الرأي

بين المحبوب والمرعوب

هل يصلح العطار.. ما أفسد الدهر؟!  (3_2)

“فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ* قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ”. صدق الله العظيم

د. عمر القراي

كنت قد حاولت في الجزء الأول من هذا المقال، تلخيص مقال الأستاذ المحبوب عبد السلام، القيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي، والناقد للحركة الإسلامية السودانية. وسوف أناقش في هذا الجزء رد د. أمين حسن عمر، القيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني، والكادر النشط في جماعة الاخوان المسلمين.  يقول د. أمين عن المحبوب: “فلينظر من عدو الإسلام اليوم وإلى أي اتجاه تنطلق سهامه. وليمعن النظر من يتنصل من الإسلام ومن يمحو الاسلام من كتب المناهج ويتهم أهله بالإرهاب على الهوية، من يحارب القرآن وشعائره، ويرفع الخمار عن المحجبات، ويمجد التبرج والسفور، وتصبح ثقافة النسوية والمثلية هي التقدمية، ومن يكره صوت الآذان، بينما تصرخ مكبرات الصوت المجنونة، لا يزال الليل طفلاً أو ربما بكراً لم تفض”. أمين يصور لنا وللمحبوب، أن هناك جهتين: واحدة معادية للإسلام، ويجب أن يتخذها المحبوب عدواً له. وتتكون هذه المجموعة من: ق.ح.ت.، والشيوعيين، والأحزاب العلمانية، والمنظمات التي تنادي بالنسوية، والذين محوا الإسلام من كتب المناهج، والذين يقفون ضد اللجنة الأمنية، التي تحكم منفردة، بعد أن ازاحت المكون المدني. وهناك جهة أخرى يقف فيها د. أمين وحزب المؤتمر الوطني، وحزب المؤتمر الشعبي، وغيرهم من الإخوان المسلمين، والجماعات الإسلامية الموالية لهم، واللجنة الأمنية التي أفرجت عنهم، وردت لهم أموالهم. والمطلوب من المحبوب، بحسب د. أمين، أن يعادي الفئة الأولى، ويوادد الفئة الثانية. المحبوب ليس طالباً في بداية المرحلة الثانوية، يريد د. أمين أن يجنده، ليقال له مثل هذا الكلام. لكنه عضو في الحركة، شارك في حكومتها الأولى، ثم نقدها بعد المفاصلة بكتاب بعنوان: (الحركة الإسلامية: دائرة الضوء وخيوط الظلام. تأملات في العشرية الأولى لعهد الإنقاذ) صدر عام 2010م. وكان مما ذكره في ذلك المؤلف المهم، أن التعذيب في بيوت الأشباح كان يتم بفتاوى دينية. والمحبوب يعلم أن حكومة الإخوان المسلمين، التي كانت تدعي أنها جاءت لتقيم عدالة السماء، عجزت عن عدل الأرض. وأن قتل الآلاف في دارفور، واغتصاب مئتي إمراة شريفة في قرية تابت، وقذف البراميل المشتعلة على النساء والأطفال في جبال النوبة، وكل هذه جرائم ضد الإنسانية، لا يمكن أن يقوم بها من شم شميم الإسلام. ألا يكفي حزب أمين خزياً أن البشير المخلوع نفسه قال: “كيف تقبل دعواتنا وآيادينا ملطخة بدماء أهل دارفور ؟! إن الدماء التي أريقت في دارفور أسبابها لا تستحق ذبح خروف ناهيك عن قتل النفس”. (سودان تربيون 23/7/2013م). وأمين يريد المحبوب أن يعادي المعسكر الآخر، حتى لا تصبح ثقافة المثلية، هي السائدة. وهل سادت إلا تحت حكمكم يا د. أمين؟! “قال خبراء أن 3 ألف حالة اعتداء جنسي ضد الأطفال بالمحاكم وأن 80% من الأطفال يتعرضون للتحرش الجنسى. وقالت الناشطة د. صديقة كبيدة في تدشين مبادرة “لا للصمت” التي أطلقها مركز الفيصل الثقافي أمس أن الاعتداء الجنسي على الأطفال يتم داخل الأسر والمدارس وحتى المساجد التي باتت تشكل خطراً على الصغار… وقال الأستاذ القانوني عثمان العاقب ان أئمة المساجد أصبحوا أكبر هاجس لثقة أولياء الأمور بهم، وانتقد وزارة التربية والتعليم لكونها تعين معلمين غير مؤهلين تربوياً ونفسياً ومهنياً وقال: أصبحنا نخاف على أطفالنا ين يذهبون إلى المدارس … وكان أعضاء بالمجلس الوطني أكدوا في جلسة استماع لتقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والصحية والإنسانية وشؤون الأسرة في 1 مايو 2013م تزايد حالات زواج المثليين بالبلاد، وقال عضو المجلس إبراهيم نصر الدين البدوي إن البلاد تشهد ارتفاعاً في معدلات زواج المثليين وانتشار مرض الأيدز والدجل والشعوذة”.(حريات 31/4/2014م). وجاء أيضاً “رسم القيادي بالمؤتمر الوطني ورئيس منظمة أنا السودان د. محمد محي الدين الجميعابي صورة قاتمة للشباب في البلاد، وكشف عن دراسة علمية أكدت زيادة أعداد الشواذ جنسياً وانتشار زنا المحارم بسبب ارتفاع نسبة العطالة وسط الشباب وانعدام القدوة الدينية والسياسية، منوهاً الى أن حزبه كان لديه شيخ واحد وهو الترابي. واستدرك: ولكن مرمطوه وفقدناه. وقال: لو كل أبو ربط ولدو في ضهرو لن يضمن عدم وصول الشواذ إليه”. (الراكوبة 21/2/2014م). والمحبوب يعلم أنكم “وراء انتشار الفساد، بممارسته وبالتستر عليه، ولابد أن يكون قد سمع بإمام المسجد الذي يدعى نور الهادي عباس، الذي اغتصب طالبة في مدينة الدويم، وثبتت عليه الجريمة، وحكم عليه بمئة جلدة و(10) سنوات سجن، فأصدر البشير المخلوع القرار الجمهوري رقم 206/2013 بالعفو عنه معطلاً بذلك حكم القانون، وداعماً للفساد في الأرض”. (حريات 29/8/2013م). ولابد أن يكون المحبوب قد تابع محاكمة الأستاذ أحمد الخير، وسمع أحد المتهمين يقول بأن مهنته في جهاز الأمن هي (مغتصب). من أدخل الاغتصاب للنساء والرجال في زنازين التعذيب غيركم؟!  قد نظر المحبوب إلى المشروع الحضاري، فرآه ينهار أمام عينيه، ونظر الى إخوانه في الدين فرأى مردة الشياطين.. ألم يقل البشير المخلوع: “أحياناً الشيطان يحتار في أشياء نعملها نحن”. (الانتباهة 12/9/2017م). فبعد أن كانوا يصرخون في كل لقاء: “لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء”. إذا بهم يلتهمون الدنيا من جميع أقطارها، نهباً وسرقة، وحين يوقف الولاة والمعتمدين بسبب قضايا نهب المال العام يؤلف لهم فقه التحلل، فيسددون جزءاً من المال المسروق وتسقط عنهم العقوبة. ومن كان من الإخوان المسلمين فقيراً قبل أن يصلوا ألى السلطة، ومعظمهم كذلك، فتنتهم الأموال التي وضعت تحت ايديهم فسرقوها -كما ذكر زعيمهم الترابي، رحمه الله، في لقائه مع أحمد منصور في قناة الجزيرة-وأصبحوا بها في ثراء فاحش، يصم آذانهم عن صيحات الجوعى، واليتامى، والمساكين.. ثم إنهم لا يذكرون ماضي حياتهم، وإنما يتقمصون دون وعي، شعور الأثرياء، وتعاليهم، وتنطعهم.. فقد سألت صحفية د. أمين حسن عمر، عن أن البشير حين اعتقل وجدوا في حوزته (25) مليون دولار، بينما الشعب يعيش في ضنك العيش. فما كان من د. أمين إلا أن أجاب في خبث: “يا عفراء كلامك دا كلام ناس مفلسين ساكت. انتي قايلة 25 مليون دولار دي كثيرة؟”.(مقال الأستاذ كمال الجزولي بوسائل التواصل 9 مايو 2022م). ومما قاله د. أمين أن على المحبوب أن يعادي من (يمحو الإسلام من كتب المناهج). لقد روج د. أمين وغيره من قادة الإخوان المسلمين لهذه الشائعات وخدعوا بها البسطاء من المصلين، وهم أعرف الناس بأنه لا أساس لها من الصحة. بل إنهم يعلمون إنما تم من تنقيح ومراجعة، لمنهج مرحلة الأساس، جعل التربية الإسلامية مادة جاذبة، ومحببة للأطفال، بعد أن كرهوها لأنها كانت تفرض حفظ ثلاثين سورة من القرآن، على الطالب في السنة الأولى، وعمره (6) سنوات، ويجلد إذا لم يحفظها.. مما يجعل المدرسة جحيماً لا يطاق. لقد أزعجهم التغيير الذي حدث في المناهج، وعرفوا أنه سيشمل أيدولوجيتهم، التي ملأوا بها كل المواد، حتى أشادوا في مقرر المرحلة الثانوية، بكتابات سيد قطب، المنظر الأول، الذي وضع الأسس، لكل حركات التطرف والإرهاب الاسلامية، والتي نشأت على هدي كتابه (معالم في الطريق).

(يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى