الأخبار

في ذمة الله محمد إبراهيم عبده (كبج)

الخرطوم – الديمقراطي

توفي مساء أمس الخميس الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم عبده (كبج) ووري الثرى ليلاً بمقابر البكري بأم درمان، وقد أبنه عديدون ذاكرين دوره الوطني المناهض للحكم العسكري في عهوده المختلفة، ومناداته بالاشتراكية والعدالة الاجتماعية، ومناهضته لتهجير أهالي حلفا في ستينات القرن الماضي.

وانتقل كبج إلى رحمة مولاه عن عمر ناهز الـ(84) عاماً.

تخرج الفقيد من كليه الهندسة بجامعة الخرطوم وانخرط باكراً في سلك العمل الوطني، حيث اعتقل إبان نظام عبود العسكري في النصف الأول من ستينات القرن العشرين لمناهضته لحكم العسكر. كما كان مشاركاً في انتفاضة أبريل 1985م ضد نظام مايو العسكري.

ونعى كبج أمس اتحاد القوى الوطنية باعتباره “الرجل الذي أفنى عمره في العمل السياسي منافحاً في خندق الوطنية، إنساناً ومثقفاً ومفكراً ومناضلاً من أجل الحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية” وفقاً لبيان النعي الذي تحصلت (الديمقراطي) على نسخة منه.

كما نعته مجموعة “اخبار دارفور” على (الفيسبوك) بقولها إنه أحد أبناء الوطن العظماء و”أحد عتاة المناضلين والمفكرين والمختصين الاقتصاديين المبهرين في تناوله للاقتصاد، امتدت نضالاته منذ خمسينيات القرن الماضي مروراً بمحاكمته وسجنه من قبل نظام عبود لنشاطه السياسي، وقيادته وزمرة من الشرفاء لثورة أبريل 1985 التي ودعناه في ذكراها السابعة والثلاثين.”

كما نعاه المركز العام للتجمع النوبي (نبوكين)، وذكر أنه أحد الرموز الوطنية الذين دافعوا عن الحرية والديمقراطية والسلام ناذراً حياته لبناء السودان الذي يسع الجميع، وأنه “ناضل ضد تهجير أبناء وادي حلفا”. وذلك بالإشارة لعملية تهجيرهم لمنطقة خشم القربة بشرق السودان، بعد بناء السد العالي وغمر أراضيهم ببحيرة ناصر، وهي عملية بدأت عام 1963م وانتهت في يونيو 1964م.

وبرغم تخصصه المهني المختلف، فقد عرف كبج خلال عقود نظام “الإنقاذ” الثلاثة كمختص اقتصادي، وذكر أن علاقته بالاقتصاد سببها حرصه على الاطلاع ومتابعة أرقام الأداء الاقتصادي في البلاد، فاشتهر بفضحه لميزانيات “الإنقاذ”، وخططها الاقتصادية، مركزاً على الدوام على النسب العالية التي كانت توليها لقطاع الأمن والدفاع، والحصة الضئيلة للصحة والتعليم، مع التفاوت الضخم بين الولايات المختلفة، حيث ذكر أن للحروب الأهلية التي تفجرت جذورها الاقتصادية الكامنة في التهميش.

ألف (كبج) كتب منها (السودان: اقتصاد الإنقاذ والإفقار الشامل)، وكان مشاركاً في العديد من الندوات، والحوارات الصحفية، التي صار فيها بمثابة مرجع حول الاقتصاد السوداني، وحول حقائق التهميش في السودان، مدللاً بالأرقام التي كان يحفظها عن ظهر قلب، على أوجه المظالم الاجتماعية والتفاوت الكبير بين الولايات، والإهمال الفظيع للقطاع المطري التقليدي في مقابل القطاع المروي.

من ناحية أخرى كان الفقيد مؤمناً بالديمقراطية كطريق للنهضة الاقتصادية، وشارك في تقديم نقد علمي موثق ومدعم بالأرقام لأداء الحكم العسكري الاقتصادي، مقارناً بين أداء الديمقراطية الثالثة ونظام الإنقاذ.

(الديمقراطي) إذ تنعيه للشعب السوداني تترحم على روحه المنافحة عن الديمقراطية والعدالة والحرية والسلام، وتعزي في فقده أسرته الخاصة والوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى