الأخبار

تهارقا في (اللوفر).. انعتاق للسودانيات

الديمقراطي– رباح الصادق

افتتح مساء أمس الاثنين، بمتحف اللوفر بباريس، معرض الملك تهارقا، فرعون الأرضين، الذي يعد أحد مظاهر انعتاق علم السودانيات أو علم الآثار السودانية من إلحاقه بالمصريات في الماضي.

وبحسب موقع (اللوفر)، يفتح المعرض أبوابه للجمهور بعد غدٍ الخميس 28 أبريل ويستمر لنحو ثلاثة أشهر حتى 25 يوليو المقبل.

افتتحت المعرض مدام لورانس دي كار، مديرة المتحف، والبروفيسور فنسنت غوندو مدير قسم المصريات باللوفر، بحضور عدد من الدبلوماسيين ومديرة الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالسودان، الدكتورة غالية جار النبي، والقائم بأعمال السفارة السودانية في باريس.

يأتي المعرض بعنوان “فرعون الأرضين: القصة الأفريقية لملوك نبتة”، ويروي قصة نشوء مملكة كوش حول العاصمة النوبية نبتة في القرن الثامن قبل الميلاد، وكيف “غزا الملك النوبي بعانخي مصر في حوالي 730 ق.م مؤسساً للأسرة الخامسة والعشرين التي حكمت لأكثر من خمسين عاماً مملكة، تمتد من دلتا النيل شمالاً لمقرن النيلين الأبيض والأزرق جنوباً، وأشهرهم الفرعون تهارقا”. ويسلط المعرض الضوء على أهمية هذه “المملكة المتسعة الواقعة فيما يعرف بشمال السودان الآن”.

 

 

 

 

 

 

 

رئيس اللجنة المنظمة للمعرض، رئيس قسم المصريات باللوفر، بروفيسور غوندو، كان المدير الفرنسي للبعثة المشتركة لحفريات موقع الحصا في منطقة ديم القراي بولاية نهر النيل سابقاً، وينظم المعرض بالتنسيق مع حملة متحف (اللوفر) الأثرية في السودان، و”التي ركزت لمدة عشر سنوات على موقع مويس قبل أن تتحرك حوالي 30 كيلومتراً شمالاً إلى الحصا”، وفقاً لموقع المتحف الفرنسي الشهير.

وكانت البعثة الفرنسية للآثار بالسودان قد عملت في مواقع بين البجراوية وشندي، أشهرها موقعا الحصا ومويس، بحسب د. عبد المنعم أحمد عبد الله، المدير السوداني السابق للبعثة المشتركة لحفريات موقع الحصا، والذي زامل غوندو في الموقع، حيث كان منتدباً من قسم الآثار بجامعة شندي.

قال عبد الله الذي يشغل حالياً منصب رئيس قسم الآثار بكلية الآداب في جامعة أفريقيا العالمية لـ (الديمقراطي)، إن معرض تهارقا بـ (اللوفر) يشكل أحد مظاهر القفزة التي حدثت لعلم السودانيات أو آثار السودان في العقود الأخيرة، والذي ظل لفترة طويلة مهملاً ومندرجاً ضمن قسم المصريات في أقسام الآثار بالجامعات أو في المتاحف العالمية المختلفة”.

أضاف: “مؤخراً حدثت نقلة، ففي الأربعين عاماً الأخيرة، ومع ازدياد المنشورات والمعلومات الصادرة من أكثر من 40 بعثة وهيئة آثار عاملة ومهتمة بالآثار في السودان.. هذه المعلومات أجبرت المؤسسات الأوروبية والعالمية على الاهتمام بالآثار السودانية التي كانت تجمعها تحت قسم المصريات أو تهملها”. وأردف: “معرض اللوفر هذا خير دليل، وهناك كذلك المتحف البريطاني الذي كون قسماً لآثار السودان، وفي ألمانيا الأمس واليوم هناك فعاليات عن الآثار السودانية باسم يوم السودان، لكن للأسف لم يتح للآثاريين السودانيين المشاركة فيها كما ينبغي”.

وكشف المدير السابق لحفريات الحصا لـ (الديمقراطي) في حوار ينشر لاحقاً، عن استياء وسط الآثاريين السودانيين بسبب عدم تمكنهم من التداول في أمر علمي يخص آثارهم، ذلك بالإشارة لعدم تمكنهم من المشاركة في المداولات ضمن “يوم السودان” الآثاري بألمانيا أمس، كما كشف عن قصور التخطيط الآثاري الرسمي في السودان، وانعدام التمويل الكافي للهيئة العامة للآثار لتستطيع القيام بالدور المنوط بها في رصد وصيانة بل وملاحقة الآثار السودانية بالخارج.

بدأ التنقيب في موقع الحصا عام 2000م بإقليم البطانة بالسودان، على الضفة اليمنى لنهر النيل، على بعد (20) كلم جنوبي أهرامات مروي، عبر بعثة مشتركة من القسم الفرنسي بمصلحة الآثار السودانية والهيئة القومية للآثار والمتاحف. كما شاركت فيه جامعة شندي بإرسال أساتذتها الباحثين في مجال الآثار، بينما بدأ التنقيب في مويس عام 2007م، وهي مدينة آثارية مهمة تقع علي الضفة اليمني للنيل، بحوالي (50) كلم إلى الجنوب من مدينة مروي العاصمة، وكانت الحفريات فيها بواسطة البعثة الفرنسية التابعة لمتحف (اللوفر) قسم الآثار المصرية.

ويعد متحف (اللوفر) الذي يقع على الضفة الشمالية لنهر السين في العاصمة الفرنسية باريس، من أهم المتاحف الفنية في العالم، كأكبر صالة عرض للفن عالمياً تعكس فنون وآثار مختلف الحضارات الإنسانية، وهو أكبر متحف وطني في فرنسا وأكثر متحف يرتاده الزوار في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى