الرأي

ماذا بعد زيارة الوفد الأممي للسودان؟

نقوش

لؤي قور
الحرائق التي اشتعلت (مُجدداً) في ولاية غرب دارفور أواخر أبريل الماضي، والدماء التي سالت. قرعت ناقوس الخطر في عدة اتجاهات، وحرّكت ساكن انسداد (الأُفق السياسي) بتصريحات صادرة من “الجبهة الثورية”، وحركات الكفاح المسلح الداعمة للانقلاب من جهة، وتصريحات ومواقف من تحالف “قوى الحرية والتغيير”، ومن خارجها من جهة أخرى. بل ومن الانقلابيين أنفسهم، في خطاباتهم الداعية للحوار، جاءت في أعقاب زيارة الوفد المكون من مبعوثي الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والنرويج وألمانيا وفرنسا للبلاد، بغرض مناقشة “تطورات الوضع في السودان”، فهل ثمة تسوية سياسية تلوح في الأفق؟
نسبت لحاكم إقليم دارفور (مني أركو مناوي) تصريحات مثيرة للجدل من قبيل “لا يصح اطلاق اسم حكومة على الوضع الحالي”، و”انا حاكم ما شافش حاجه بمعنى لا استطيع ان احمي مواطني بمعنى أوضح القوة العسكرية الرسمية في حاميات الجيش، وليس لنا السلطة في تحريكها للحفاظ على مواطن”. و”وضع حمدوك بكامل دولته انسب الآن للرجعة. ترك حمدوك في الخزانة العامة 2 مليار و 600 مليون دولار و26 طن دهب وهذا دليل نجاح وتقدم. و”لنا رأي وكلام قاطع وواضح عقب اجازة العيد”.
وفي الثالث من مايو الجاري قال الدكتور (الهادي إدريس) رئيس حركة جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي، إن أحداث محلية كرينك ومدينة الجنينة بولاية غرب دارفور تشكّل مظهراً من مظاهر الأزمة في البلاد. وأكد على ضرورة إجراء تحقيق شامل بشأنها، وكشف المتورطين فيها، ومعرفة أهدافهم ومحاسبتهم، وتقديمهم للعدالة. وأضاف الهادي ان القتل والتمثيل بالمقتولين يعتبر ثقافة جديدة في السودان، وتابع:(إذا فشلت الحكومة والقوى السياسية في إجراء تحقيق شفاف، فإن الرأي العام سيفتح الباب أمام التدخل الدولي والخارجي لكشف الحقائق). وقال إن غياب المشروع الوطني لحكم السودان، أدى لعدم قيام دولة حديثة. مُشيراً إلى أن المخرج من الازمة هو الحوار، وأنه لا بد من المضي فيه قُدماً.
حزب الأمة القومي وفي بيان له في السابع من مايو الجاري رحب بـ”أي مسعىً جاد للحل السلمي”، وجدد دعمه للآلية الثلاثية والملتقى التحضيري المقترح، وجاء في البيان: (الحل السلمي المنشود رهين بتهيئة الأجواء عبر خطوات عملية ملموسة، بينما لا زالت البلاد تحت نير حالة الطوارئ، والمُعتقلات مُكتظة بأعضاء لجان المقاومة وناشطي الشباب، وحتى الأمس تمارس قوات النظام القتل العمد للمتظاهرين بصورة بشعة، دهساً للثوار أمام أعين العالمين. وقف هذه الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها لوازم مطلوبة لأية عملية سياسية ذات مصداقية).
من جانبه رحب تحالف قوى الحرية والتغيير بالموقف الدولي المُساند لمطالب الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة، وأكد استعداده للتعاطي الإيجابي مع العملية السياسية التي تيسرها الآلية الثلاثية “متى ما تأكد أنها ستقود لإنهاء الوضع الانقلابي وتأسيس مسار إنتقالي مدني ديمقراطي يعبر عن آمال الشارع السوداني وتطلعاته. وأكد التحالف في تصريح صحفي له أن الأزمة الراهنة في السودان هي نتاج مباشر لانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، وإن حلها مرتبط بإنهاء الحالة الانقلابية، وتأسيس إطار دستوري جديد، يقوم على سُلطة مدنية إنتقالية تعبر عن القوى الديمقراطية وعملية شاملة للعدالة تكشف الجرائم، وتنصف الضحايا، وتحاسب المنتهكين، وتضمن عدم تكرارها مرة أخرى، وإصلاح أمني وعسكري يُبعد المؤسسة العسكرية عن العمل السياسي تماماً، ويقود لجيش واحد مهني ومحترف. فضلاً عن إجراءات حقيقية لتهيئة المناخ، على رأسها حماية المدنيين في جميع أنحاء السودان، خصوصاً في دارفور والمناطق المتأثرة بالحرب، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الذين لا زالت سجون السلطة الانقلابية تعج بهم، وإنهاء حالة الطوارئ، ووقف كافة أشكال العنف ضد الحراك الشعبي السلمي. وهذه الإجراءات يقع عبء تنفيذها على سلطة الانقلاب ويجب عدم التأخر في تنفيذها، بحسب تحالف قوى الحرية والتغيير.
ويبقى الأمر فوق كل هذا وذاك رهين بمبتدأ الأمر الذي ينبئ عن آخره، وهو إجراءات تهيئة المناخ. من قبيل إطلاق سراح كافة المعتقلين، واحترام حق التظاهر السلمي، واعتماد مطلب الثوار الرئيسي بخروج العسكر من كامل المشهد السياسي كأساس لتفاوض ينتج عنه في نهاية المطاف تحقيق مطالب الثورة في الحرية والسلام والعدالة، الشئ الذي لا يتأتى إلا باكتمال وحدة قوى الثورة، في مواجهة الانقلاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى