تقارير

خطة الانقلابيين المكشوفة… يونيتامس بين مطرقة (الترويض) وسندان (التفويض)

خطة الانقلابيين المكشوفة - يونيتامس

تقرير- القسم السياسي… هاجمت صحيفة الجيش السوداني الرسمية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان يونيتامس ورئيسها،  بألفاظ خارجة عن أي تقاليد او أعراف دبلوماسية ومكررة ذات اداوت دعاية الاسلاميين عن الغرب والامم المتحدة عبر اتهام فولكر بيرتس بالعمل على تدمير البلاد ونشر الإرهاب، فيما دعت يونيتامس السلطات السودانية والمجتمع لمساءلة من يقودون شيطنة الشخصيات العامة والخاصة والتحريض على العنف ضدها والذي وصفته بانه يندرج ضمن جرائم الكراهية.

الانقلابيين يونيتامسويتوقع أن تطلق الآلية الثلاثية التي تضم إلى جانب البعثة كل من الاتحاد الأفريقي والإيقاد، خلال ايام المرحلة الثانية من المشاورات السياسية التي تستهدف استعادة الانتقال المدني، فيما يسعى العسكريون من خلالها تعزيز حكمهم وعكس عجلة الانتقال عبر محاولة استهداف البعثة الاممية ورئيسها بهدف اضعافهم لترويضهم لخدمة اجنداتهم.

سر الغضبة

هذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها صحيفة الجيش البعثة الأممية، ومنذ بداية أبريل درجت الصحيفة وبقيادة رئيس تحريرها على قيادة حملة إعلامية ترمي لإضعاف فولكر واتهامه بالانحياز، واتهام البعثة بخروجها عن تفويضها الأساسي.

قبل (3) أسابيع هدد قائد الانقلاب عبدالفتاح البرهان علناً بطرد الممثل الخاص للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، متهماً إياه بالتدخل في شؤون البلاد وانتهاك صلاحيات ولايته.

وتأتي تلك المواقف المتشددة من قيادات الانقلاب بعد إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، نهاية مارس والتي قال فيها إن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية في البلاد تتدهور بسبب الانقلاب.

كما أشار المبعوث الأممي إلى ارتفاع مستوى الجريمة والفوضى، وقتل المتظاهرين المناهضين للانقلاب، والعنف ضد النساء من قبل أفراد القوات الأمنية، والاعتقالات التي استهدفت النشطاء وقادة الاحتجاج.

وحذر بيرتس من انحدار السودان إلى صراع خطير في ظل ازدياد التوترات داخل مختلف فصائل قوات الأمن.

الانقلابيين يونيتامس
جيش البرهان يتهم فولكر

وأوضح بيرتس أن المشاورات الموسعة التي عقدها مع مختلف الفعاليات السياسية والمجتمعية السودانية كشفت عن اتفاق واسع النطاق على ضرورة إعادة النظر في دور مجلس السيادة وحجمه وعضويته وتشكيل جيش مهني موحد، وإلى إنشاء كيانات قضائية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات ذات مصداقية.

وتستند أنشطة يونيتامس على قرار مجلس الأمن رقم 2524 والذي يشمل أربعة أهداف استراتيجية: المساعدة في الانتقال السياسي، والتقدم نحو الحكم الديمقراطي؛ وحماية وتعزيز حقوق الإنسان؛ والسلام المستدام.

المحلل والكاتب الصحفي فائز السليك يشير فيي حديثه لـ (الديمقراطي) إلى أن الإسلاميين يقفون أيضاً وراء حملات الكراهية ضد فولكر بيرتس سياسياً وإعلامياً، حتى يتم طرده من السودان وتنتهي العملية السلمية التي تستبعدهم ويعودوا مرة أخرى للمشهد السياسي.

إضعاف بيرتس رئيس يونيتامس

يتزامن التصعيد ضد فولكر بيرتس والبعثة الأممية مع التحضيرات لإطلاق البعثة الاممية مبادرة مدعومة إقليمياً ودولياً لحل الأزمة السودانية، في وقت يسعى قادة الانقلاب لتشكيل حكومة انتقالية جديدة متجاوزين جهود يونيتامس.

على عكس بعثات الأمم المتحدة السابقة، لا يتعلق نجاح يونيتامس بالمال أو الخبرة في هذه المرحلة، أو حتى المعدات العسكرية أو قوات مدربة، بقدر الحاجة لقيادة قوية، شخص يمكنه التحدث بصراحة مع القادة المدنيين والوقوف أمام الفاعلين العسكريين، يحظى باحترام جميع الأطراف ويمكن أن يساعد في أن يكون له تأثير إيجابي لتوحيد الجهود والدفع بعملية الانتقال السياسي إلى بر الأمان.

بيرتس قبل أن يكون ضمن قائمة المرشحين لرئاسة البعثة كتب مقالاً حول الشروط الاساسية لنجاح عمل البعثة، وضع في مقدمته تحقيق توازن هش بين المدنيين والعسكريين، بجانب ضرورة التزام الدعم الدولي لعملية الانتقال في السودان بالأمن والاستقرار في دارفور، أما الشرط الثالث لنجاح الحكومة الانتقالية -بحسب بيرتس- يعتمد على الإنعاش الاقتصادي والتنموي المتوازن بين المركز والأطراف، مشيراً إلى أن تجاوز الأزمة الاقتصادية مهم لشرعية القيادة المدنية للانتقال، مردفاً: “شبه المؤكد أن الفشل في تجاوز الضائقة الاقتصادية سيحول ميزان القوى الداخلي لصالح العسكريين”.

عقبات تلاحق الانقلابيين

في نهاية فبراير أجلت يونيتامس مؤتمراً صحفياً للإعلان عن نتائج المشاورات السياسية، وقالت إن السبب يرجع لإتاحة المجال للتنسيق مع الشركاء الإقليميين حول استراتيجية موحدة للتخطيط في المرحلة القادمة.

الجزء المخفي من جبل الجليد كان يتعلق بتدخلات الوساطة الأفريقية والإيقاد واللتين يسهل السيطرة عليهما من قبل العسكريين للتحكم في مسار الانتقال، لينتهي الأمر بالآلية الثلاثية التي تمثل يونيتامس أحد أضلاعها، ويجري حالياً التركيز عبر حملة منظمة لإرهاب فولكر ومحاولة إضعافه لتوجيه مسار عملية الحوار لتعزز من سيطرة العسكر على السلطة بدلاً عن إبعادهم، كما تنادي الاحتجاجات وقوى الثورة.

ولفهم ذلك بشكل أكبر لابد من الانتباه الى أن قادة الانقلاب الذين أيدوا في البداية مبادرة الأمم المتحدة على أمل الحصول على دعم سياسي واقتصادي ورفع الحصار عنهم، تفاجأوا بأن نتيجة الحوار مضت إلى عكس ما يريدون، بعد أن توصلت لتوافق شبه تام على إخراج العسكر من السلطة.

يستبعد الصحفي والمحلل السياسي عبدالحميد عوض في حديثه لــ الديمقراطي إنهاء البرهان لعمل بعثة الأمم المتحدة، فهو يدرك مخاطر الدخول في مواجهة مكشوفة مع المجتمع الدولي. مضيفاً: “يمضي العسكر في ذات سياسات المخلوع البشير عبر محاولة خلق عدو خارجي لتوحيد الجبهة الداخلية لصالحهم، والأمر الثاني محاولة تخويف بيرتس لإضعاف دوره في عملية الحوار لصالح الأطراف الإقليمية”.

انحياز يونيتامس

في الثالث من أبريل التقى برهان مع بيرتس بناءً على طلب الأخير، ودعا بعثة يونيتامس إلى “الوقوف على مسافة متساوية من جميع أصحاب المصلحة السياسيين، بما في ذلك الجيش”.

تزامن ذلك بمطالبة رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة إبراهيم الحوري بإنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة في السودان، وتمريغ أنف رئيسها فولكر بيرتس بالتراب، واصفاً إياه بالمتغطرس.

ورداً على  هذا الحديث قالت البعثة في منشور على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي إن “كل ما حملهُ مقال رئيس تحرير صحيفة  القوات المسلحة خطأ”. وأوضحت أن الأمم المتحدة “غير محايدة بخصوص الالتزام بحماية حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية”.

وأكدت أن “السودان جزء من الأمم المتحدة التي تمد يد العون للأعضاء فيها، ولا يُسمى ذلك تدخلاً، وإنها تعمل وفقاً لتكليفها المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن”.

كبير الباحثين في مركز أفريقيا بالمجلس الأطلسي كاميرون هدسون يقول لـ الديمقراطي: “كما هو الحال دائماً، يفكر البرهان في خلق ما يكفي من الخوف والشك في أذهان خصومه لردعهم عن هدفهم النهائي المتمثل في إزاحة الجيش من السلطة”.

هدسون يضيف: “المضحك في اتهام الجيش بأن الأمم المتحدة منحازة إلى جانب المدنيين يعبر عن جهل بتفويض يونيتامس من قبل مجلس الأمن لمساعدة الانتقال في السودان، وهو ما يعني حرفياً مجموعة من الترتيبات التي تهدف إلى إبعاد الجيش من السلطة”.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ الديمقراطي تعرضت يونيتامس منذ خطاب تفويضها لسلسلة من العقبات من المكون العسكري الذي كان يرى أنها عقبة أمام تغوله الجذري والنهائي على الصيغة المدنية القائمة.

الانقلابيين يونيتامسوتضيف ذات المصادر التي فضلت حجب اسمها: “نجح العسكر وحلفائهم الروس في إبعاد المرشح الفرنسي لرئاسة البعثة جان كريستوف بليارد، وتسببوا في دفع رئيس الآلية الوطنية للتنسيق مع البعثة الأممية السفير عمر الشيخ للاستقالة قبل الانقلاب بأسابيع، لينفرد إبراهيم جابر بالملف، وتتم إعادة تشكيل اللجنة، والعمل على إعادة توجيه عمل البعثة لخدمة الانقلاب، وبعيداً عن الهدف الاساسي المتعلق بإنجاح الانتقال”.

ولم يخف قادة الانقلاب نواياهم، حيث أعلنوا عن شروعهم في إعداد مصفوفة محددة لحصر دور البعثة الأممية في “دعم اتفاق جوبا للسلام، ودعم تنفيذ البرتوكولات الملحقة بالاتفاق، مثل بروتوكولات النازحين واللاجئين والترتيبات الأمنية والأراضي والحواكير، ودعم تطبيق بروتوكول تطوير قطاع الرحّل والرعاة، وحشد الموارد اللازمة للتحضير للانتخابات، بدلاً من تركيز جُلّ نشاط يونيتامس على الجانب السياسي فقط”.

متناسين أن الجانب السياسي يمثل استعادة المسار الديمقراطي، وهو ما يمثل الهدف الأول من تفويض البعثة عبر المساعدة في الانتقال السياسي، والتقدم نحو الحكم الديمقراطي، الأمر الذي تراجع كثيراً بعد انقلاب 25 أكتوبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى