الرأي

المالِك الشرعي..!

(إن خروج القوات المسلحة والقوات النظامية من المشهد السياسي لا يعني مُطلقا إخلاء الجو (لهؤلاء) للحديث غير المسؤول عن هذه القوات، وإن قناعة قادة القوات بإفساح المجال للحوار لا يعني (تطاوُّل) بعضهم، وخوضهم فيما لا علم لهم به، للأسف هؤلاء لم يتعلَّموا حتى الآن من تجاربهم ولم يعرفوا إلى اليوم الخيط الرفيع الذي يفصل بين (الحرية والفوضى)، وحديثهم عن هيكلة القوات المسلحة ما هو إلا (هترشه بلا وعي)، أن مثل هذا الحديث (ليس في مصلحتهم) ومن الأفضل أن يجِّودوا لوحهم، وأن (لا يعودوا لمثله أبداً)، بحسب منصة الراكوبة أون لاين ما سبق تصريح منسوب للعميد أبو هاجة الذي إشتهر (بحساسيته) المُفرطة التي تفوق بكثير حساسية البرهان ذات نفسه، تجاه (أي واحد يجيب سيرة الجيش والقوات النظامية) طبعاً بإستثناء المدح والشُكر والثناء، فالرجُل (جنَّد) نفسهُ وبإنضباط وإلتزام و(حماس) غريب مُتفرِّغاً لتدبيج الردود الصارمة وإرسال (التهديدات) المباشرة وغير المباشرة، لكل من تسوِّل له نفسهُ (الإعتقاد بأن الحرية والديمقراطية تتيح لهُ أن ينتقد القوات المسلحة أو أن يدعو إلى إصلاحها وإعادة هيكلتها، أو الخروج قيد أنملة من دائرة الثناء عليها في ما تقدمهُ من فضائل)، وما (لا علم لهُ بهِ) أن (كل) هؤلاء المُنتقدين الذين (لا يعرفون الخيط الرفيع بين الحرية والفوضى) كما جاء في تصريحهِ، هم في الأصل بالنسبة للقوات المسلحة والقوات الأمنية (أصحابها ومالكيها)، وهم في الحقيقة وحدهم من سدَّدوا بعرق جبينهم التكلفة المادية والمعنوية لوجودها ضمن منظومات وهياكل الدولة السودانية، نعم أنهم السودانيين الأوفياء الذين لا أظنهم بعد ستين عاماً ونيف من الإستقلال وقيام الدولة السودانية، كانوا في إنتظار مَنْ يلفت إنتباههم إلى أهمية إحترامهم لجيشهم الوطني ومؤسساتهم الأمنية، فضلاً عن مّنْ يؤكِّد لهم ويلفت إنتباههم إلى أهميتها وحيوية دورها في (بقاء) و(نماء) الدولة، هذا الرجل ظل على الدوام يعتبر أن الدعوة إلى إصلاح المؤسسة العسكرية (منطقة مُحرَّمة) يستحق الوالغ فيها التهديد والعقاب والإتهام بالعمالة واللاوطنية، ليس لشيء سوى أنه لا يرتدي البزة العسكرية ولا يحمل سلاحاً يستطيع أن يقاوِّم بفوهته الحق والحقيقة وما يلى ذلك من حقوق (المدنيين) المتمسكين بقيام دولتهم المدنية، وأبسطها الحق في حرية التعبير وإبداء الرأي (في كل شيء) يتعلَّق بمصلحة الوطن والمواطن طالما كان ضمن منظومات ومؤسسات الدولة بما فيها القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية الأخرى، وحتى لا يغضب أبو هاجة نضيف إليها كل المنظومات التي يصرف عليها المواطن كدافع للضرائب لتعمل ضمن هياكل الدولة، ومنها منظومة التعليم والصحة والزراعة والصناعة والتنمية الإجتماعية والإعلام الرسمي للدولة وغيرها الكثير، كل تلك المنظومات مهمة وإستراتيجية وأدوارها ضرورية أيضاً في (بقاء ونماء الدولة السودانية)، وهي بأية حال لن تُستثنى من الإنتقاد ودعوات الإصلاح وإعادة الهيكلة إذا لزم الأمر، شأنها شأن القوات المسلحة والمنظومات الأمنية.

ثقافة (عُلو) الجيش والمنظومات الأمنية على مؤسسات وقطاعات الدولة الحيوية الأخرى، هي محطة تجاوزها الشعب السوداني عبر تطلِّعهِ لإرساء نظامه السياسي المدني الديمقراطي، (وللذين لا يعلمون) هو نظام يُتيح الإنتقاد ويفتح أبواب الحوار لمناقشة كل محظور، وكشف كل مستور خلف غياهب جريمة (حظر) حرية التعبير، هيكلة الجيش والقوات النظامية ضرورة تقتضيها المصلحة (المهنية) لتلك المؤسسات التي أُنشئت للعمل تحت (إمرة) الحكومات المدنية التي يختارها الشعب، وخروجها من دائرة العمل السياسي هو (الأصل)، وليس (هِبة) ولا صدقة يتبَّرع بها قادة الإنقلاب للشعب السوداني الثائر، أما الشعارات العاطفية التي يتحامى بعضهم خلفها ومن أمثلتها التضحية بالأرواح في سبيل الوطن والمواطن فنُحيلهم إلى التضحيات الباذخة التي قدَّمها القطاع الطبي (دون منٍ ولا أذى) إبان تفشي جائحة كرونا، فدروب التضحيات من أجل الوطن وإنسانهُ عديدة ومفتوحة وليست حِكراً للجيش والمنظومات الأمنية فقط رغم تأكيدنا على مثولها في صفحاتٍ ناصعة سجَّلها تاريخ السودان القديم والمعاصر، ولن ننسى أن نقول (إن أكثر المُحبين والحادبين والمُخلصين والحادبين على مصلحة القوات المسلحة وسائر المنظومات الأمنية هُم أولئك الذين يدعون بلا كلل ولا خوف ولا توجُّس إلى إعادة هيكلتها وتوحيدها والتفاني في إصلاحها) عبر ذات الإرث والمنهج والعقيدة التي شكَّلت اللبنات الأولى في بناء جيش السودان (المًستقل) 1954م).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى