الرأي

العارف بالله أمين حسن عمر… “فبأي آلاءِ ربكما تكذبان”

د. مجتبى سعيد عرمان
(1)
استضافت قناة الجزيرة مباشر، بالأمس، القيادي بالتيار الإسلامي العريض أمين حسن عمر، وقد كان اللقاء عبارة عن مغالطات على الطريقة السودانية في لعب الورق. العارف بالله الدكتور أمين حسن عمر بحذلقته المعروفة متقمصا شخصية شيخه الترابي الذي إنقلب عليه مع إخوة علي عثمان في ما يسمى في التجربة الإخوانية السودانية بـ” المفاصلة”. وقد إختار أمين حسن عمر الصلاة خلف الطاغية ضاربا بقيم الوفاء والثبات عند المحن والمنعرجات السياسية عرض الحائط، وكيف لا ومراتع السلطة الخضراء التي طابعها الهبر والنهب وعلى طريقة HIT & RUN أي اضرب وأطلق ساقيك للريح في أزمنة إمتهان الكرامة الإنسانية والجوع والقتل المجاني. وددت لو اختار ربدة حبيبنا الغفاري الذي خاطب الجوعى قائلا: “عجبت من رجل لا يجد قوتا في بيته لما لا يخرج على الناس شاهرا سيفه”. ويقال إن المقصود بالناس هنا بيت مال المسلمين وليس فقراء المسلمين! وقد اختار أمين حسن عمر مدارس كيمبردج التي سميت على عكس عقارب المشروع الحضاري، وذلك طمعا في جذب أبناء وبنات الذوات بعد أن تم تدمير التعليم، وتسليعه. ليت أمين حسن عمر سمى تلك المدارس سيد قطب، حسن البنا الساعاتي تماشيا مع مشروعهم الكذوب!
(2)
لكي لا يكون الكلام مجانيا ومشابها لمغالطات السيد أمين حسن عمر دعونا نرجع قليلا لحوار الأمس الذي ظهر فيه العارف بالله أمين حسن عمر شاحبا ومتوترا، وخاليا من بريق السلطة التي اغتصبت بحد السيف، والمال في الثلاثين من يونيو من العام 1989. في ذلك اللقاء دافع ضيفنا عن المشروع الحضاري الذي انتج البؤس والشقاء الإجتماعي في سماوات البلاد وذلك بفعل سطوة رأس المال الطفيلي وسياسات الخصخصة التي كان عرابها حمدي، وحمدي هذا في لقاء تلفزيوني شهير قال بأنه سوف يترك محطة إذاعية وبنك لأبنائه لكي يعتاشوا منهما!! فالمشروع الحضاري قسم الوطن المليون ميل الى وطنين- شمال وجنوب- وذلك بفعل السيطرة السياسية على الجنوب، وإعلان الجهاد على مواطنين كانوا فقط يطالبون أن تتم معاملتهم كمواطنين درجة أولى في وطنهم. المشروع الحضاري لم يولد سوى الشرور الإجتماعية، وقد كانت نتاج تلك الحروب الدم، والدموع، والنساء الثكلى، وتكريس الخرافة، والجهل على طريقة الشيخ اسحق أحمد فضل الله والغزالة التي نادت عليه لكي يذبحها لأن المجاهدين جوعى! وفي نهاية المطاف قال نافعهم: “ليذهب الجنوب فجزيرة توتي أو بالاحرى الخرطوم تكفيني، وعلى طريقة الخليفة العباسي حينما زحف الغزاة وقال: بغداد تكفيني، والغزاة كانوا في طريقهم الى بغداد!!”. وذهب الجنوب ويومها تذكرت قصيدة شاعر الرفض الكبير أمل دنقل: من الجنوب تأتي الضائقة- وحقا ذهب الجنوب ببتروله، وكانت الكارثة الاقتصادية ولكن بالنسبة لي وعلى المستوى الشخصي افتقدت ذاك اللون الأبنوسي، والطول الفارع في شوارع الخرطوم، فالجنوبيون كانوا ملح هذه الأرض!.
(3)
الكذبة الكبرى- والتي لها سيقان- هي رفضهم للتدخل الأجنبي ومبادرة فلوكر وبالطبع وزير خارجية السيخ والأسمنت يعمل ليل نهار على إفشال مبادرة الأمم المتحدة، والإيقاد لكي لا تقضي على حلمهم في الرجوع الى السلطة. ولو أرجعنا البصر كرتين لوجدنا أن أمين حسن عمر وصحبه من سدنة المشروع الحضاري جدااااا، هم من فتحوا سماوات البلاد للتدخل الأجنبي- فماذا يسمي العارف بالله الدكتور أمين حسن عمر أبوجا1، وأبوجا2، ونيفاشا، وكرن والجيوش الأممية في دارفور؟! وهذا غير فنادق الدوحة التي كان يقضي فيها القوي الأمين الليالي الطوال وعلى طريقة فيلم عادل امام: “الساعة بخمسة جنيه والحسابة بتحسب”، والذين لم يشاهدوا الفيلم ففكرته كالآتي: “ذهب عادل امام الى ايطاليا باحثا عن العمل، مثله مثل الكثير من الشباب في الوطن العربي الذين تقطعت بهم سبل الحياة الكريمة في الوطن، ولا يملكون شروى نقير. في ايطاليا وقع في يد مجموعة تعمل في مجال الأفلام الإباحية (porn) وأوهموه بأنهم يبتغون عمل فيلم عن عنترة وعبلة والساعة بخمسة جنيهات. في نهاية المطاف وقع في يد الاستخبارات المصرية وصار يندب حظه ويردد: “الساعة بخمسة جنيه والحسابة بتحسب”. السيد أمين حسن عمر جلس في فنادق الدوحة مفاوضا حركة العدل والمساواة غير باحثا عن العدل والمساواة التي ذهبت مع العمرين ومتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا كما قال الخليفة العادل عمر بن الخطاب. أمين جلس في تلك الفنادق شهورا واليوم يحسب بالدولار، والحسابة بتحسب، على طريقة عادل امام. زبدة القول، ثقافة التدخل الأجنبي بضاعة انقاذية بامتياز من أبوجا ومرورا بنيفاشا والسفر الى روسيا قبل إنبلاج الفجر وطلب الحماية من روسيا من قبل الطاغية في آخر أيامه الكالحة!!
(4)
في الختام نود أن نقول للعارف بالله الدكتور أمين حسن عمر، عليكم بمراجعة المنطلقات الفلسفية والنظرية التي من خلالها ادعيتم ربط قيم السماء بالأرض ولكن لم نرَ سوى العمارات السوامق ذات الطوابق المتعددة المشرئبة الى السماء، ومثنى وثلاث من زرق العيون! وهكذا احتمى النموذج الأرضي بالسماوي من خلال ربط تعسفي بينهما وذلك للمحافظة على الامتيازات السلطوية والاقتصادية. يحتاج أمين حسن عمر وصحبه من سدنة الاسلام السياسي الى وخز ليستيقظوا من سبات أهل الكهف لكي يروا هذا الجيل الجديد من الشفاتة والكنداكات الذين لن يرجعوا من منتصف الطريق كما حدث في أبريل 1985. هذا الجيل الذي يشبه قطرات الندى المتساقطة في يوم خريفي لن يحيد عن إقامة دولة لا مكانة فيها للمليشيات والجيوش المتعددة دقلو اخوان، والحلو، وعقار، والطاهر حجر والقائمة تطول. أيضا هذا الجيل يحلم ويعمل على إقامة دولة يكون فيها الوطن للجميع، والدين لا يستخدم من أجل المحافظة على السلطة والثورة والمكاسب السياسية. والأهم من هذا الدين بشكله الطقوسي على شاكلة المسبحة، وذبيبة الصلاة التي تصنع صناعة، والخالي من المضمون الروحي لا يصلح في زماننا هذا!! فالدين الاسلامي جاء من أجل نصرة الفقراء، والمستضعفين من أمثال بلال وليس للمتعافي، وجمال الوالي، والعباس واخوته، ووداد بابكر مضوي!! أقول وبالطريقة السودانية “شوف ليك غرابا جزو أو بلغة مدارس كمبريدج العالمية(Stop kidding around!) ، فقد أفِلت شمس (الاسلام السياسي) من سماوات السودان والى غير رجعة ويجب البحث عن مشروع سوداني بعيداً عن إقحام الدين في السياسة الذي أورثنا الفقر والتجهيل ونهب ثروات الوطن.
*نقلاً عن الراكوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى