الرأي

عن دعم الاتفاق الإطار

مثل اجتماع ممثلي القوى الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري مع المبعوثين الدوليين الزائرين للسودان، الأربعاء، مثل دفعة كبيرة في طريق المضي بالحل السياسي إلى غاياته.
وجاء الاجتماع في وقت تكاثرت فيه الهجمات على الاتفاق نفسه، فمن جهة هناك جماعة اعتصام الموز، أعداء الانتقال الأبرز، الذين ذهبوا يستجدون الدعم من خارج البلاد هذه المرة، بعد أن كانوا يستجدونه من العسكر، قبيل انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، من أجل تقويض الانتقال، أو إغراقه بالفلول.
ومن جهة أخرى، هناك الرافضون لـ (مُجمل) العملية السياسية من قوى الثورة، وقد أشهروا سلاح (التخوين) في وجه الاتفاق. فضلاً عن أعداء الثورة (بالأصالة)، من فلول النظام البائد، وهم أكبر المتضررين من التوصل لحل سياسي في السودان عبر تحول مدني ديمقراطي.
حضر الاجتماع كل من: مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالإنابة (بيتر لورد)، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي (أنيت ويبر)، والمبعوث البريطاني الخاص للسودان وجنوب السودان (روبرت فيرويدز)، والمبعوث الفرنسي الخاص للقرن الأفريقي (فريدريك كلافيه)، والمبعوث النرويجي الخاص للسودان وجنوب السودان (جون أنتون)، و(ثورستن هوتر) رئيس شعبة القرن الأفريقي بالخارجية الألمانية، إضافة لسفراء كلٍ من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والنرويج، وفرنسا، وألمانيا.
وشملت أجندة الاجتماع – بحسب ما أعلن – الاطلاع على مجريات العملية السياسية في مرحلتها النهائية، حيث عرضت القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري تصورها للخطوات القادمة، وأهم التحديات وكيفية تلافيها، لضمان الوصول لاتفاق سياسي نهائي في أسرع فرصة ممكنة.
جدد المبعوثون الدوليون دعمهم للاتفاق الإطاري الموقع في الخامس من ديسمبر من العام الماضي، باعتباره الأساس الوحيد للوصول إلى توقيع اتفاق نهائي تتشكل بموجبه حكومة مدنية ذات مصداقية تضطلع بمهام إدارة الفترة الانتقالية.
وتأتي أهمية هذا الاجتماع أولاً من واقع محاولات (التنصل) من الاتفاق الإطاري، من جانب (رئيس المجلس السيادي)، وعضو المجلس (شمس الدين كباشي)، والتي جاءت على شكل تصريحات (مُربكة) – سبقت الاجتماع – عن ضرورة توسعة الاتفاق الإطاري، ليشمل (آخرين). مما يُشكل خرقاً للاتفاق الإطاري نفسه، باعتبار أنه تم تحديد الأطراف فيه، قبل الجلوس للتفاوض. الشيء الذي يجعل أي حديث عن محاولة توسعته ضرباً من ضروب (النكوص) عن الاتفاق، أو محاولة للالتفاف عليه.
ومن نافلة القول، إنه لا يصح إطلاق لقب (طرف واحد) على كل الأحزاب والكيانات الموقعة على الاتفاق الإطاري، والتي تشكل قوى الانتقال. وعلى الرغم من تصريحات (البرهان) اللاحقة عن التزامه بالاتفاق الإطاري، إلا أن الأمر استدعى (تذكير) العسكر، و(تشجيعهم) من جانب الوساطة والشركاء الدوليين، على الالتزام الفعلي بالاتفاق.
أما جماعة اعتصام الموز والفلول، فواصلوا جهودهم في محاولة وأد الانتقال، وعبر تحركات (يائسة)، تجاهر بالعمالة، ومناصرة الفلول. تتعشم في إمكانية استخدام حركتي (جبريل)، و(مناوي)، كمخلب قط داخل قوى الانتقال، بهدف تقويضه من الداخل. مُتناسين أن الحركتين ليستا جزءاً من الاتفاق الإطاري. فصارت جماعة اعتصام الموز تناجي نفسها بما تشتهي، وتُعلن وللمرة الألف عداوتها الصريحة لثورة ديسمبر المجيدة.
أعلنت لجان المقاومة رفضها التام لكل ما تم في ورشة (الفلول)، مؤكدة عدم الاعتداد به. فيما نشطت قوى محسوبة على الثورة في مناهضة الاتفاق الإطاري، وبطريقة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها (غير عادلة)، من حيث (محاكمة النوايا)، عبر نشر فكرة أن (هناك ما يدبر في الخفاء)، أو (لن يتم تنفيذ البنود التي تم الاتفاق عليها)، أو (سيتم تجاهل بعض البنود)، وما إليه من اتهامات يتعلق معظمها بـ (التخوين)، ونظرية المؤامرة.
وهي ادعاءات (غامضة)، تفتقد الأسانيد، وتجنح في معظمها للخيال والتنبوء. وهي قطعاً مما لا يفيد، ولا يؤدي إلا إلى المزيد من الانقسامات، داخل معسكر قوى الثورة. أما (الفلول)، فإنهم في كل واد يهيمون، بُغية أن يغطوا قرص الشمس بأيديهم، يتبعون كل (ناعق) جهر بالسوء، وأفصح عن معاداته للانتقال المدني الديمقراطي، ولثورة السودانيين في ديسمبر المجيد.
يحاولون (عبثاً) إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ويفكرون من داخل (سودان ما قبل الثورة)، لأنهم لا زالوا عاجزين عن فهم (سودان ما بعد ديسمبر). الدليل على ذلك أنهم لا زالوا يستخدمون نفس أساليبهم القديمة، التي أكل الدهر عليها وشرب، وعرفها القاصي والداني، وينتظرون مع ذلك أن تنجح الحيلة مرة أخرى، وفي كامل الأمل والتوقع.
حفظ الله السودان وشعب السودان..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى