الرأي
أخر الأخبار

لعناية نقابة الصحفيين.. الفلول يستهدفون الأسافير بعد أن خسروا جولة الواقع

 

مصطفى سعيد

غير الحصار والتضييق الجاري على أرض الواقع من فلول النظام البائد والانقلابيين ضد أي خطوة في اتجاه إقامة مؤسسات قاعدية حقيقية، فإن محاولات نيلهم من الثورة ومؤسساتها التي أنتجتها لن تتوقف
تعتبر نقابة الصحفيين السودانيين أول نقابة شرعية منتخبة إبان الثورة، هي ذات تأثير واسع، لذلك لن تكون بعيدة عن استهداف أعداء الشرعية.
بتحليل سريع اعتماداً على عينات من التفاعلات مع آخر منشورات في صفحة نقابة الصحفيين السودانيين (تتعلق بإفطار النقابة الجماعي)، فإنه من الواضح جداً وجود تلاعب بخوارزميات فيسبوك. هذا التلاعب يشمل استغلال حسابات مزيفة تتفاعل أوتوماتيكياً مع منشورات النقابة برمز التفاعل (أضحكني) بغرض تخريب المنشورات، وبتتبع هذه الحسابات يمكنك ملاحظة أن البعض منها غير مزيف، بل لأصحابها منشورات على اليوميات، لكن هنالك قاسم مشترك يوحد هذه الحسابات، وهو أن معظم أصحابها ينتمون لدول آسيوية، خاصة بنغلاديش.

التفاعل برمز (أضحكني) على منشور صفحة النقابة

كما أن غالبية الحسابات معطَّل عن النشر منذ 2020م، وهو ما يجعلك تتساءل: كيف لحساب صاحبه يعيش في دولة آسيوية، ولا صلة له بالسودان، وآخر منشور في يومياته منذ العام 2020، أن يتفاعل مع منشور في صفحة وليدة لا يتجاوز تاريخ إنشائها سبعة أشهر، ولا يتعدى عدد متابعيها تسعة آلاف متابع، أي ليست من الصفحات الضخمة ذات الانتشار العالمي حتى تظهر على نطاق واسع من المتابعين؟
من المهم جداً أن نعرف ماهية خوارزميات فيسبوك، وطريقة عملها. تعرف الخوارزميات على أنها برمجيات ومعادلات آلية يستخدمها الفيسبوك لكي يقيس مدى جودة كل منشور يتم نشره على سواء أكان هذا المنشور من خلال حساب شخصي أو صفحة أو مجموعة، ونوعه إن كان نصياً، أو فيديو، أو صورة، أو رابط، لصفحة ويب. وذلك من أجل تقييمه، ومن ثم إظهاره أمام المستخدم المناسب في الوقت المناسب وفي المكان المناسب في الصفحة الشخصية.
أما عن طريقة عملها، فهي ترتب المنشورات تلقائياً وفقاً لزمن النشر في يوميات فيسبوك. ثم تأتي عوامل أخرى تؤثر على ظهور المنشور مثل تفاعلات الأصدقاء، فكلما تفاعل عدد أكبر من أصدقائك بمنشور نصي أو صورة أو فيديو فإن فرصة ظهوره على يومياتك تكون كبيرة جداً، كما أن كثرة التعليقات تعزز من فرص ظهور المنشورات.
اعتماداً على تحليل طُرق التضليل المستخدمة، فإن الشبكات الخاصة بالتضليل تعمل بطريقتين رئيسيتين: الأولى إنشاء أكبر عدد من الصفحات الوهمية التي تشترك في صفات موحدة، على سبيل المثال تكون هذه الصفحات بأسماء نساء، وتوضع على البروفايل صور إغرائية من أجل استقطاب أكبر عدد من المتابعين، كما أن طبيعة المنشورات على الصفحة لا تكون لها علاقة مباشرة بالشأن العام، وإنما منشورات تهدف لكسب التفاعلات وجذب المتابعين. أما المعلومات الرئيسية عن صاحب الحساب، فإما أن تكون مخفية أو زائفة، مثل كتابة تواريخ ميلاد حديثة.
وعن طريق اكتساب أكبر عدد من المتابعين، فإن الشبكة توسع نشاطها وتعمل بتجانس تام عبر تفاعلها مع منشورات معينة سلباً أو إيجاباً، وفقاً لمصلحة الجهة التي تخدمها.
أما الطريقة الأخرى، فهي اختراق حسابات عشوائية من بلد معين، واستخدام هذه الحسابات في الحملات التضليلية. وهي الطريقة المستخدمة مع صفحة نقابة الصحفيين السودانيين وعدد من الصفحات المتعلقة بحراك التغيير الجاري في السودان.
هنالك وسيلة أخرى للتلاعب بالخوارزميات، وهي إغراق اليوميات بالمنشورات المثيرة للجدل والمنشورات ذات الطابع الفضائحي أو الفكاهي. وبكثرة التداول، تُصبح هذه المنشورات على رأس قائمة الظهور (ترند).
وفق الملاحظات على النشاط التضليلي القائم في صفحة نقابة الصحفيين السودانيين، فإنه يستهدف تخريب المنشورات وإظهارها على أنها مواد هزلية، وذلك بإكثار التفاعل برمز (أضحكني). كما أنه من المحتمل حدوث محاولات اختراق للصفحة، وستعمل هذه الشبكة على إرسال طلبات صداقة من الحسابات الوهمية لمتابعي صفحة النقابة والذين معظمهم من الصحفيين، وذلك لإغراق يومياتهم بمنشورات ليست ذات قيمة، فتغيب عنهم المنشورات والبيانات الرسمية وغيرها من المواد التي تعينهم في عملهم، خصوصاً أن فيسبوك أصبح مؤخرًا في قائمة المصادر الصحفية.
على إدارة الصفحة الإسراع في توثيق الصفحة بالشارة الزرقاء حتى تحظى بأكبر عدد من المتابعة، وعمل إزالة مستمرة لهذه الحسابات الوهمية لأن تفاعلها مع كل منشور يعطيها فرصة أكبر في التوسع.
ومثلما قال عرَّاب الإنقاذ علي عثمان، إن للإنقاذ كتائب ظل مستعدة للدفاع عن النظام حتى آخر قطرة دم، ولهم كذلك كتائب إلكترونية مزودة بكل الإمكانيات المادية مهمتها الأولى استهداف الأسافير بالتضليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى