الثورة قد حملت في طياتها بصيصاً من الحرية في التعبير على منصات التواصل الاجتماعي، فإن ضعف السيطرة عليها والإفراط الذي طغى عليها كان عاملاً في زيادة وتيرة ازدراء المرأة وإذكاء نار العنصرية، خاصة ضد النساء والأقليات العرقية والجنسية.

السياق الأمني

في السنوات الأخيرة، تزايدت وتيرة التهديدات التي تطال الصحفيين، مع ظهور مليشيات وحركات مسلحة جديدة، حيث يتعرضون خلال المظاهرات للاعتداء والإهانة من قبل الجيش أو قوات الدعم السريع بشكل منهجي، بل ويصل الأمر حد الاعتقال والتعذيب في بعض الحالات. أما الفاعلون الإعلاميون الذين ينتقدون السلطات أو ينشرون وثائق من شأنها أن تضع الحكومة في مواقف حرجة، فإنهم يخضعون للتجسس والتنصت، بينما لا يمكن للمراسلين ممارسة مهامهم إلا إذا حصلوا على تصاريح رسمية من الدولة.

أما الصحفيات فيتم استهدافهن بشكل خاص بأساليب الترهيب والتهديد والأعمال الانتقامية، علماً بأن جرائم “المعادين لحرية الصحافة” تمر في إفلات تام من العقاب، وذلك تحت حماية السلطات. وفي هذا السياق، تشكل شبكة الصحفيين السودانيين والشبكة السودانية لوسائل الإعلام وشبكة صحفيون لحقوق الإنسان آليات مدنية فعالة في توثيق الانتهاكات التي تطال حقوق الفاعلين في الحقل الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى