الرأي

كفي يابرهان :

أي "تسميع " لمحفوظات ترددها عن ( توافق وطني) تقصد إستمرار دورانك الفاضي في وحل فشل الانقلاب وشراء وقت لتكريس وجودك كحاكم أمر واقع Status Quo - سنسمعك فقط عندما تحدثنا عن (متي )سترحل!

عبدالرحمن الامين
[email protected]
نتحدث هنا عن التسجيل الصوتي المتداول بكثافة هذا الصباح بصوت البرهان متحدثا في افطار . بدءا ، ولأنني لم أتوفر علي الفيديو الذي يقدم سندا مرئيا ، لا استطيع ان أجزم بأن التسجيل المتداول قد تم خلال مأدبة افطار رمضاني في منزل الفريق ياسر العطا ، كما قالت الرسائل . هذا التحفظ الفني يمكن ان يسقطه ويلغيه التسجيل الاخر المنسوب للفريق ياسر العطا ، عضو الانتقالي ، الذي يتم تداوله ايضا بكثافة . الثابت في كل الاحوال ان ما يربط بين برهان وياسر هو شئ متين من العلائق العسكرية والاجتماعية .
لكن هناك تعقيدات لا يمكن اغفالها . فالفريق العطا أحرز في الأشهر الاخيرة ،وبالتزكية، لقب ياسر “الغائب ” جراء غيابه المتكرر عن جلسات المجلس الانقلابي ! محض علمي انه ظل معتكفا بداره بالفتيحاب بامدرمان لاكثر من شهرين بيد انه ، ورغم ماعُرف عنه من شجاعة في الميدان وقدرة علي المواجهة دون تهيّب او خوف ، إلا انه لم يخرج علي الناس بتصريح علني يفُسر هذا ” الحَرَدْان ” الممتد وأسبابه ! يقول العالمون ببواطن العلاقة مابين الجنرالين أن صمت ياسر علي تصرفات البرهان وقيادته الفاشلة للبلاد ، فضلا عما يرتكبه من أخطاء إستراتيجية قاتلة ، وأهمها علي الاطلاق اضعافه وتكسيره المتعمد للجيش علي حساب النمو والانتشار اللّبلابي لمليشيا الدعم السريع وتمكينهم من السيطرة علي مقار ووحدات كانت تتبع للجيش ،كل هذا سببه الوحيد هو (وفاء ) ياسر العطا الاستثنائي للبرهان !!
‎أيضا ، يتداول المقربون من أن ياسر الغائب تحكمه معطيات اخري أهمها حرصه الفائق علي تحاشي انتقاد البرهان أو الظهور كمن يتحداه . ويمضون للقول ان ياسر العطا مستعد لفعل كل ما من شأنه ان يضمن له رضي البرهان
حتي ولو تيقن من خطأ قائده ، يستوي حاله مع المُقسم كاذبا فيما يعرف بحلف يمين الغموس الذي “يوجب النار ويحرم الجنة” ، فلا دم يجبره ولا صوم يكفره!!
نموذج الانصياع التام لرغبات البرهان ، كما يورد هؤلاء، يجسده التغير الدراماتيكي في موقف ياسر العطا من لجنة ازالة التمكين . يستشهدون بالمرئيات الايجابية التي كانت للعطا فيما يتصل بعمل لجنة إزالة التمكين وحديثه المُنصف عن وطنية ونزاهة اعضاءها ودفاعه عن قراراتها ، يوم 30 يوليو 2020 في منبر سونا. فقد افاد يومها بمانصه ( أن اللجنة توالي العمل ليل نهار بكل الدقة والتمحيص لاسترداد أموال الشعب المنهوبة والتي من أجلها ضحى الشهداء وسالت الدماء ….التحية لكل أبناء شعبنا والقوات المسلحة الأبية في الجيش وذراعها في الدعم السريع )( * ستكون مفردة “ذراعها ” ذات شأن في تحليل للعلاقة الصدامية ما بين ياسر وحميدتي )
رغم ذلك الا ان ياسر العطا إستقال عن رئاسة لجنة ازالة التمكين التي كانت موضوعا أثناء مسامرة في (سهرة) ليلية ضمته والبرهان الذي طلب منه الاستقالة من رئاسة اللجنة . لم يتوان الضابط المطيع من الاستقالة من رئاسة اللجنة صباح اليوم التالي . وعندما حاول ان يبرر في حديثه مع الانتباهة يوم 5 فبراير 2021 أسباب استقالته ، أحار الدنيا بحديث هو مزيج من العنتريات ورص الحروف واعادة تعريف لمفهوم تحمل المسؤولية ( الذي غدا ظاهرة صوتية دون تبعات قانونية ولا بطيخ ) فقال ( وأقول لشعبنا العظيم، كل النجاحات لأعضاء اللجان والأخطاء أتحملها جميعا لوحدي فأنا رئيس اللجنة، فالخطأ حتما غير مقصود وأعتذر عنه لكل الشعب، وسأظل جنديا وترسا للثورة حتى تحقق أهدافها”.) !! ما معني ذلك ؟
لا شئ !
أو قل هي خلطة سيمكن فهمها لو عرفت هل خلط ويكة ، زبادي ، عسل وملوخية سينتج مشروبا أم وجبة ؟

اختلف مع من يعتقدون ان حديث البرهان إشتمل علي جديد- فحديث البرهان المذكور ، لا هو بالمهم ولا بالجديد ولا يتعدي كونه فرقعات مايكروفون شاكلة ما تعودناه من الجنرال عندما يمارس “لعبة الملوص” ، وهي اللعبة الشعبية التي عندما يراهن اللاعب المشارك علي اختياره وان الخيط لا محالة سيلتف حول خياره ، ليكتشف ان الخيط ، وبمهارة من يديره ، ملتف علي هدف آخر !
هذه اللعبة الشعبية ، في وجهها الاخر ، هي ضرب من الاستهبال السياسي الذي يستحق البرهان و بجداره ، إضافة نجمة تفوقه فيها لتحتل مكانها ضمن طوابق النياشين التي تزّين صدره!
برهان يحاول إستلاف الدرس الاثيوبي تحت حكم جنرالها الفاسد منقستو هيلا مريام الذي كان ضمن الطغمة العسكرية التي ورثت الحكم بعد الاطاحة بالامبراطور هيلاسلاسي واسمت نفسها المجلس العسكري الانتقالي (1974 إلى 1987) ثم رئيس الامر الواقع من 1987 وحتى إسقاطه بثورة شعبية في 1991. البرهان بممارسته لهذا الاستهبال السياسي يدشن حقبة خطيرة وهي بذل الاكاذيب باسم المؤسسة العسكرية للانفراد بالحكم والبقاء علي رأس السلطة كحكومة امر واقع !
وبذلك فإنه ينعي لبلادنا ، ويشيع الي مقابر التاريخ ، زمان ورجال جيش امثال عبود
و سوار الذهب علمونا تصديقهم عندما بذلوا الوعود بتسليم السلطة لشعبنا .

المختصر المفيد هو :
1-عندما يتحدث برهان عن الحلول يركز علي كلمتين وهما : (توافق وطني ) او اي مترادفة تتوافق مع معني السياق . والهدف دوما هو تمديد وجوده كحاكم الامر الواقع status quo دون سقف أو أجل .

2-إستمع لبرهان عندما يتحدث ، دقق وركز . سوف تكتشف ، دون عناء ، أنه يقول الشئ ، ينتقل منه لنقطة أخري ، ثم يعود لما قاله آنفا فيعدِّل ، ثم يحوّر ثم يسبح بعيدا فيعود ليناقض ماترك من بقايا اكاذيب معلقة يرتقها بالانشاء وعموميات عديمة المحتوي .
3-عندما يتحدث برهان فانه يردد معاناة الشعب السوداني ويندد وجودها وكأنه لا علاقة له بالحكم أو أن انقلابه كان انقلابا في جمهورية زلوط للأحلام فيتنصل من المشاكل وهو خالقها .
4-منذ 25 اكتوبر لم يورد البرهان اي إجابة ( اكرر اجابة ) ذات صلة مباشرة بالسؤال البسيط ( متي ) ؟ أو إفادة عن أي تساؤل له صلة باعطاء موعد يتحدث فيه عن خروج الجيش من السياسة والانهماك في مهامه التي ينص عليها الدستور، او انتهاء وجوده هو علي رأس السلطة . فعدو البرهان الاول هو التحديد و السؤال المفيد بأجل : (متي ) …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى