الرأي

كما يحلو لهُ..!

الشموليات العسكرية يتسِّع مداها إلى ما يتجاوز التمييز العرقي إلى أنواع أخرى من التمييز منها السياسي والجنسي والنوعي والثقافي والفكري

السيد/ مبارك أردول وبعيداً عن اللقب الوظيفي أو توجُّهاته السياسية، كان وما زال من أكثر المُردِّدين عبر المُباشرة أو بالتورية في خطاباته وتصريحاته لمصطلح (العرقية والعُنصرية)، وتأثيراته على الرؤية الجماعية لأهل الشمال أو فلنقل لأهل المركز أو حتى ابناء الشريط النيلي (كما يحلو لهُ وللكثير من المُتاجرين بقضايا الهامش) في مواقفهم تجاه الكثير من القضايا، وظل أردول كل ما حاصرهُ الخصوم بإنتقاد أو حاولوا كشف بعض تجاوزاته السياسية والمهنية والقيِّمية، يتصَّدى لهم مبدئياً وقبل الخوض في لُب الموضوع بأن ما يصيبهُ من إنتقاد أو (ترصُّد) على حد قولهِ هو إنعكاس لحالة التعنصُر العرقي تجاهه شخصياً، وفي ذلك ما يشيرُ بوضوح إلى محاولاته غير الذكية (الإستثمار) و(التربُح) من شعارات المرحلة التي تمثِّلها مباديء ثورة ديسمبر المجيدة المُتعلِّقة بالمساواة والعدالة والحرية، مُتجاهلاً أن تلك الشعارات والمبادي والأخلاقيات والقيِّم والأعراف المُتوافق حولها على مستوى الإنسانية جمعاء، لم تُخصِّصها ثورة ديسمبر المجيدة لعنصر أو عرق معيَّن حتى ولو كان هو الأكثر تضرُّراً من ويلات الإنقاذ البائدة وما سبقها من حكومات عسكرية شمولية، فحتى أبناء المركز أو الشمال أو الشريط النيلي مشمولون بموجب مباديء الثورة بالتمتُّع بمبدأ المساواة والعدالة والحماية من التعنصُر القبلي والعرقي والإثني، لأن العنصرية الناتجة عن فساد وخُبث الشموليات العسكرية يتسِّع مداها إلى ما يتجاوز التمييز العرقي إلى أنواع أخرى من التمييز منها السياسي والجنسي والنوعي والثقافي والفكري، كما لا يفوتنا أن نذكّر السيد أردول أن كثيراً من المُنتمين إلى العرق الذي يعتبرهُ مركزاً يُحابي له، كانوا وعبر سنوات ما بعد الإستقلال (شُركاء) إستراتيجيين للحكومات العسكرية الشمولية، بل كانوا وعلى الدوام على رأس مراكز نفوذها وسطوتها ومناصبها العُليا، كما هو حال أردول وغيرهُ الآن ما بعد إنقلاب 25 أكتوبر المشئوم.
مبارك أردول الآن وبعد الإنقلاب الذي وفَّر لهُ منصباً في مؤسسة إستراتيجية لم يكن في حُسبانه سابقاً أن يرتادها كمُراجع ناهيك عن أن يكون رُبانها، أصبح من أكثر المُنادين والداعمين لفلول الإنقاذ البائدة خصوصاً في (حلمهم الواهي) بأن يبقى العسكر على رأس السُلطة ليستمر تدفُّق مكاسبهم الشخصية وربما (العرقية)، بالرغم من أن يسمع كثرة ترديد أردول لذاك المصطلح القميء الذي لا وجود فعلي لهُ في الواقع الإجتماعي السوداني، يعتقد أن مثلهُ سيكون من أكثر المُجاهدين والمُناضلين من أجل تحقيق مبدأ المساواة والعدالة والتكليف لتولي المناصب بالكفاءة والمُنافسة الشريفة، بإعتبار أن القضاء على العنصرية والمحسوبية هو مظهر أساسي من مظاهر العدالة والحرية التي جعلت ثورة ديسمبر تعتبر (عودة) العسكر إلى ثكناتهم وإبتعادهم عن الممارسة السياسية والتربُّح الإستثماري، شرطاً لا يمكن التغافُل عنه لإعلان الإنتصار والنجاح في الخروج بالشعب السوداني من مأزق الفقر والجوع والمرض والإذلال، كيف لشخصٍ لا يمل من الشكوى بأن كل ما يُصيبهُ من إنتقادات وإتهامات يرجع لعُنصرية الخصم، وفي ذات الوقت يدعم وجود العسكر في السلطة، وهم أي العسكر وعبر حكوماتهم الشمولية أكبر مستودع إستراتيجي لتصدير العنصرية والمحسوبية وتعطيل دولاب العدالة ونُظم توزيع الثروات والتنمية والخدمات والمناصب على كافة المواطنيين بالمساواة والمعايير والقوانين واللوائح والنزاهة؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى