تقارير

عودة (ثمرات) .. ترومومتر الانتقال الديمقراطي

اضطر وزير الخارجية المكلف، علي الصادق، للتدخل، ووصف ما ورد في بيان للخارجية بعد ساعات من صدوره، حول استئناف البنك الدولي لبعض برامجه في السودان؛ من بينها برنامج (ثمرات)، بأنه (غير دقيق).

تقرير – آلاء عبد الرحيم

وأضاف الوزير، بحسب تصريحات صحفية، أن سفارة السودان في واشنطن اعتمدت على مصادر غير لصيقة بالملف، وبالتالي نقلت معلومات (غير دقيقة).

وكانت سفارة السودان في واشنطن قد أعلنت في خبر، عن إخطار وزير المالية عن شروع البنك الدولي في استئناف بعض برامج دعم الفقراء، بينها برنامج (ثمرات) بتدخل طرف ثالث للمراقبة والتنفيذ. وأوقف البنك الدولي تمويل برنامج (ثمرات) بعد الانقلاب العسكري 25 أكتوبر 2021.

عدم الدقة

وزير الخارجية اضطر لتحميل سفارته في واشنطن وزر الخبر بعد النفي الصادر منه، قبل أن يوجه نقداً مبطناً للبعثة قبيل حدوث فضيحة دبلوماسية وسياسية. وقال الصادق: “خبر إعادة البنك الدولي لبعض برامجه في السودان؛ وبينها برنامج ثمرات، غير دقيق”.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو (أسفل التقرير)، تتحدث فيه الدبلوماسية أميرة عقارب في فعالية عن اتفاق لعودة برنامج (ثمرات) ضمن برامج أخرى، بذات الصيغة التي حملها بيان الخارجية الذي وصفه وزيرها بـ (عدم الدقة).

الدبلوماسية أميرة عقارب

عقارب الدبلوماسية السودانية التي تمت ترقيتها إبان الحكومة الانتقالية الأولى في مارس 2020، إلى سفير مفوض قبل نقلها إلى واشنطون، خريجة جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد، برزت للأضواء للمرة التانية بتصرحيات عودة برنامج (ثمرات). المرة الأولى كانت بمشاركتها في حفل معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل الموافق 15 سبتمبر 2020.

مسؤولة الشؤون الخارجية بالبنك الدولي، جيليلا وودين، قالت في معرض ردها على تساؤل أحد الصحفيين حول اسئناف (ثمرات)، إن كل مدفوعات البنك الدولي للسودان متوقفة بسبب الانقلاب إلى حين إشعار آخر.

لكن ما يدور فعلياً في الأروقة غير الرسمية يشير إلى أن الحكومة الانقلابية، وتحديداً وزارة المالية والخارجية، تجري اتصالات حثيثة مع الجهات المانحة والبنك الدولي، من أجل عودة البرنامج، مبررة ذلك بالأوضاع الاقتصادية السيئة للمواطنين.

في السياق كشفت مصادر مطلعة في البنك الدولي لـ(الديمقراطي)، أن عودة برنامج (ثمرات) بالصيغة القديمة غير واردة، في ظل استمرار الانقلاب العسكري حتى نهاية يوليو القادم.

وأضافت ذات المصادر- فضلت حجب اسمها- أن البنك الدولي يجري مناقشات حول سيناريو إدراج (ثمرات) ضمن البرامج الإنسانية، ليتم تنفيذه عبر وكالات الأمم المتحدة في حال فشل المشاورات السياسية لتكوين حكومة مدنية متفق عليها لإكمال مهام الانتقال.

ينص برنامج الحماية الاجتماعية وتخفيف تكلفة الإصلاحات الاقتصادية (ثمرات)، البرنامج الذي ينفذ بالمشاركة مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمات دولية أخرى ودول مانحة، على أن تقوم الحكومة بدعم الأسر السودانية، ودفع ما يعادل (5) دولارات شهرياً لكل فرد من الأسر المستهدفة، أي مايعادل حوالي (80%) من سكان السودان، أي نحو (32) مليون مواطن من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم (44) مليوناً.

برنامج (ثمرات) تم إيقافه من البنك الدولي إبان الانقلاب العسكري 25 أكتوبر 2021، ضمن مجموعة من الإجراءات التي اتخذها المجتمع الدولي بعدم دعم  السلطة الانقلابية الجديدة، وإيقاف التعاون التام معها إلى حين عودة الأمور إلى نصابها، وعودة الحكومة المدنية.

بالإضافة إلى ذلك؛ تم إيقاف عملية إعفاء الديون التي كانت مقررة من قبل نادي باريس، ووفقاً لاجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد الدولي التي انعقدت في الفترة ما بين 18 إلى 24  ابريل 2022 بالولايات المتحدة، أن يعمل السودان على توفيق أوضاعه والرجوع إلى المسار الديمقراطي، ليتمكن من الاستفادة من الاتفاق الذي نص على إعفاء الديون وتمديد المهلة إلى يونيو 2022 لحل أزمته السياسية.

مع دخول الانقلاب شهره الثامن تتفاقم الأزمة الاقتصادية على المواطنين، وسط عزلة إقليمية ودولية للانقلاب، لم تفلح المناورات والتكتيكات في كسرها، فيما تتواصل مقاومة الشارع ومطالبته باستعادة السلطة المدنية وتأمين الانتقال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى