الرأي

عودة الفلول!!

نقوش

لؤي قور
مصادر صحفية عدة تناولت التقارير المسربة عن نشاط محموم لفلول نظام المؤتمر الوطني البائد، الأسبوع الماضي. استعداداً للقاء جامع في ذكرى غزوة بدر الكبرى، والتي توافق السابع عشر من رمضان، للإطاحة بسلطة انقلاب البرهان، واستلام الحكم في السودان في ذات التوقيت، ويبدو أن أحلام السلطة لا تزال تداعب (إخوان السودان). خاصة بعد أن أُطلق سراح عدد من المحكومين منهم بأحكام قضائية، على رأسهم (إبراهيم غندور) و(أنس عُمر)، مما يبين أنهم لم يبارحوا مرحلة (الإخفاء القسري) و(بيوت الأشباح) في أول عهدهم، سبيلاً لإدارة أمر الناس. لكن الإخوان المسلمين اليوم صاروا كما (المنبت)، لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى. تطاردهم اللعنات حيثما حلوا، فلم يبق أمامهم سوى محاولة إغراق كامل المشهد بالدماء – منها دمائهم بالطبع – إذا حاولوا اغتصاب السلطة على طريقة بعض الدول الأفريقية في الإقليم، باعتماد الزحف العسكري من الأطراف نحو العاصمة.
صعد الفلول الأسبوع الماضي على سطح الأحداث عن طرق واقعة الألفاظ (العنصرية) و(المزدرية) للدين، من محامي فلول نظام المؤتمر الوطني المُباد، فزادت عزلتهم عن جماهير الشعب السوداني. وبدوا أشد يأساً من أن يحاولوا إقناع الناس بصواب ما يدعون إليه، بعد أن انكشفت (أباطيلهم) بفعل ثورة ديسمبر المجيدة، ولجنة تفكيك التمكين تسرد سرقاتهم، وفسادهم الذي يندى له الجبين. وبمُستندات موثقة، يشيب الولدان من هول ما فيها من فساد. هرب من فاسدي الإخوان من هرب، وألقى القبض على البعض منهم، واستردت مؤسسات وممتلكات عامة كان الإخوان قد حولوها إلى أندية خاصة بهم، وبمن حالفهم من سقط المتاع. وبدأ بث برنامج (بيوت الأشباح) على التلفزيون القومي -المُحرر حينها بفعل الثوار- فحكي الناجين عن أهوال تعرضوا لها في تلك البيوت من زبانية الإخوان. وتأكد بفعل شهادة الشهود مشاركة قيادات من الصف الأول في التنظيم الإخواني في ممارسة التعذيب، والإشراف المباشر عليه. ووصل عدد الحلقات التي بثها البرنامج إلى أربعة وثلاثين حلقة، وثقت لأكثر من ثلاثين ناجياً بالصوت والصورة، وبشهادات حية. وكون النائب العام السابق لجنة لمتابعة بلاغات الناجين من التعذيب، والتي رفعوها ضد جلادي الإخوان. فتبين للقاصي والداني زيف شعارات هذه الجماعة، وباتوا (كرتاً محروقاً) في سوق السياسة السودانية.
الانقلاب وفي يأسه بحثاً عن حليف، لم يجد سوى (الإخوان) غير الموثوق بهم من جانبه، لتسيير دولاب الدولة. فتم إطلاق بعض رموزهم بالبراءة من كل ما نسب إليهم من تهم!! وأعيدت بعض الأملاك العامة التي صادرتها (لجنة تفكيك التمكين) للفاسدين، وتم تعيين الإخوان في أغلب مفاصل الدولة في حركة عكس التاريخ، وخارج الزمن. تنظر لثورة ديسمبر المجيدة التي اندلعت فأطاحت بالطاغية، وكأنها لم تحدث. يمضي الانقلاب في التحرك خارج التاريخ، وداخل امانيه التي تتجه كل يوم نحو (الاستحالة). ويمضي (الإخوان) في محاولتهم اغتصاب السلطة -مرة أخرى- رغماً عن أنف الجميع، ودون اعتبار لـ(شرعية). يتربصون بالانقلاب (الغافل)، ويتجاهلون تماماً إرادة الشعب الغلابة. يأملون في أن يكرر التاريخ نفسه، ويعود السودانيون لعهود الديكتاتورية الباطشة، والمظلمة. يتخيلون أنه ما زال بالإمكان استنفار السودانيين على أساس (اثني) أو (ديني) أو(عرقي). أو دفعهم لمحاربة بعضهم البعض كما في خريف عهدهم البائس، عهد النظام العام والإخفاء القسري. وبعد أن تنسم الناس نسائم ديسمبر، وشعارها الخالد في الحرية والسلام والعدالة. يستطيع الإخوان الهرب، لكن لا يمكنهم الاختباء.
القوى المحسوبة على الثورة من جانبها لا تزال متباطئة الخطوات، على طريق بناء جبهة موحدة لمقاومة الانقلاب، وفلول الإخوان معاً هذه المرة. ولا زالت في طور (الدعوات)، على الرغم من كل ما طرأ من تغيرات على الساحة. الغريب أنه لا تزال بعض الأصوات (النشاز) تمضي في ذات الطريق الذي يخدم الانقلاب وحلفاؤه من الفلول. من قبيل الملاسنات والمهاترات والاتهامات، وتخوين الرفاق. الشيء الذي يطيل من أمد الانقلاب، ويمنحه مساحات للتحرك، وإيجاد الحلول. إذ يكتسب الانقلابيون خبرة كل يوم في مقاومة الثورة مما يتطلب سرعة إنجاز الوحدة دون اعتبار للمسميات ودون اتهامات أو تخوين وأن تبدأ الآن، فلم تنتصر ثورة ديسمبر بادئ الأمر إلا بعد تحقيق شعار (أوسع جبهة لإسقاط النظام)، وبعد أن صار السودانيون من الثوار كتلة واحدة. ومن نافلة القول الحديث عن أنه لا يصلح آخر أمر الثورة، إلا بما صلح به أوله، وهو وحدة قوى الثورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى