الرأي

امبراطورية الدعم السريع إلى اين؟

اسماء جمعة

عندما ينتقد الناس قوات الدعم السريع ويتحدثون عن تطاولها على المواطنين واستعبادهم وتمددها الاقتصادي غير المبرر والمخيف واستغلال البلد وكأنها المالك الوحيد ،يخرج علينا قادة الجيش للاسف ليحدثوننا عن أن الدعم السريع جزء من الجيش ولا يجب نقده و9٠أنهما سمن على عسل ويعملان في تناغم، بالرغم من أن أفراد آخرون من القوات المسلحة يؤكدون غير هذا وهم غير راضين عنه وكارهون له، ولكنهم لا يستطيعون فعل شيء لانهم يخافون على وظائفهم ومناصبهم ،وهذا الرأي سمعته كثيرا من الضباط الذين نتناقش معهم واظنكم جميعا لمستم هذا من الأقارب والمعارف ، المحزن حقا هو أن القوات المسلحة نفسها أصبحت طاردة وعايزة عن الاحتفاظ بكوادرها، فهجرها الالاف ورحلوا إلى الدعم السريع حيث المرتب الكبير والمخصصات الضخمة، والأمر لم يقتصر على القوات المسلحة بل شمل كل المؤسسات الأخرى ،فقد هجرها الموظفين إلى الدعم السريع ووجدوا فيه فرص أقرب إلى الاغتراب .

وفي الحقيقة الالتحاق بالدعم السريع اسهل بكثير من أي مؤسسة اخرى،لا احد يرفض له طلب وليس هناك اي إجراءات أو معايير اختيار ،والفرص التي توجد به لا يوجد عشرها لدى الدولة ،وكثيرون لا يؤدون عمل يذكر يذهبون آخر الشهر لاستلام الرواتب ،أحيانا تجد كل الاسرة تعمل لدي الدعم السريع وبعضهم قصر أو وكبار سن،وحسن تشرح لهم أنهم انها ياكلون مالا حراما يقولون انه حقهم
الذي لا يأتيهم عبر الدولة .

المخيف حقا أنه ليس هناك جهة يمكنها وقف تمدد الدعم السريع ،وقائده أصبح احد اشهر ملوك الثراء في العالم يبعثر الأموال في الفارغة والمليانة وفي تجميل صورة الدعم السريع بشكل منفصل عن الجيش ،وأي شخص استنجد به أو ذهب إليه طالبا المساعدة كاذبا أو صادق لا يعود إلا ومعه مبلغ يحل المشكله ، السؤال لماذا لا يفعل الدعم السريع كل هذا باسم القوات المسلحة إذا كان هو جزء منها ؟ ولماذا يقبل الجيش هذا ما السر الذي يخاف أن يكشفه لنا ؟
طبعا لن أسأل من أين اتى السيد دقلوا بكل هذه الأموال والأمر واضح ، فهو ليس من عائلة ثرية بالوراثة ،ولا أحد رواد الأعمال الاستثنائين الذين جمعوا المال بعرف جبينهم مثل (بيل غيتس) صاحب شركة مايكرو سولت، أو (إيلون ماسك) صاحب شركة (سبيس إكس) ومصانع تيسلا موتورز أو (جيف بيزوس )صاحب شركة (أمازون العالمية) ،ورغم هذا ما يقوم به يؤكد أنه اغنى منهم بكثير ويصرف الأموال صرف من يملك بحر منها تغذيه انهار لا تنضب،وكأن الرجل لديه قوة سحرية تسخر له الدولة بكل مؤسساتها.
بالأمس تداولت مواقع اخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي وثيقة من امبراطورية الدعم السريع تطلب فيها تكوين مفوضية لعقارات واراضي الدعم السريع بل تأمر أمرا ، والمعروف ان المفوضيات يصدر قراراها الرئيس ،صحيح ليس هناك دولة الآن ولكن هناك جهة في يدها السلطة، فهل تضاءلت الدولة في عهد البرهان لهذه الدرجة؟ فهذا الأمر لم يقدم عليه جيش السودان الذي تاسس قبل سبعين سنة ، وإن صحت تلك الوثيقة فإنها تكفى جدا لأن نقيم مراسم عزاء على قوات الشعب المسلحة التي يبدو أنها مستسلمة للدعم السريع الذي لا نعلم إلى أية دهية سيجر السودان .

الحق يقال إن الخطوات التي يمضي فيها الدعم السريع تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه لا يهتم بمصلحة السودان ،فهو أصبح افسد من الحركة الإسلامية التي صنعته الف مرة ، وطبعا اللوم يقع على قوات الشعب المسلحة التي تضع نفسها امام مسئولية تاريخية ،فقبولها باستمرار تمدد الدعم تحت رعاية قائد صنعته ظروف حرب دارفور يعتبر خيانة للشعب والوطن وجريمة أعظم الف مرة من كل جرائم الانقلاب التي ارتكبتها خلال تاريخها .
في الحقيقة لا أقول هذا كراهية في الدعم السريع الذي يتكون من مواطنين سودانيين وجدوا أنفسهم في دولة منحدرة باستمرار، وإنما هي كلمة حق وتحذير للقوات المسلحة التي لم تعد تسمع إلا صوت البرهان والاربعة الذين معه ولا تستجيب إلا لقرارته المتهورة.

لا يمكنني أن اقول للجيش تحرك وصحح أخطاؤك النكراء فالمحرش ما بكاتل ،ولكن فليواصل الشعب معركته مع الباطل وبلا شك سينتصر، فلم يسجل التاريخ أنه هزم من قبل الأفراد الطامعين في السلطة والحالمون بتحقيق احلأمهم الشخصية مقابل مستقبل الدول، ولك الله يا وطن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى