الرأي

تهديدات الفلول.. فرفرة مذبوح!!

استشعر الفلول التهديد في أعقاب التوقيع على الاتفاق الإطاري في ديسمبر من العام الماضي، وانطلاق فعاليات ما قبل الاتفاق النهائي بداية هذا العام، على طريق إنهاء الانقلاب والعودة إلى المسار الانتقالي.
تزايد صراخهم للحد الذي صاروا يطلقون فيه التهديدات الصريحة بالعنف عبر وسائط التواصل، والموجه في معظمه للأحزاب الموقعة على الاتفاق الإطاري، بحرق دورها وأعلامها عبر (مندسين) في مواكب التظاهرات، التي تنظمها لجان المقاومة.
ذلك من بين تهديدات كثيرة تهدف لعرقلة العملية السياسية الجارية، لكن المنطق البسيط وموازين القوى الحالية، تقول إنه لا يستطيع (الإخوان) في سودان اليوم، أن يفعلوا ما عجزوا عنه وهم في قمة السلطة، في عهد الحركة الإسلامية البائد.

الثورة السودانية- ديسمبر المجيدة

وعلى الرغم من أن العنف ظل صفة ملازمة لهذه الجماعة منذ تكوينها وحتى استيلائها على السلطة في ظلمة صباح الثلاثين من يونيو، إلا أن عضوية تنظيم الحركة الإسلامية في السودان أوجدت أبعاداً جديدة للعنف، حينما جاء انقلابهم على هيئة (غارة) على شعب السودان، فقتلوا الرجال واستباحوا النساء، في بيوت أشباحهم سيئة الذكر والسيرة، وليس العنف عن الإخوان ببعيد.
لكن صفة أخرى لازمت سنوات حكمهم البئيس، وهي التهديد بالعنف، حينما كان طلاب الحركة الإسلامية في الجامعات، وهم ضابط في جهاز الأمن الإخواني، يبتدرون أركان النقاش في الجامعات بإطلاق طلقة من مسدس، إرهاباً للطلاب، ولا عجب، فلا مفر للإخوان من الإرهاب سبيلاً لفرض أجندتهم المرفوضة من عامة الناس.
واليوم يهدد الإخوان السودانيين بحرق دور أحزابهم، ويسعون للتشكيك في لجان المقاومة، بغرض شق صف القوى الداعمة للانتقال. إذ جاء في تسجيل منسوب للإخوان، انتشر على وسائط التواصل مؤخراً، أنهم يعملون بالتنسيق مع (بعض الشباب)، لحرق دور الأحزاب، بغرض إفشال مشروع التسوية السياسية، ومحاولة إثبات – للجميع – أن الأحزاب ليس لها أي وجود في الشارع.
وفي وقت سابق، هددت الإخوانية والوزيرة السابقة في عهد النظام البائد، سناء حمد، بتنفيذ أعمال إرهابية وتحويل السودان إلى بؤرة فوضى، في حالة التوصل إلى تسوية تبعدهم عن مفاصل الدولة.
ويحلم الإخوان في اجتماعاتهم السرية – بحسب التسريبات – بإطلاق سراح الرئيس المخلوع، عمر البشير، بالتزامن مع توقيع الاتفاق النهائي حول العملية السياسية، وإسقاطه عبر إعادة إغلاق إقليم شرق السودان.
فقد دعا الإخواني، مبارك النور، إلى استدعاء الميليشيات التي كانت موجودة في عهد النظام السابق من دفاع شعبي وشرطة شعبية، لتعمل في خدمة التنظيم.
أما أبلغ دليل على يأس الإخوان ومعرفتهم بدنو نهايتهم هذه المرة، فهو ما أعلنه الإخواني، أبو عاقلة كيكل، وهو ضابط بالمعاش، من تكوين مليشيا مُسلحة، تحت اسم قوات (درع السودان)، وتعيين كرار التهامي، القيادي بالنظام البائد حاكماً لمدينة رفاعة، الشيء الذي رفضه السكان المحليون في المنطقة.
وقال ناظر عموم البطاحين، محمد المنتصر خالد، في تصريحات صحفية، إن دعوة ما يسمى بـ (درع السودان) لإقامة فعالية في المنطقة، مرفوضة من حيث المبدأ، ووصفها بالعمل غير المسؤول.
تكشف طبيعة هذه التسريبات عن طريقة تفكير الفلول، بعد أن توالت عليهم الهزائم، في كل مرة يتوهمون فيها أن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء مُمكنة. لكنهم يعاودون المحاولة على كل حال، متغافلين عن أن عودتهم الحالية للسيطرة على مؤسسات الدولة، لم تكن إلا ناتج عرضي للانقلاب، وهي بالضرورة ستزول بزواله.
ولا يزال الإخوان يرددون الأكاذيب حول أن لهم جيوشاً وكتائب ظل، لا تزال قادرة على فعل الكثير، حتى بعد أن سقطت ورقة التوت التي كانت تستر ضعفهم، وظهر كل شئ للعيان، ودفعة واحدة.
لكن الغريب أن الإخوان لا يزالون يحتفظون بذات النظرة السالبة عن الشعب السوداني، حتى بعد أن قلب المعادلة، وأجبر الجميع على الاستماع لما يقول.
لا يعي الإخوان أن صراعهم لم يعد مع الطبقة السياسية السودانية فقط، بل مع غالبية أبناء الشعب السوداني، التي أسقطت نظام حكمهم بعد أن جثم على صدر البلاد لثلاثة عقود حسوما، فأهلك الزرع والضرع.
ولا زالوا يتجاهلون حقيقة أن الجميع يعلم أن الفرصة كانت متاحة أمام جيوشهم (المزعومة)، ولسنوات، لإطلاق سراح المخلوع ومن معه، خاصة عقب انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، لكنهم كانوا أعجز حتى عن أن ترتفع أصواتهم بالمطالبة بالإفراج عن قادتهم في التنظيم.
لا تعدوا تهديدات الفلول هذه الأيام عن أن تكون (فرفرة مذبوح).
حفظ الله السودان وشعب السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى