الرأي

تنقية جسد الثورة من التشنج والهطل وزيف القيادة

نضال عبد الوهاب

هناك حقيقة يتفق حولها الجميع، وهي حالة البؤس التي نعيشها في السُودان عندما ترى “الهبنقات” و”محدودي الأفق” و”الموتورين” هم من يتسيدون المشهد. وصل الحال بالبلاد مراحل “بعيدة” من الحال المُذري، أن تكون قيادة البلد من “الهردبيس” الانقلابي الحالي العسكري والمدني.

لكن هذا ليس وحده الذي يُكمل حالة “البؤس”، فعندما تتحول لمن يُمسكون بقيادة القوى السياسية والناس والعناصر التي هي في مواقع “قيادية” فيها، ترى العجب العُجاب.

فكيف لنا أن نتقدم بمثل هؤلاء وبمثل تلك “العقليات” والقيادات؟! كيف نتحول للديمُقراطية والدولة المتقدمة الحديثة والمدنية التي لا يمر يوم إلا ويرتقي شاب أو شابة في مقتبل العُمر تضحيةً لأجلها؟!

وكيف تتوقف الحرب ويعم السلام ونتحول للتنمية والبناء؟! للحقول والمصانع والمدارس والمشافي بدلاً عن ساحات “التهاتر” و”الصِراع” و”الشنكلة والحفِر” والدسائس ورمي المصائد؟!

كيف تأتي ديمُقراطية ونحن نكسّر “مقاديف” البلد في أحزابها بدلاً عن محاولات “إصلاحها” ديمُقراطياً و”تقويتها” أو إنتاج أخرى “جديدة” وتقديمها للعمل السياسِي “المفتوح”؟!

لماذا تناسينا تلك الـ (٣٠) عاماً من التجريم والتخريب و”التغويص” والهدم المتواصل و”التشرذم” الممنهج المُتعمد والمنظم لتلك الأحزاب على علاتها من قبل “مافيا الكيزان” و”الشمولية” و “الخفافيش” لصالح مشروع “الدجل الظلامي” المُسمي مجازاً “النظام الإسلامي” في السُودان، ولصالح مشروع الإخوان المُسلمين و”الحركة الإسلامية” السُودانية، لكي يحكموا إلى قيام الساعة ونهاية الدنيا و”لا ديمُقراطية ولا يحزنون”، نظام الحزب الواحد والرجل الواحد الديكتاتور وعبدة المال والسُلطة من حوله.

كيف يأتي الحُكم المدني ولا توجد مشاريع سياسية مدنية، كله عسكري في عسكري، وسلاح في سلاح؟!

وكيف يأتي الحُكم المدني الديمُقراطي والإقصاء سيد الموقف والتخوين سلاح “القيادات” الهزيلة والضعيفة والتجريم، “أدوات” يرفعها من “يدّعون” الثورية في وجه كل خصومهم السياسِيين ومن يختلفون عنهم في الرؤية أو الخط السياسِي؟!

الوصول إلى الحقائق مهم للحاضر لمعرفة واقعنا الحالي ومن ثم التحرك نحو المُستقبل بوعيّ ومعرفة، لتغيير هذا الواقع للأفضل بدلاً عن الانغماس فيه أو تزييفه وتضليل الناس وتغبييش وعيهم، وعندها فلا مستقبل أو أمل في تغيير حقيقي وإنما فقط “صورة كاذبة” ومُخادعة له.

ولعل هذا أيضاً ما تسعى له تلك “الشراذم” البائسة والانقلابية ممن يتصدرون قيادة البلد، ومن معهم من أصحاب المصالح في “السُلطة” ومتسلقي موائدها من الذين “لا يفرِق معهم”، ذات العقليات “المحدودة” والشخوص “المُنبطحة”.

بالمقابل، ولأن حالة “البؤس” مُتفشية، فبعض من رمت بهم “الصُدف” و”الشُلليات” و”التكتلات” في مواقع القيادة في القوى السياسية “المُتاحة” حالياً ثم “صدقوا” أنفسهم بتلك المواقع وهم بلا أي مؤهلات “قيادية” و”فكرية” وأفُق سياسي، فأصبحوا يتحدثون باسم الثورة والتغيير، بل ويقودون لأجله، لذلك ساد وعلا صوت “التشدد” و”التنطع” و”المشاترة” السياسية.

يُخيّل لك وأنت تقرأ تصريحاً لقيادي/ة في حزب ما أو حركة سياسية أنك في ساحة “حرب” أو عالم “في العصر الحجري” ، خطاب سياسِي بائس تجده في بياناتهم السياسية “الممجوجة”، خطاب ينتجه حزب أو هيئة سياسية عُليا فيه يُخيل لك من سوء وبؤس ما فيه أنه صادر عن “أجهزة الأمن” الكيزانية والانقلابية لتكسير الثورة وفكفكة الصفوف و”فرتقتها”، واستمرار حالة التشظّي التي لا تخدم إلا أعداء الثورة والديمُقراطية والتغيير.

بيان يكتبه “موتورون” و”مُتشنجون” محدودو الفكر والتفكير وغير جديرين بمواقعهم، تحت مُسمى قيادة سياسية وتصريحات لتسميم وتوتير أجواء الجسد الثوري وخلاياه ومنظومته وربكهم وتفريقهم وإشغالهم، بدلاً عن تجميعهم وتقويتهم وحملهم على تقبل الخلافات السياسية والآخر، و في ذات الوقت التركيز على الهدف المُشترك ورفع وعيّ الجماهير والناس “بيهو”، لمواجهة الأعداء الحقيقيين “كيزان وعسكر” أعداء الله والوطن والديمُقراطية، إلا من رحم منهم من قلة قليلة لا حيلة لها ولا قرار.

ختاماً و”بالواضح كدا” تنقية جسد الثورة مهم جداً وضروري لنجاحها وللتغيير الحقيقي والمدنية والديمُقراطية المُستدامة، كنس هؤلاء “الموتورين” و”المتنطعين” و”محدودي الأفق” و”المخربين لصف الثورة ووحدتها من موقع القيادة” لازم لأجل الحاضر والمستقبل.

لتغيير حالة البؤس في قيادة البلد و”طرد” الانقلابيين وحلفائهم نحتاج لاصطفاف ووحدة كُل المؤمنين الحقيقيين بالثورة والديمُقراطية، ونحتاج لتقديم عقول قائدة ومنضبطة حقيقية. التعويل على دماء الشباب التي تنزف وتذهب أرواحهم كل يوم لأجل أن تستمر ذات القيادات البائسة من “الموتورين” و”المتشددين” و”المنبطحين” في مواقعهم هي الخيانة الحقيقية لدماء هؤلاء الشباب وتضحياتهم. من العار أن نُمرر خطابات تشظية وتقسيم قوى الثورة والطعن في جسدها وحمل استيكرات “الوطنية” و”الثورية” وتوزيعها كيفما يشاء حملة “صُكوكها” من بؤساء تحت مُسمى “قيادة سياسية” و”هيئات ومكاتب عُليا”.

كُل التحية للذين فهموا معني “توحيد قوى الثورة” وقبلها “تنقية جسد الثورة” وعملوا ويعملون لذلك.

*تنقية جسد الثورة

*وحدة قوى الثورة

*لا للتسويات مع الانقلابيين وإفلاتهم من المُحاسبة

*لا المُتشدّدين و لا للمُنبطحين

*استعادة المسار الديمُقراطي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى