الرأي

للمعلمين قضية .. وعلى أولياء الأمور واجب!!

(فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) صدق الله العظيم

د. عمر القراي
إن السودان يمر بظروف اقتصادية غاية في السوء، والمواطنون شقت عليهم حتى الوجبة الواحدة بالكسرة والماء والملح.. والمهتمون يسعون لإكمال الاتفاق السياسي، الذي يضع الأمور في نصابها، حتى تتوفر المبالغ، التي تسرع بادراك حياة الناس من الهلاك. ولكن مؤامرات الكيزان، وفلولهم والسماعون لهم من العسكر، تؤخر هذا الاتفاق، الذي أوشك أن يتجاوز كل العقبات، ويحدد الحكومة المدنية، التي تنتظرها مشاكل لا حصر لها. على أن الجوع يهزم الصبر، وكان واجب حكومة الأمر الواقع أن تسعى في حل مشاكل الناس، لا أن تصم آذانها، وتتلاعب بيد وزير المالية، في أموال الشعب، يصرفها على اساطيل من العربات الفارهة، تحمل معه المحاسيب والأتباع، وهو يزور مناطق منكوبة، وأهلها مشردون بين معسكرات اللجوء والنزوح. ورئيس الدولة يرى كل ذلك، وكأنه لا يعنيه في شيء.
وليس في السودان مجموعة، تقدم خدمة كالمعلمين، ثم لا تجد عائداً مادياً أو معنوياً، كمكافأة على ذلك العمل الشاق والهام، والذي يعتمد عليه تقدم الدول وازدهارها. إن المعلمين السودانيين ظلموا عبر العصور، ولكنهم لم يساء اليهم، ويستهتر بهم، مثل ما يحدث الآن في حكومة البرهان وجبريل!!
ومن عجب أن ظهر لنا بعض فلول النظام السابق، الذي أوصل البلاد الى قاع الفقر وحافة الهاوية، يعترضون على اضراب المعلمين، بل منهم المسؤولين الذين يهددون المعلمين، إذا لم يرفعوا الاضراب بالفصل أو حجز المرتبات، التي اصلاً جاءت متأخرة، وناقصة، عن كل الوعود الكاذبة للوزارة وللحكومة.

اضراب المعلمين الاثنين 28 نوفمبر

إن لجنة المعلمين لم تقرر الاضراب من فراغ، ولا كأول خطوة. وإنما قدمت دراسة علمية، اثبتت فيها أن مرتب المعلم لا يكفيه أكثر من سبعة أيام من الشهر، لمجرد الأكل الكفاف دون أي مصروفات أخرى!! ورفعت تلك الدراسة للمسؤولين، ووعدوا بتعديل المرتب، وتمت عدة اجتماعات، ومتابعة مع وزارة المالية، ومع مجلس السيادة، ولم يجن المعلمون إلا الوعود الكاذبة. وهم في نفس الوقت، يرون أموال طائلة تهدر فيما لا ينفع الناس. ولم تركز لجنة المعلمين على حقوقهم فقط. وإنما طالبت في نفس المذكرة، برفع نسبة تمويل التعليم الى 20% من الصرف العام، بدلاً من نسبة 9% التي عليها واقع الحال. فالمعلمون إذن حريصون على تلاميذهم، ومدارسهم، وجودة تعليمهم، ولم يكونوا أصحاب مطالبات مالية للرفاهية.
وبدلاً من أن يستوعب الوزير المكلف هذا الواقع، ويقف الى جانب المعلمين، ويستمع الى اقتراح لجنة المعلمين بتجميد العام الدراسي، حرص على منصبه، واخذ يمالي الحكومة، ويعلن أن الامتحانات في مواعيدها، رغم أن العام الدراسي مهما حدث لن يحصل 180 يوماً، وهي الحد الأدنى لأي عام دراسي نافع. وهذا نموذج آخر، لمسؤول مثل جبريل إبراهيم، وجد نفسه على كرسي أكبر من قامته، فعض عليه بالنواجذ، حتى لا يسقط عنه بحق، بعد أن رُفع اليه بغير حق.
إن المعلمين الآن، في جميع أنحاء السودان، يخوضون الثورة من جديد، ويرفضون الردّة التي اعادت الكيزان ليواصلوا تدميرهم للتعليم. ولهذا من واجب كل مواطن، أن يقف مع المعلمين في قضيتهم العادلة، ليحققوا مطالبهم، ويرفعوا من شأن التعليم، الذي تردى الى القاع.
وعلى أولياء الأمور، وهم المتضرر الأساسي من الاضراب بعد التلاميذ، أن يدعموا موقف المعلمين. يجب أن يقفوا معهم في وقفاتهم الاحتجاجية، وان يكونوا من ضمن وفودهم التي تقابل المسؤولين، وأن يخرجوا معهم إن قرروا المواكب والمسيرات. وهم حين يفعلون ذلك، يكونوا قد نصروا أبنائهم وبناتهم، بان دافعوا عن معلميهم، وسعوا لاحراز مكاسب للتعليم، ستعود بالنفع عليهم من خلال تقدم أبنائهم، ثم إنهم نصروا الحق وادانوا الظلم.
لقد استطاع الشعب السوداني، وفي طليعته المعلمون والطلاب، أن يسقط أبشع الدكتاتوريات، وأن يحطم قلاع ظلم تطاول لثلاثين عاماً، وهو بعون الله سينتصر على بقاياهم، وفلولهم، التي تحلم بالعودة الى الحكم على ظهر دبابات العسكر، وسيقطع دابرهم، فبعداً للقوم الظالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى