حوارات

عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق والرئيس المناوب للجنة تفكيك التمكين، محمد الفكي سليمان، لـ(الديمقراطي)

تفكيك النظام السابق شرط اساسي لإنجاح الانتقال

 

حوار- القسم السياسي

يؤمن عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق والرئيس المناوب للجنة تفكيك التمكين، محمد الفكي سليمان، بأن عملية التحول الديمقراطي في السودان معقدة ومتعددة الأوجه إلا أن الضامن الأساسي لنجاح الانتقال وتأسيس النظام الجديد الديمقراطي يقوم على تفكيك النظام القديم الاستبدادي، ويلفت الفكي لـ(الديمقراطي) في أول ظهور إعلامي له بعد إطلاق سراحه تفاصيل إطلاق سراحهم، مؤكداً أن الاعتقال سياسي، وأنه لم توجد تهمة مبدئية لاستمرار الحبس، مشيراً إلى أن المعركة باتت بشكل واضح ضد النظام القديم الذي بدأ في استخدام أدوات السلطة لتصفية حساباته مع لجنة التفكيك أولا، مضيفاً: “هذه المعركة مستعدون لها تماماً، وسنمضي فيها حتى آخر المطاف”، فإلى تفاصيل الحوار:

• ماهي تفاصيل الافراج عنكم؟

نحن خرجنا من اعتقال سياسي، وهذا الاعتقال كما تابعتم جميعاً، تم فيه استخدام الأجهزة العدلية لتصفية الحسابات السياسية، وهذا مؤشر غير جيد يهدد السلامة الاجتماعية لهذه البلاد، كان هنالك في السودان تاريخ طويل جداً من الاعتقالات السياسية وتاريخ دامي سياسياً في المواجهات، ولكن استخدام الأجهزة العدلية شيء جديد، وشيء لا يُنبئ بخير، والأجهزة العدلية يجب أن تكون أجهزة مستقلة، ويجب أن يطمئن إليها الناس، لذلك عندما واجهت القاضي الذي رفض التجديد لنا.. بنص العبارة نحن خرجنا من حكومة، وبانقلاب عسكري، وليس لدي مانع على المستوى الشخصي أن أكون معتقلاً، ولكن لا أقبل أن يتم استخدام الأجهزة القانونية في هذا تصفية الحسابات السياسية، لأن الأجهزة العدلية ملك لهذه البلاد، ويجب أن يشعر الناس بالاطمئنان عندما يقفوا أمام هذه الأجهزة العدلية. 

• لمَ أُعدتم مرةً أخرى للسجن بعد أن وصلتم للقسم الشمالي تمهيداً للإفراج عنكم؟

أُخطرنا بصورة رسمية، بأنه تم تصديق ضمان لنا جميعاً، بالضمان الشخصي، وعندما وصلنا النيابة، فوجئنا بأن هناك بعض الأسماء فُصلت، وكان اسمي من ضمن هذه الأسماء برفقة وجدي صالح ود. سامي بله، وفوجئنا بأننا مطلوبين على ذمة قضية أخرى، وواضح أن هذا الأمر تمت فبركته على عجل، وتم تصديق ضمانات حسب حديث المحامين، لأننا لم نكن موجودين وغير مطلعين على هذه الملفات، وبقية الأسماء سيفرج عنها. ثم فوجئنا أثناء توديعهم، أنه تم طلب أموال طائلة منهم، حيث طلبوا من الشخص الواحد ٢٥ مليون جنيه سوداني، والبعض طلب منهم أقل، ولكن رغم أن المبلغ كبير، إلا أن الأمر الأساسي، ليس قيمة المبلغ، بقدر ما كان هو موقفنا المبدئي والمتمثل في تمسكنا بعدم دفع جنيه واحد ثمناً لحريتنا، ففي التحقيق معنا، لم يكن هناك حديث عن أي مبالغ، بل كل التحقيق كان يدور حول عمل لجنة تفكيك التمكين، ولماذا يُستهدف الاسلاميين، وغيرها من الأشياء التي توضح بأن هناك خطة منهجية قد وضعت لتصفية الحسابات، من الحديث عن ربط ما يحدث لمواجهة الإخوان المسلمين، في الفترة السابقة.

• هل الأمر شمل على كل المعتقلين؟

نعم تم الإفراج عن جميع المعتقلين بدون دفع ضمانات مالية، لأنه موقفنا من البداية. أنا شخصياً لم يُطلب مني مبلغ مالي في البلاغين، البلاغ الأول والبلاغ الثاني المختص بإحدى شركات الدواجن، لأنه ليس لنا علاقة مباشرة مع هذه الشركات، التي كانت تديرها وزارة المالية.

• قادة الانقلاب ظلوا يرددوا أنكم لستم معتقلين سياسين، ولكن متهمين في قضايا جنائية، ما تعليقك؟

الاعتقال الذي تم بحقنا هو اعتقال سياسي، وهذا ليس رأينا نحن فقط في المعارضة، وإنما أطراف كثيرة في الحكومة تؤكد أنه اعتقال سياسي. بالأمس تابعت الحديث المسؤول جداً لرئيس الجبهة الثورية، الهادي إدريس، والذي تحدث فيه بصراحة أن المعتقلين معتقلين سياسيين وليسوا جنائيين، وبالتالي هناك أطراف واسعة من داخل الحكومة نفسها تؤكد على هذا الأمر.

• بماذا تفسر إذاً ترديد مثل هذه المزاعم؟

 هنالك دفع من قوى الدولة القديمة لتصفية حساباتها مع لجنة التفكيك وهذا أمر مفهوم، وحتى لجنة التفكيك نفسها عندما شرعت في الإصلاح، أو التدخل في الأجهزة العدلية استخدمت صلاحياتها القانونية. 

• لكن عمليا لم يحدث اصلاح في الأجهزة العدلية خلال الفترة الانتقالية؟

 نحن أجَّلنا مسألة التدخل في القضاء والنيابة نسبة لحساسيتهما، رغم الحوجة الملحة لهما، ولأننا كنا منتظرين منهم أن يستخدموا قانون إصلاح الأجهزة العدلية المجاز في أبريل ٢٠٢٠م، لأنه حتى الأجهزة العدلية لابد أن تحصل لها عملية إصلاح كبيرة، فقد تأثرت كما تأثرت كافة أجهزة الدولة بفعل التمكين الذي حدث خلال الثلاثين سنة الماضية، والذي حدث أن هذه الأجهزة العدلية قاومت عملية إصلاحها، وهذا كان مطلب أولي وضروري، فإذا أصلحنا هذه الأجهزة سنكون مطمئنين جميعاً، عندما نقف أمامها..

• ما تفاصيل التحقيق معكم خلال هذه الفترة؟

كنا موجودين داخل سجن سوبا، والتحقيق تم مع عدد كبير، بعد مرور أكثر من شهر، وبعض الأشخاص لم يتم التحقيق معهم حتى بعد حضور القاضي، الذي كان يسأل عن ماهية الجرائم التي وُجهت لكم، ففوجئ بأنه لم يحدث تحقيق من قبل النيابة معهم، لذلك كان موقف القاضي الشجاع، الذي أعتقد أنه بارقة أمل، رغم الاشكاليات الموجودة في هذه المؤسسات. أتمنى ألا يدفع القاضي ثمن قراره الشجاع، الذي ذكر فيه بوضوح لعدم وجود حتى تهمة مبدئية لاستمرار حبس الموجودين في سجن سوبا.

• كيف تم التعامل معكم أثناء الاعتقال بالسجن؟

في سجن سوبا كنا موجودين في عنبر  ٢٩ بصورة منفصلة، وكنا مسجلين في يوميات السجن بأننا متحفظ علينا بواسطة النيابة، وكان التعامل من إدارة السجن فيه مهنية، ولكن في ذات الوقت كان هنالك إحساس عام بأنه توجد معاملة مختلفة لنا، عن بقية المسجونين، حيث كان غير مسموح لنا بالزيارة، فأنا لم أتحدث إلى والدي ووالدتي وأبنائي إلا اليوم، بالتالي هذا يُشير إلى أن حتى السجون بها متابعة من الخارج، وهذا أمر يحتاج لمراجعة. فإذا كنت متهم جنائي تتوفر لك حقوقك اليومية، في الزيارة وفي الحديث عبر الهاتف، وفي إدخال احتياجاتك اليومية. أتمنى ألا تتكرر تجربة فصل بعض الأجزاء من السجون كما حدث في تجربة سجن كوبر البغيضة، الذي كان يُدار عبر الأجهزة الأمنية.

الآن لدينا فرصة كبيرة لإصلاح أجهزتنا القضائية، ولكن هذا يتطلب منا في المقام الأول مواجهة معركتنا الأساسية، ألا وهي تفكيك الدولة القديمة، سواء في المؤسسات العدلية، أو مؤسسات الخدمة المدنية وغيرها.

كيف تابعتم قرارات إعادة المفصولين من الخدمة بموجب قرارات لجنة تفكيك التمكين؟

تابعنا بأسى شديد إرجاع منسوبي النظام البائد إلى داخل أجهزة الدولة القديمة، وأيضا قرار مجلس الوزراء القاضي بمراجعة كل الذين تم إرجاعهم، وأعتقد أنها خطوة جيدة، ولكن، السؤال الموضوعي هو، من الذي يقوم بهذه المراجعة؟، لذلك يجب أن تكون هنالك لجان يطمئن إليها الناس.

موقفنا كمعارضة من أي حكومة مدنية قادمة، دعمنا لها مشروط بسيرها تجاه تفكيك الدولة القديمة، لأنه لدينا قناعة راسخة بأنه لن يحدث تحول ديمقراطي ما لم يتم تفكيك الدولة القديمة، وبما في ذلك الملفات الموجودة لدينا، والتي لم تتم تكملتها، والملفات التي تم التلاعب بها بصورة واضحة، وإعادة الممتلكات وإعادة منسوبي النظام البائد إلى المؤسسات. إذاً معركتنا الآن واضحة، فإننا نقاتل الدولة القديمة التي تستخدم أدوات السلطة لتصفية حساباتها مع لجنة التفكيك، ونحن مستعدون لهذه المعركة تماما، وسنمضي فيها حتى آخر المطاف.

• خروجكم بالضمانة دون تسوية القضية يعني أن قادة الانقلاب يمكن أن يُعيدوكم مرةً أخرى للحبس في حال لم تتحق التسوية التي يتطلعون إليها؟

نحن مستعدون لكل شئ، ولدينا جاهزية للمضي في الطريق الذي اخترناه، ونعمل عملاً سياسياً مسؤولاً للحفاظ على هذه البلاد، وليس لدينا مانع أن نعود للسجون مرة بعد مرة، هذه بلادنا وهذا وطننا وهذه معركتنا، التي لن نهرب منها أبدا.

• نائب رئيس المجلس الانقلابي تحدث عن علمكم شخصيا وموافقتكم على انقلاب ٢٥ اكتوبر؟

أنا شخصياً عرفت أن هنالك انقلاب، وسارعنا لتعبئة الشارع لمواجهة هذا الانقلاب، ولست جزءاً بطبيعة الحال من التخطيط لهذا الانقلاب، ولم يتم إطلاعنا عليه، ولكنا بوجودنا في أجهزة السلطة عرفنا أن هناك شيء يحاك، فسارعنا لتعبئة الشارع، ونتيجة التعبئة كانت واضحة شاهدتموها في ٢٥ أكتوبر، ونحن لم نكن محظوظين لمشاهدة الجسارة الكبيرة من أبناء الشعب السوداني، الذين لو لاهم لما كنا معكم اليوم، ولكنا في غياهب السجون، ربما لسنوات طويلة. الشعب السوداني لأول مرة يخرج للتصدي لانقلاب عسكري، ولأول مرة القيادات السياسية، وأبناء الشعب السوداني، الذين لهم القدح المعلى، في الخروج لرفض الانقلاب العسكري. وطموحهم لتحقيق الدولة المدنية.

 قرأنا في التاريخ عندما يكون هناك انقلاب يكون الناس في حالة ترقب تامة، وهذا الأمر لم يحدث، ما يؤكد أن هنالك تحولات جذرية في بنية الدولة، وفي وسط الشباب السوداني، وطموحهم لتحقيق الدولة المدنية التي هي قادمة لا ريب فيها.

لمشاهدة فيديو المقابلة، تفضل بزيارة الرابط التالي:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى