الرأي

بعيداً عن السياسة قريباً من الواقع المحبط

تذكرت التوجيه الذي يحرص فيه المشرفون على منبر سوداناب الثقافي بسدني الالتزام بعدم تناول قضايا سياسية مجردة رغم علمهم بأن الشأن الثقافي لا يمكن عزله عن الهموم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
لأنني قررت اليوم بكامل إرادتي النأي ما استطعت الكتابة عن الهموم السياسية رغم اقتناعي الشخصي بأنها ليست بمعزل عن كل الهموم المحيطة بالإنسان السوداني خاصة بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م.
لذلك لن أتناول الاثار الكارثية للانقلاب التي يعرفها من قاموا بالانقلاب ولا ينكرونها منذ أن أحكموا سطرتهم على الحكم بالقوة وتسببوا في إعادة السودان مرة أخرى للعزلة عن المحيط العالمي رغم محاولاتهم المستميتة لإعادة علاقات السودان الخارجية لما كانت عليه قبل الأنقلاب.
كنت أود تركيز كلام اليوم عن الأزمات الاقتصادية والاختناقات المعيشية التي تفاقمت أكثر عقب الانقلاب لسبب معلوم هو أنهم استمروا في اتباع ذات سياسة السوق الحر التي فشلت منذ أن تم تطبيقها في مختلف انظمة الحكم في معالجة الازمات الاقتصادية والاختناقات المعيشية.
هذا لايعني أنني أدعو إلى اتباع سياسة اقتصادية تحكمية إنما فقط قصدت التذكير بالسياسات الاقتصادية المتوازنة المتبعة حتى في كثير من الدول الرأسمالية وقد طبقت في السودان من قبل في ظل نظام اقتصادي مختلط يجمع بين القطاع والعام والقطاع الخاص بدلاً من ترك حبل الاقتصاد الحر على غارب الرأسماليين والانتهازيين والمضاربين لخدمة مصالهم على حساب مصالح كل المواطنين.
لكنني وجدت نفسي مضطرا للاستمرار في الكتابة عن التفلتات الأمنية المنظمة التي طفحت في قلب الخرطوم وسط تجاهل متعمد من ملاحقتها ومحاكمة الذين يثبت تورطهم فيها.
هذه التفلتات الأمنية التى عمت الكثير من مناطق السودان إضافة للضرب والتعذيب والتهديد وقتل شباب المتظاهريين السلميين من قبل قوات ترتدي زياً نظامياً وسط الفوضى المتعمدة بقوة السلاح رغم قرار مجلس الدفاع والأمن القاضي بجمع السلاح من كل القوات غير النظامية.
قلنا أكثر من مرة أننا لسنا ضد أي مكون من مكونات النسيح السوداني لكن المرفوض هو الانفلات الأمني المتعمد الذي يستغله البعض ضد المدنيين العزل خاصة ضد الكنداكات الشابات وسط تصريحات مضحكة مبكية من قائد الانقلاب بأن عيون الجيش مفتوحة لأى مشروع انقلاب فيما تظل قوات ترتدي زياً نظامياً تمارس أعمال العنف والنهب والقتل العمد واغتصاب البنات وملاحقة الثوار واعتقالهم، وهم يحسبون أنهم بذلك يحافظون على تسلطهم وقهرهم للشعب الرافض لحكمهم العشوائي الذي فشل في تكوين حكومة تنفيذية ومازال يتخبط في إدارة دفة الحكم بلا هدى ولا بصيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى