الرأي

مبادرة المخابرات.. إلى أين بعد رحلة (التفويج السياحي)..؟!!

بأمانة (لا تتطلب حليفة) نقول عن المجموعة (الهلامية) التي ذهبت إلى القاهرة (محفوفة ببركة ورعاية المخابرات المصرية) إننا لم نر مشهداً هزلياً يماثل حالها.. على كثرة ما شاهد الناس وقرأوا من مسرحيات وحكايات وروايات الهزل والعبث التي تصوّر الأوضاع النشاز والمفارقات الكوميدية والشخوص الكاريكاتيرية التي تلعب أدواراً خرقاء وتحارب طواحين الهواء وتجسّد حماقات البشر عندما يحاولون أن يبدوا في صورة الأبطال فيتحولوا إلى مهرجين في سيرك هزيل وهم في مسوخ أصحاب المرض العقلي المعاذير.. الذين يظهرون في شوارع المدن في أسمال بالية يضعون عليها نشائر من الصفيح والحديد وقطع الزجاج والعملات المعدنية المزيفة وشرائط الدلاقين الملوّنة يحاكون بها نياشين القادة العسكريين..!!
على كثرة ما شاهدنا من هذه المناظر إلا أن صورة (جماعة العاصمة الإدارية المصرية) كانت أكثر هزلية من كل هذه المشاهد التي تبعث على الرثاء أكثر مما تبعث على الضحك..!! هل طالعتم بيان الرحلة الختامي (المسخرة) الذي لم يشارك فيه بل لم يطّلع عليه معظم أعضاء (السفرية) والذي تم إعداده قبل انطلاق الطائرة من مطار الخرطوم..!!
شتيت لا تجمع بينه جامعة قبل هذا السفرة (ذات التذاكر المجانية) لا يعرف أحد منهم الآخر في هذه الرحلة السياحية ولم يقابله في حياته (عدا الإخوة والأشقاء وأبناء العم والأقارب الذين ينحدرون من أسرة واحدة)..! ولا يوّحد بين هذه (الكورجة) غير معارضة الثورة قاسم مشترك ولا يجمعهم مبدأ أو فكرة أو وجهة.. ولا يعرف أي عضو منهم رأي الآخر تجاه قضايا الوطن أو موقفه تجاه الأوضاع الراهنة أو السبيل الذي يقترحه لتسويق هذا الموقف للشعب السوداني..!
لم يسال أحد منهم أحداً لماذا هو حانق..؟! وعلى ماذا يعترض..؟ وما هو مأخذه على مطالب الثورة ومطلوبات الانتقال..؟ أو ماذا يريد أن يصنع بنفسه عندما تنتهي الرحلة ويرجع للسودان من هذه الزيارة (المأجورة)..! وعلى سبيل المثال ماذا يجمع بين عبد الله مسار والفنان التشكيلي راشد دياب..؟! وما هو الأساس الفكري أو السياسي أو القانوني بين اردول ونبيل أديب..؟! وغير مقاعد الطائرة..ما هي العلاقة بين الناظر ترك وبين العضو السابق لاتحاد محلي الحصاحيصا..؟! وما الذي حشر ذلك الصحفي بين مقاعد المدعوين..؟ وما هو القاسم المشترك بين التجاني السيسي وذلك الحاوي الذي يحمل عصا الصولجان ويعتمر الطاقية أم قرينات (أنظر الصورة الجماعية للوفد) أما مبارك الفاضل فقد أكمل الهزل بتشبيه دعوة القاهرة المتأخرة بالخيول الأصيلة التي تسبق الأحصنة الأخريات عند لفة الكلاكلة..!
صورة غاية في القبح ومسرحية هزلية بامتياز تم عرضها في القاهرة لتكشف مزيداً من عورات السياسة السودانية.. وكيف أن العطالى والباحثين عن الأضواء الباهتة والعقيمين فكرياً و(المشلهتين سياسياً) والمباديل الملفوظين من شعبهم بسبب معاداتهم لثورته يذهبون هكذا (بربطة المعلَم) في (تفويج سياحي) ولا يضعون مسافة بين الاستقلال الذاتي و(مصاريف الجيب) التي لا ينبغي لناشط وطني راشد أن يخلطها بأموال أخرى في مهام يمليها آخرون وتتطلب (رد الجميل) تجاه دعوة جاءت في توقيت عجيب (مثل قطار عجيب) وقائمة مدعوين أعجب.. وكل هذا مما لا يتسق مع حكاية (خيول اللفة) التي تسابق الريح ..الله لا كسّبكم..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى