الرأي

عودة نِحاس العمارنة

الرأي اليوم

 

صلاح جلال

إحتفل الأهل والأحباب من قبيلة العمارنة فى مضاربهم التاريخية فى *منطقة جبل موية بعودة نحاسهم المفقود* منذ أكثر من مئة عام ، العمارنة قبيلة عريقة فى السودان ذات جذور حضارية عميقة وأهل عزم وخيل ورِكاب شاركوا فى تأسيس دولة الفونج وكان سهمهم صائب فى الثورة المهدية بقيادة أميرهم ذائع الصيت الفطحل صاحب السر الباتع فى الشجاعة والثبات بابكر ودعامر الذى شارك فى تحرير الخرطوم وسنار وكل معارك المهدية حتى أم دبيكرات، لقد عاد نحاسهم المفقود الذى يمثل جزء من هويتهم الثانوية وكل تاريخهم البازخ فى إحتفال مهيب نُحرت فيه الابقار والإبل والضأن.

وإحتشد فيه حفل تاريخى فخيم فى جبال موية جنوب سنار .

فهم الشعوب لنفسها وتركيبتها التاريخية يتأتى *بدراسة تاريخها وثقافتها وهويتها الجامعة والهويات الثانوية* ، الدراسات الأنثربولوجية فى السودان مازالت شحيحة ومحدودة تتجلى فى كتابات المؤرخ المجتهد د.عبدالله على إبراهيم مثل *فرسان كنجرت* فى دراسة ثقافة وأدب الكبابيش النوراب أحفاد الناظر على التوم فى شمال كردفان وكذلك كتابه السحر أو ( *النضل* ) عند الرباطاب فى شمال السودان وهى *دراسات دالة وعميقة للحالة الإجتماعية والثقافية* التى تساهم فى تشكيل الشخصية وكذلك من الكتابات القليلة المتميزة كتاب إنثربولجيا النوبة للبروفيسور إف.إس.نادال ترجمه للمكتبة العربية الحبيب العالم دقاش من أبناء منطقة جبال النوبة وكتاب الصديق *د. إبراهيم قندول* الأخير عن دور قبيلة ميرى فى ثورة الفكى على الميراوى فهى دراسة تاريخية وإجتماعية لثقافة جبال النوبة وما زالت منطقة جبال النوبة تحتاج لمزيد من الدراسات فهى *منطقة غنية بالتاريخ والفلكلور والإيقاعات* مثلت صُرة السودان الحديث .

أتمنى أن يتصدى أحد الأنثربولجيين *لدراسة ظاهرة النحاس* التى تعبر عن عمق ثقافى وحضارى وإنجذاب وجدانى لعدد كبير من الناس لما يمثله النحاس لهم ،رغم أن إيقاعات النحاس واحدة لدى كل القبائل ، *لكن إنفعالات المتلقى تستبطن تاريخ وثقافة خاصة* بكل قبيلة عندما يضرب النحاس تتجلى ملكية الأرض وفرز الأعراق وطرق كسب العيش والمفهوم للوطنية والمواطنة من خلال هويات ثانوية متعددة المرحوم والباحث الموهوب الحبيب الطيب محمد الطيب قدم حلقات عن النحاس والدلوكة فى *برنامجة التلفزيونى الموسوم صور شعبية* ولكنه لم يتعمق فى الدراسة والنظر لظاهرة النحاس بكل جوانبه ومحموله التاريخى .

ظاهرة النحاس تحتاج لدراسة متكاملة لحالة ثقافية شاخصة وذات تأثير معنوى ملحوظ وممارسة بشكل يومى فى حياتنا* هذا النوع من الدراسات قد تكون موجودة لكن قصورى الشخصى لم أصل إليها أتمنى من يدلنى عليها إن وجدت، أتجاوب مع إيقاعات النحاس لكن بالنسبة لى كلها واحده الخصوصية المختلفة فى داخل كل متلقى وترجمته لإيقاع النحاس عموما *النحاس آلة إيقاعية من منظور موسيقى مثل الدلوكة والشتم والدنقر وبقية الإيقاعات*، لكن النحاس مشحون بخصوصيات ترتبط بالتاريخ والجغرافيا والعرق وغيرها من الظلال.

ختامة

*نهنئ أهلنا وأحبابنا العمارنة فى جبال موية بعودة نحاسهم المفقود* بعد أكثر من مائة عام والذى يمثل هوية ثانوية لهم منذ الدولة السنارية والمهدية التى إستبسلوا فيها كالبنيان المرصوص *خلف أميرهم بابكر ود عامر* الذى أفرد له البريطانيون مساحة مقدرة فى تقاريرهم التى وجدت بجامعة درم كما علمت من أحد أحفاده بأنهم بصدد طباعتها فى كتيب ومازال العمارنة يعتزون بأنصاريتهم المتجددة وإرتباطهم بألأرض فى منطقة الجبال يعمرونها تجارة و زراعة ورعى *التحية للعمارنة أحفاد البطل بابكر ود عامر فى كل أنحاء السودان* وللحديث بقية عن ثقافة النحاس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى