استنارة

دور المنظمات غير الحكومية في حماية حقوق الإنسان

محمد التجاني*
مقدمة
تلعب المنظمات غير الحكومية دوراً مهماً في مجال حقوق الإنسان، حيث تقوم بمراقبة الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان، ومن خلال المداخلات التي تقوم بها لدى السلطة المعنية ولدى الرأي العام المحلي والدولي بهدف وضع حد لهذه الانتهاكات؛ فهي تقوم بدور المراقب على حقوق المجتمع وأفراده من التصرفات المنتهية للحقوق، وهي تبذل كل جهدها في الدفاع عن كل فرد في المجتمع ليتمتع بحقوقه المعترف بها، هذا إضافة إلى مساهمتها في النضال من أجل توسيع دائرة الحقوق المحمية ووصفها بدقة، ووضع الآليات القانونية لضمانها على أرض الواقع ورفع مستوى وعي المجتمع بها.
1- التعريف بالمنظمات غير الحكومية وعلاقتها بالحكومات
المنظمات غير الحكومية بشقيها العالمي والمحلي هي عبارة عن جمعيات ومؤسسات خاصة تهتم بتعزيز وتطبيق وحماية مبادئ حقوق الإنسان والقيم الإنسانية المتعارف عليها عالمياً، وتختلف أهدافها باختلاف اهتماماتها وتخصصاتها وظروف عملها؛ فمنها ما يختص في المجال القانوني والسياسي والاجتماعي والطبي .. إلخ.
وتتعاون المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان مع الأنظمة السياسية المنضوية تحتها قصد تعزيز الحماية القانونية لحقوق الإنسان، وتلعب دوراً إيجابياً في تطوير القانون والآليات القضائية لحماية هذه الحقوق، وكثيراً ما تستشيرها الحكومة في هذا المجال، هذا إضافة إلى الدور الذي تقوم به هذه المنظمات في تنظيم دورات تعليمية لأجهزة الشرطة والقوات المسلحة وممثلي الأمة حول احترام حقوق الإنسان وإنفاذ القانون وإيجاد حلول للنزاعات المسلحة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ما تقوم به هذه المنظمات ببعض الدول الاسكندنافية، ناهيك عن الأدوار التي تضطلع بها لجان الصليب والهلال الأحمر في تعليم القانون الدولي الإنساني في العديد من البلدان.
2- وسائل المنظمات غير الحكومية في الدفاع عن حقوق الإنسان
تتوفر المنظمات غير الحكومية وهي في سعيها لحماية حقوق الإنسان، على العديد من الوسائل من أهمها:
أولاً: مراقبة مدى التزام السلطات في الدولة باحترام وتطبيق الحقوق والحريات الأساسية المتعارف عليها عالمياً، وغالباً ما يلجأ إليها المواطنون لرفع الشكاوى وطلب المشورة، ويتميز توثيقها للانتهاكات بالدقة والوضوح لإعطائه درجة عالية من المصداقية.
ثانياً: قيام المنظمات الدولية بتشكيل لجان تقصي حقائق، عند الضرورة، في مواجهة الدولة التي تقوم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتصدر هذه اللجان مع انتهاء تحقيقاتها تقارير حول حقيقة الوضع في ذلك البلد، دون أن يؤدي ذلك في كثير من الأحوال إلى إحداث تغييرات على النظام القانوني للدولة المعنية، لكنها تسهم على الأقل في فضح الانتهاك والممارسات غير القانونية.
ثالثاً: ممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية على الحكومة من خلال الاجتماع بها أو التدخل لديها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان كخطوة أولى قبل الإقدام على نشر ما لديها من تقارير حول الانتهاكات، فعلى سبيل المثال تبرم اللجنة الدولية للصليب الأحمر اتفاقيات مع الدول تعمل بموجبها في أراضي تلك الدولة وتحاول من خلالها تحسين وضعية حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بظروف الاعتقال ومعاملة المعتقلين، وتلجأ أحياناً إلى إصدار بيانات صحفية وبلاغات تحذيرية حول تلك القضايا.
رابعاً: تنظيم حملات عالمية حول انتهاكات حقوق الإنسان، للفت انتباه الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي إليها، ومطالبته بالتحرك الفعال في مواجهة الحكومات المعنية.
خامساً: المساهمة في عمل الأجهزة الدولية، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، من خلال الصفة الاستشارية التي حظيت بها هذه المنظمات، ومن بين المنظمات الدولية غير الحكومية التي تتمتع بصفة استشارية لدى الأمم المتحدة، اللجنة الدولية للحقوقيين التي مقرها بجنيف.
سادساً: تطوير مبادئ حقوق الإنسان وإيجاد الآليات المناسبة لوضع تلك المبادئ موضع التنفيذ، إضافة إلى حث حكومات بلدانها على التوقيع والمصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
سابعاً: تعليم مبادئ حقوق الإنسان لترسيخها في وعي ووجدان الأفراد والجماعات، لتصبح جزءاً من التراث الثقافي للمجتمع وموجههاً للأفراد في سلوكياتهم الاعتيادية.
3- دور المنظمات غير الحكومية في مجال حقوق الإنسان في إطار الأمم المتحدة
تلعب المنظمات غير الحكومية دوراً مهماً في إطار منظمة الأمم المتحدة، من خلال تمتعها بالصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، فهي تؤثر في العمليات القانونية على مستويين:
الأول: تسهم في بناء القوانين الدولية وتلعب دوراً بارزاً في تطبيقها وتنفيذها،
الثانى: تراقب مدى فعالية المبادئ الأممية المتعلقة بحقوق الإنسان، وبالتالي فهي تمثل أداة تنفيذية في هذا المقام.
4- المنظمات غير الحكومية نموذج: مؤسسات المجتمع المدني
لا ينحصر النظام السياسى لأي دولة في النصوص الدستورية التي تحدد شكل نظام الحكم والعلاقة بين السلطات والضمانات المقررة للحقوق والحريات، وإنما يتعدى ذلك إلى التطبيق الفعلي لهذه النصوص، والذي يتجلى في الممارسة السياسية والواقع الفعلي لحياة المجتمع؛ ذلك أن النصوص الدستورية عادة ما تصاغ بشكل عام يعبر عن فلسفة الدولة السياسية والاجتماعية، الأمر الذي يترك مجالا ًواسعاً للمشرع لتنظيم الحرية وتقييدها طالما أنه لا يحد من الحريات.
وليس هناك حد للمدى الذي يبلغه المشرع في تقييد الحرية؛ وذلك لعدم وجود معيار موضوعي لقياس مدى خطورة هذا التقييد، ولأن فكرة مدى ضرورة التشريع وملاءمته هي من خصوصيات ومظهر من مظاهر السلطة التقديرية التي يجب أن تستأثر ببحثها وتقديرها السلطة التشريعية دون رقابة ماعدا “الرأي العام وحده”([1]).
ومن هنا تبدو أهمية دور المجتمع المدني كمكون مهم ورئيس في الأنظمة السياسية، وبالتالي فهي تشكل أحد الدعامات الرئيسة لضمان الحقوق والحريات المعترف بها من خلال تكوين رأي عام ونشيط.
وينشط المجتمع المدني ويزدهر في ظل النظام السياسي كلما توافر له المناخ الديمقراطي، ببعديه السياسي والاجتماعي، الذي يشجع المشاركة الشعبية من خلال حرية الرأي والتعبير والاجتماع، وغيرها من الحريات الأساسية والضرورية لحياة الفرد وحرية المجتمع.
ويقوم المجتمع المدني في هذا الإطار بدور مهم في التعريف بالحقوق والحريات ومضمونها وسبل الانتصاف المتاحة للدفاع عنها، سواء على المستوى الوطني أم الدولي والمشاركة في الدفاع عن هذه الحقوق من خلال الجمعيات وغيرها من صور المشاركة الشعبية التي ينظمها القانون، بل إن المجتمع المدني الوطني أصبح يقوم بحكم، عالمية منظومة حقوق الإنسان، من ناحية، وتتطور تكنولوجيا الاتصال من ناحية أخرى، بدور أعمق ومهم في الدفاع عن حقوق الإنسان، بحكم تفاعله مع منظومة حقوق الإنسان على المستوى الدولي([2]).
ويطلق على النشاط الشعبي الطوعي غير الحكومي مصطلح “المجتمع المدني” وبذلك يدخل في إطار هذا المفهوم كل من الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات الأهلية والنوادي والقوى الضاغطة بأشكالها المشروعة المختلفة، ويوجد من يقصر هذا المصطلح على العمل الطوعي الذى يشمل فقط المنظمات والتجمعات المدنية غير الساعية للوصول إلى السلطة([3]).
وللمجتمع المدني أهميته من زاويتين؛ الأولى فيما يتعلق بممارسة الديمقراطية، والثانية من ناحية تأكيد سيادة القانون بشكل ملموس وواقعي؛ وذلك لأن المجتمع المدني ليس حارساً ولا رقيباً على السلطة التنفيذية في بلد ما بقدر ما هو مجرد إطار تنشط فيه المساهمات المجتمعية بجوار الجهود الرسمية أو التي تبذلها الحكومات.
ويتميز المجتمع المدني بكونه قوة تمارس تأثيرها على السلطة التشريعية، حيث لا تقتصر الديمقراطية على الانتخابات وقيام مجالس نيابية، ولكنها تضم بالضرورة تنظيمات أهلية منها المجتمع المدني.
وقد أكدت المواثيق الدولية على حق الفرد في تكوين الجمعيات ومثالها المادة 20 من “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، والذي تمت الموافقة عليه وإعلانه بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وذلك في 10 ديسمبر 1948، بالإضافة “للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية” والذي أكد في مادته 22 من الفقرة الثانية على حظر وضع قيود على ممارسة الحق في تكوين الجمعيات إلا القيود التي ينص عليها القانون وتشكل في نفس الوقت تدابير ضرورية في مجمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلم العام أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وقد سارت الدساتير الصادرة عن المشرع المصري ابتداء من دستور 1923 وحتى دستور 1971 على تأكيد حق الفرد في تكوين الجمعيات، حيث تنص المادة 55 من الدستور 1971 على أن للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين في القانون…”.
5- دور مؤسسات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان
تعد مؤسسات المجتمع المدني الوسيط الذى يحد من تسلط الدولة وتأثيرها على الشعب، حيث إنها أول يتصدى للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة، وتواصل تحريك قواها وجهودها حتى تصبح مسألة حقوق الإنسان هي الغاية المشتركة، ولها دور كبير في تنمية الوعي بحقوق الإنسان متجاوزة ضخامة القيود والعراقيل القانونية، وباستطاعة هذه المؤسسات أن تشجع الوعي الثقافي والمشاركة النشطة في بناء السلوكيات الفاعلة.
وبذلك، فإن معظم مؤسسات المجتمع المدني استطاعت أن تحفظ وتعزز حقوق الإنسان بكافة أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وتساعد على غرس قاعدة أن الإنسانية هي فوق كل شيء، ويحكم دور مؤسسات المجتمع المدني في مجال حماية حقوق الإنسان الاعتبارات التالية([4]):
1- تنبع قوة هذه المؤسسات من قدرتها على تنظيم وتفعيل مشاركة أفراد المجتمع في بناء ثقافة الحوار، والتسامح، والمبادرة، والتأكيد على إرادة المواطنين في المجال الحقوقي.
2- تعمل هذه المؤسسات على خلق شبكة من العلاقات التي تربط بين الأفراد والحكومة بصورة متناغمة ومتكاملة وتقيد فكرة الإنكار لدور كلا الطرفين في عملية البناء والتقدم.
3- يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تساهم في إعداد برامج تربوية وتعليمية تحث على تبني القيم والأخلاق والسلوكيات التي شرعتها الأديان السماوية، والتي تنادي بالمبادئ السامية والرفيعة لحقوق الإنسان وبدورها ستساعد على رفع وعي المواطن الغارق في مستنقع الظلم والاضطهاد.
4- يتعاظم دور مؤسسات المجتمع المدني في إطار تنفيذ ومتابعة توصيات المؤتمرات العالمية التي تتسع وتتعدد بين رعائية، وخيرية، وتنموية، ومنظمات مناصرة وداعمة ومنظمات قاعدية ومنظمات خدمية ودعائية تعمل على التوعية ونشر الأفكار الإنسانية ….. إلخ.
خاتمة
تملك مؤسسات المجتمع المدني فرصا هائلة، راهنة ومحتملة تستطيع الاستفادة منها لتفعيل دورها في حماية حقوق الإنسان، ويدعم ذلك ما لمؤسسات المجتمع المدني من سمات المبادرة، والقدرة العالية على الاستجابة، والعلاقة القوية بالقواعد الشعبية والمجتمع المحلي. وهذا البحث، بالإضافة إلى أنه يتيح التعرف على مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان يؤكد على أمور عدة من أهمها:
1- أهمية القيام بحملة متواصلة لتحرير مؤسسات المجتمع المدني من القوانين المحلية المقيدة لمهامها، والعمل من خلال القوانين المشتركة لحماية العاملين في هذه المؤسسات ونشطاء حقوق الإنسان والدفاع عنهم.
2- أهمية تفعيل برامج العمل المشترك في عموم البلاد بين مختلف أنواع مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات مناظرة لها في الدول العربية والعالمية للاستفادة من الخبرات المتراكمة لديها والحوار والمشاركة في مشاريع إنسانية أمر ضروري لتطوير المجتمع، حيث إن ذلك يحسن من الصورة الجامدة لمؤسسات المجتمع المدني.
3- أهمية وضع خطة استراتيجية لتفعيل مشاركة مؤسسات المجتمع المدني التي لديها عقيدة تسندها، ورؤية فلسفية يصدر عنها تصور عن حقوق الإنسان، ووظائفها، وبالتالي حدودها وضمانات تنفيذها.
4- أهمية تبنى مؤسسات المجتمع المدني وجهة نظر معاصرة لحقوق الإنسان من زاوية متعددة الرؤى تدخل في حساباتها اتجاهات الحضارات المختلفة التي ينتسب إليها الإنسان المعاصر.
5- أهمية شد الانتباه إلى تحرير ثقافة حقوق الإنسان من سيطرة الرؤية العلمية الأحادية أي رؤية فريق واحد من المختصين وفهم حقوق الإنسان ينبغي أن يتم على أساس تكامل معرفي، حيث تتضافر فيه الجهود العلمية والإنسانية وتلعب المؤسسات دوراً تعليمياً مهماً من شأنه أن يخلق اهتماماً شعبياً بتلك الحقوق، وأن يعين في النهاية على حمايتها.
6- أهمية الاستفادة من أثر الثورة العلمية والتكنولوجية على طبيعة وحجم العديد من المشكلات المتصلة بحقوق الإنسان؛ وذلك لأن الإنسان المعاصر في دفاعه عن حقوقه لم يعد يواجه أفراداً أو مؤسسات عادية كما كان شأنه في الماضي، بل أصبح يتعامل مع مؤسسات خاصة وعامة بالغة القوة والضخامة، وتحتاج معه حقوقه إلى دور أكبر جدية من مؤسسات المجتمع المدني للحماية والدفاع عنها، إذ يمثل بعداً جديداً من أبعاد مشكلة نشر ثقافة حقوق الإنسان في صورتها الجديدة.
7- يتمتع الإعلام بدور بارز في مجال حقوق الإنسان يكاد يفوق ما سواه من وسائل تثقيف الإنسان المعاصر، وقد أصبح سلاحاً بعيد الفاعلية في توجيه الرأي العام وتلقينه المعلومات والقيم ما يصبح به مكيفاً ومهيأ وفقاً لمصالح معينة.
قائمة المراجع
1- إبراهيم على بدوى الشيخ، نفاذ التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان في النظام القانوني المصري، دار النهضة العربية، 2003
2-أيمن السيد عبدالوهاب، قانون الجمعيات الأهلية، نحو تنشيط المجتمع المدني في مصر، دراسات استراتيجية، الأهرام، 2001
3- عبود سلامة: “حقوق الإنسان أم منظمات حقوق الإنسان”، المجلة العراقية لحقوق الإنسان، العدد الأول، 2000
4-د. محمود عاطف البنا، حدود الضبط الإداري، مجلة القانون والاقتصاد، العددان الثالث والرابع، السنة الثامنة والأربعون ـ سبتمبر – ديسمبر 1978، مطبعة جامعة القاهرة، 1980
[1] د. محمود عاطف البنا، حدود الضبط الإداري، مجلة القانون والاقتصاد، العددان الثالث والرابع، السنة الثامنة والأربعون ـ سبتمبر ـ ديسمبر 1978، مطبعة جامعة القاهرة، 1980، ص 430.
[2] د. إبراهيم على بدوى الشيخ، نفاذ التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان في النظام القانوني المصري، دار النهضة العربية، 2003، ص 549، 550.
[3] أ. أيمن السيد عبدالوهاب، قانون الجمعيات الأهلية، نحو تنشيط المجتمع المدني في مصر، دراسات استراتيجية، الأهرام، 2001، ص 40
[4] د. عبود سلامة: “حقوق الإنسان أم منظمات حقوق الإنسان”، المجلة العراقية لحقوق الإنسان، العدد الأول، 2000، ص 67 ـ 70
*باحث مغربي
*نقلاً عن مؤمنون بلا حدود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى