حوارات

كبير الباحثين في مركز افريقيا بالمجلس الأطلسي.. كاميرون هدسون لـ(الديمقراطي):

       لا يرى كبير الباحثين في المعهد الأطلسي بواشنطن، كاميرون هدسون، أن مسار الانتقال الديمقراطي في السودان كان يسير بشكل جيد قبل انقلاب 25 أكتوبر 2021.
الدبلوماسي الأمريكي السابق، والذي عمل مستشاراً للأمن القومي في البيت الأبيض، يدعو في حواره مع (الديمقراطي) لإبعاد الجيش عن السلطة بشكل نهائي، عبر التفكير في طرق لتغيير ديناميكية القوة في السودان دون إشعال حرب أهلية جديدة.

 

سيقبل قادة الانقلاب بمبادرة “يونيتامس” لإعادة المساعدة المالية الدولية وتجنب عقوبات إضافية

 

* كيف يمكن إعادة الانتقال الديمقراطي في السودان إلى المسار الصحيح؟
هذا هو السؤال الخطأ. فالحديث عن إعادة الانتقال إلى مساره الصحيح، يشير إلى أنه كان هناك انتقال يجري قبل الانقلاب. السؤال ليس: كيف يمكن للجيش والمدنيين أن يتقاسما السلطة خلال العامين المقبلين؟ ولكن السؤال يجب أن يكون: كيف نخرج العسكريين من السلطة بشكل نهائي؟ يجب أن نركز على المقصد النهائي، وفي حالة عدم حدوث ذلك، فسيستمر العسكريون في وضع العراقيل أمام الأطراف المحلية والمجتمع الدولي لصرف الانتباه عن الهدف النهائي.

 

العقوبات يجب أن تستهدف قيادة المجلس العسكري

 

* كيف يجب أن تكون استجابة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للأوضاع في السودان؟
يجب أن يستجيب المجتمع الدولي بقوة أكبر، ومشاركة أكثر استدامة. لا يمكننا أن ننسى أن القوات الأمنية لم تتعرض لأي عواقب على انقلابها العسكري أو لقتل المتظاهرين السلميين. فرض عقوبات على قيادات الانقلاب العسكرية وشركائهم ضرورة، لأننا ندين تدهور حالة حقوق الإنسان. يجب إعادة التأكيد على أنه على الرغم من امتلاك قوات الأمن كل السلطة والسيطرة على كل ثروات البلاد ، فإن هذا ليس صراعاً بين أنداد. يجب على المجتمع الدولي أن ينحاز الى جانب، ويجب أن يكون هذا الجانب لصالح الحكم المدني والديمقراطية، إذا أردنا أن تكون لدينا أي مصداقية.

 

يتحتم علينا القلق بشأن احتمال حدوث اشتباكات بين القوات النظامية لأن المدنيين سيدفعون الثمن

 

* كيف يمكنك تقييم تأثير العقوبات الأمريكية على شرطة الاحتياطي المركزي لاستخدامها العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين؟
يجب أن نقيس تأثير العقوبات من خلال مدى تغيير الشرطة أو المجلس العسكري لسلوكهم، ومنذ إعلان العقوبات لم يحدث تغيير ملحوظ في سلوك شرطة الاحتياطي المركزي أو المجلس العسكري بشكل عام. إذا تغير شيء في سلوكهم، فقد أصبحوا أكثر وحشية ووقاحة في قتل واستهداف المتظاهرين، بل وأقل خوفاً من عواقب أفعالهم نتيجة لهذه العقوبات. وقد ثبت بعد ذلك أن الشرطة ترتكب جرائم ضد المدنيين باستخدام السكاكين والأسلحة الأخرى. لكل هذا قلت منذ البداية إن العقوبات يجب أن تستهدف الأفراد في كابينة قيادة المجلس العسكري، هؤلاء هم الأشخاص الذين ينشرون القوات لتنفيذ هذه الجرائم.

* ما هي فرص الوساطة الثلاثية التي تقودها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد للتوصل لتسوية لحل الأزمة السودانية؟
أعتقد أن الفرص جيدة للغاية في أن نرى شكلًا من أشكال الحكومة المدنية يُعاد إلى السودان. لكن ذلك لن يكون بسبب تغيير الجيش أو استعداده للتخلي عن السلطة، سيفعلون ذلك فقط لإعادة المساعدة المالية الدولية وتجنب عقوبات إضافية. السؤال: هل سيرضى المجتمع الدولي وشعب السودان بأقل من حكم مدني حقيقي؟

 

يجب أن نفكر في طرق لتغيير ديناميكية القوة في السودان دون إشعال حرب أهلية جديدة

 

* تحدث فولكر بيرثيس في إحاطته أمام مجلس الأمن عن تزايد التوترات بين مختلف القوات النظامية وداخلها، هل من الممكن رؤية صدام قريب، وما تأثير ذلك على التحول الديمقراطي؟
يتحتم علينا أن نكون جميعاً قلقين للغاية بشأن احتمال حدوث اشتباكات بين عناصر من القوات النظامية، ذلك لأن المدنيين سيدفعون الثمن الكلي لتجدد الصراع مرة أخرى. وتبقى هذه وضعية خطيرة جدا بسبب أنه لإضعاف دور الأجهزة الأمنية فهناك حاجة لتقسيمها، لكن تحقيق ذلك سيخلق توترات جديدة وربما غير قابلة للتحكم بها.

* البرهان هدد بطرد مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان، متهماً إياه بالتدخل في الشؤون السودانية. ما هي نية عبد الفتاح برهان؟
كما هو الحال دائماً، يفكر البرهان في خلق ما يكفي من الخوف والشك في أذهان خصومه لردعهم عن هدفهم النهائي المتمثل في إزاحة الجيش من السلطة.

* إلى متى يمكن للجنرالات البقاء في السلطة؟
من المستحيل معرفة ذلك، لكن إذا نظرت إلى تاريخ السودان أو حتى البلدان الأخرى حول العالم، مثل ميانمار، فهناك سبب للاعتقاد بأنهم سيستمرون في الحكم لبعض الوقت.

* ما هي السيناريوهات المتوقعة لمسار التحول الديمقراطي في السودان؟
أجد صعوبة في رؤية أي سيناريو يستمر فيه الانتقال مع استمرار القيادة الحالية، يجب أن نفكر في طرق لتغيير ديناميكية القوة في السودان دون إشعال حرب أهلية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى