الأخبار

 تقرير أميركي يحذر من التعامل مع الشركات السودانية المملوكة للجيش

200 شركة عسكرية تمارس التجارة وتحظى بمعاملة تفضيلية

الخرطوم – (الديمقراطي)

حذر تقرير أميركي الشركات والأفراد الاميركيون من التعامل المالي والتجاري مع الشركات السودانية والتي تخضع لسيطرة الجيش، لأنها قد ترتبط بانتهاكات حقوق الإنسان والجهات الفاعلة التي تعرقل التحول الديمقراطي في البلاد.

وأصدرت 4 وزارات أمريكية هي “الخارجية والخزانة والتجارة والعمل” تقريراً استشارياً يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة على الشركات الأمريكية والأفراد المرتبطين بممارسة الأعمال التجارية مع الشركات السودانية المملوكة للدولة، والتي تشمل جميع الشركات الخاضعة للسيطرة العسكرية، والأشخاص المدرجة أسماؤهم في قائمة الحظر.

قوات الدعم السريع تسيطر على مناجم ذهب بدارفور وتهربه للخارج

وأوضح التقرير أن المخاطر نشأت من الإجراءات الأخيرة التي اتخذها مجلس السيادة الانقلابي وقوات الأمن الخاضعة لسيطرة الجيش، ويمكن أن تؤثر سلبًا على الشركات الأمريكية والأفراد والأشخاص الآخرين وعملياتهم في البلاد والمنطقة.

ودعا التقرير الشركات الأمريكية والأفراد وغيرهم من الأشخاص، بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية ومقدمي خدمات البحث والمستثمرين الذين يعملون في السودان، أن يكونوا على دراية بدور الشركات المملوكة للدولة والشركات التي يسيطر عليها الجيش.

وأكد التقرير أن الجيش يسيطر فعليًا على جميع الشركات المملوكة للدولة، علاوة على أنه يزيد سيطرته المباشرة على العديد من الشركات المملوكة للدولة في السودان، وقد تم التخلي عن خطط السيطرة المدنية على الشركات المملوكة للدولة.

وقال: “يجب على الشركات والأفراد العاملين في السودان والمنطقة القيام بمزيد من العناية الواجبة فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان وأن يكونوا على دراية بمخاطر السمعة المحتملة لإجراء الأنشطة التجارية والمعاملات مع الشركات المملوكة للدولة والشركات التي يسيطر عليها الجيش، والمواطنون المعينون بشكل خاص والأشخاص المحظورون”.

انقلاب 25 أكتوبر

وقال التقرير إن  ما حدث في 25 اكتوبر 2021 إنقلاب على  عملية الإصلاح وانتقال البلاد إلى الديمقراطية، حيث دفع المانحين الدوليين، بما فيهم الولايات المتحدة، إلى إيقاف المساعدات الاقتصادية ووقف تخفيف عبء الديون عن البلاد.

وأشار إلى أن “الشركات المملوكة للدولة والتي يسيطر عليها الجيش، تلعب دورًا كبيرًا بشكل غير عادي في الاقتصاد السوداني وتشارك حاليًا في مجموعة من الأنشطة التجارية بما في ذلك تخزين الوقود ومشاريع الغاز الطبيعي وتصنيع ألواح الطاقة الشمسية والبنية التحتية وقطاع السكك الحديدية والقطن والمنسوجات والصناعات الغذائية، بما في ذلك مطاحن الغلال وانتاج الخبز وتربية الحيوانات”.

وذكر أن العدد الدقيق للشركات المملوكة للدولة غير معروف، لكن 650  على الأقل من الشركات المدرجة في البورصة هي شركات مملوكة للدولة، منها 200  على الأقل مملوكة مباشرة للجيش.

وتستفيد هذه الشركات المملوكة للدولة من المعاملة التفضيلية من الحكومة والشفافية والرقابة المتساهلة مقارنة بالشركات الخاصة، التي تخضع لمعايير أعلى من قبل الحكومة، مما سمح للدولة بالسيطرة على الاقتصاد السوداني.

وأشار التقرير إلى أن “التعامل مع الشركات المملوكة للدولة والشركات التي يسيطر عليها الجيش، والاستثمار معها أو تكوين شراكات أو تسهيل، قد ينطوي على مخاطر تتعلق بسمعة الشركات والأفراد الأمريكيين”.

وأضاف: “أي مساعدة مالية أو تقنية تقدمها الشركات الأمريكية للجيش أو لشبكة الشركات التي تسيطر عليها، تعد مخاطرة بالارتباط المحتمل بانتهاكات حقوق الإنسان والجهات الفاعلة التي تعرقل التحول الديمقراطي في البلاد”.

الذهب

وقال التقرير إن فريق خبراء الأمم المتحدة الخاص بالسودان وجد أن العديد من مناجم الذهب في دارفور تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، كما أفاد فريق الخبراء بأن قوات الدعم السريع تهرب معظم هذا الذهب خارج البلاد لبيعه في الأسواق الخارجية.

وتابع: “كما تم توثيق مخاوف العمل وحقوق الإنسان الأخرى في مواقع المناجم في النيل الأزرق والولايات الشمالية من البلاد”.

وحث التقرير الشركات المنخرطة في تجارة الذهب في السودان أو التي تستورد الذهب من السودان، على “تبني ممارسات العناية الواجبة بما يتماشى مع إرشادات العناية الواجبة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومراجعة سلسلة التوريد المسؤولة عن المعادن من المناطق المتأثرة بالنزاع والمخاطر العالية وعلى وجه التحديد الذهب”.

وأكد التقرير أن الجيش غير مجهز لتنفيذ الإصلاحات القانونية والمالية اللازمة لمكافحة ارتفاع معدلات الفقر والتضخم، مضيفاً: “لذلك، يجب أن تدرك الشركات والأفراد أنه بالإضافة إلى المخاطر السياسية والأمنية الواضحة التي يمثلها السودان، فإنه يعاني أيضًا من بيئة تجارية غير مواتية للتجارة والاستثمار.”

وكشف التقرير أن الولايات المتحدة حددت بعض الأفراد والكيانات في السودان بموجب سلطات عقوبات مختلفة، بما في ذلك برامج العقوبات المتعلقة بدارفور، وجنوب السودان، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وليبيا، وروسيا/ أوكرانيا، عن جرائم عدة منها التدخل في الانتخابات، والنشاط السيبراني الخبيث، والإرهاب.

وأشار إلى فرض عقوبات على “شرطة الاحتياطي المركزي، ضمن برنامج العقوبات العالمي، مردفاً: “يتم حظر جميع الممتلكات أو المصالح في ممتلكات الأشخاص المحددين والموجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة شخص أمريكي، كما يُحظر على الأفراد والكيانات الأمريكية، بما في ذلك الشركات، الدخول في معاملات مع الأشخاص المحددين في غياب ترخيص مكتب مراقبة الأصول الأجنبية العام أو المحدد أو أي إعفاء آخر”.

وحذر التقرير الشركات والأفراد الاميركيين من عدم الامتثال للعقوبات الأمريكية، بفرض عقوبات مدنية وجنائية بموجب قانون الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى