الرأي

حرّاس العدالة..ما شاء الله..!!

مسألة

د. مرتضى الغالي

لن نقول شيئاً عن واقع الأجهزة العدلية في الوطن (في فمي ماء وهل ينطق من في فيه ماء)..؟!! ولن نتحدث عن حالة قضاء ونيابات تستعجل إطلاق سراح الاخونجية المُدانين بجرائم متلتلة وتخرجهم من السجون (بأولوية مطلقة) وسرعة ضوئية وفي (عجلة لهوفة) ..مقدمة هذه الإجراءات الغريبة على كل ما عداها من ملفات ومحاكم تطاولت عليها السنوات…وفي وقت يتم السماح فيه لمرتكبي جريمة انقلاب يونيو المشؤوم وهم تحت طائلة المحاكمة بالتجوّل في المستشفيات الفاخرة والطواف على المرضي (بالبدلة الكاجوال) وكأن زعيم الانقلابيين المخلوع في جولة (دعاية انتخابية)..! وذات القضاء لا ينظر في مذبحة مروّعة وقعت في قلب الخرطوم وارتكبت فيها أكثر الجرائم وحشية في الدنيا وفي أفلام الرعب وجرى فيها ما جرى من قتل وذبح ودهس وسحل واختطاف وإخفاء واغتصاب وإغراق وربط لأجساد الصبيان الضحايا بمثقلات من بلوكات الأسمنت والصخور والإلقاء بهم في النهر أحياء ..!!

لن نتحدث عن القضاء والنيابات ولكن نسأل فقط عمن يقوم بالقبض على الناس من منازلهم وخطفهم من الطرقات ولمن يتبع هؤلاء الذين يرتدون الأزياء المدنية والكاكي وعمائم المليشيات الذين يسوقون الأبرياء ويدفعون بهم إلى بنايات ومواقع مجهولة ثم يتم تعذيب المحتجزين بشتى أنواع الانتهاكات الجسدية والمعنوية ولا نسمع شيئاً من حرّاس العدالة وأجهزتهم المهنية النزيهة..!! وفي ذات الوقت يتم تهريب المدانين والذين عليهم عقوبات بالسجن مع الأموال المسروقة والسبائك الذهبية عبر المطارات..ولا نسمع شيئاً عن النيابات والأمن الاقتصادي دعك من ملاحقة من قتلوا أكثر من 94 شاباً ويافعاً في شوارع الخرطوم في بضعة أيام..ولا نسمع عن قضية واحدة تم تقييدها (ضد مجهول)..ودعك من إصابة وجرح أكثر من أربعة آلاف شخص..ومن بين هذه الإصابات حالات من العمى والشلل وفقدان الأطراف وإلحاق العاهات المستديمة والتشويه الجسدي والإصابات العقلية والنفسية نتيجة الترويع ولا نسمع عن كلمة واحدة من النيابات أو القضاء…!!

لن نتحدث عن القضاء والنيابات ولكن نتساءل عما يفعل انقلاب الاخونجية والإنقاذيين بالناس وعن مدى هذه السطوة التي جعلت إفرادا مجهولين من خارج أجهزة الدولة يأخذون القانون بأيديهم ويقتلون ويعتقلون ويعذبون الناس خارج ولاية القضاء..فالاخونجية الآن وزعماء الانقلاب يطردون الناس من الخدمة خارج أي قانون وبغير حاجة حتى لإصدار حيثيات إدارية أو قانونية..ويأتون بمن يحتلون وظائف المطرودين (بغير احم ولا دستور) ولا نسمع شيئاً من القضاء والنيابات..! يتم انتهاك حقوق المواطنين وتتم مصادرة ممتلكاتهم وعقاراتهم الضحى الأعلى ولا نسمع شيئاً..تتم مداهمة البيوت على ساكنيها وتتم الاغتصابات في الشارع العام من مجندين ولا نسمع شيئاً.. ويتساءل الناس هل القضاء هو حارس المجتمع والقائم بصيانة حقوق المواطنين ولا تسمع شيئاً يجعلك تطمئن انك مواطن في دولة ما.. فيها قضاء نزيه ونيابات مهنية وعدل وإنصاف ومساواة أمام القانون..!!

بربكم ما هذا الذي يجري في السودان…؟ّ! هل تقف الأجهزة العدلية هكذا في هذا الحياد بين القاتل والمقتول..؟! ويا ليته كان حياداً.. إذن لكن في ذلك بعض العزاء.. ولسان حال الوطن يقول (قل لي بربك كيف أشعل غيرتك.. أنا في الجحيم وأنت تشرب قهوتك)..؟!!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى