تقارير

الصورة في خدمة الثورة

 

تقرير – عبدالجبار الهمذاني

اندفاع فتاة لالتقاط عبوة الغاز المسيل للدموع وإعادتها للقوات الأمنية في تظاهرات مناهضة للانقلاب العسكري نهاية نوفمبر الماضي في محيط ميدان شروني، كفلت للمصور الصحفي فائز أبوبكر الفوز بالمركز الأول في مسابقة صور الصحافة العالمية لعام 2022 للقارة الأفريقية، والتي تنظمها مؤسسة الصحافة العالمية للصور ومقرها أمستردام، بعد منافسة قوية بين (64,823) صورة فوتوغرافية لـ (4,066) مصورًا من (130) دولة.

يسترجع فائز في حديثه لـ (الديمقراطي) تلك اللحظات من السابع والعشرين من نوفمبر ويقول: “كان حدسي ينبئني بأنها لقطة عظيمة، إلا أنني في المقابل لم أكن أتوقع الفوز بها بالمركز الأول”.

المصور الصحفي فائز أبوبكر

لم تكن تلك المرة الأولى التي تفوز فيها صور من الثورة السودانية، مما جعل التصوير عاملاً فعالاً في التوثيق لثورة ديسمبر منذ اللقطة الشهيرة في موكب 25 ديسمبر 2018، أول المواكب التي دعا لها تجمع المهنيين، وظهرت فيها فتاة تعتلي ظهر زملائها لتجاوز حائط مرتفع هرباً من العناصر الأمنية.

تأمين الثورة

لعبت الصورة عاملاً مهماً في تأمين ثورة ديسمبر، خلال الدعاية الحكومية ضد الاحتجاجات السلمية التي أسقطت البشير قبل (3) سنوات، وما تزال متواصلة ضد انقلاب البرهان، فضلاً عن دورها في توثيق جسارة المتظاهرين وشحذ الهمم.

يقول فائز أبوبكر:”نجحت الصورة في توثيق التغييرات الكبيرة التي حدثت في المجتمع، وكسرت حاجز الخوف، ووثقت لمسار الثورة”.

تقول الناشطة في لجان المقاومة عبلة في حديثها لـ (الديمقراطي)، إن تأثير الصورة كبير جداً في دعم الكثير من الثوار والثائرات بالقوة والعزيمة لمواصلة التظاهر. وتضيف: “تتعدد استخدامات الصورة بدءاً من التوثيق اليومي للمواكب وانتهاء بتوصيل الرسائل السياسية، بأن المقاومة السلمية متواصلة حتى إسقاط النظام بطريقة سهلة ومباشرة، والصورة أفضل من ألف كلمة”.

ليس بعيداً عما سبق، يقول المصور الصحفي خالد بحر لـ (الديمقراطي): “رفد المصورون السودانيون مكتبة الثورة بإرشيف ضخم من الصور التي وثقت لها ولتحولاتها الضخمة على مدار ثلاث سنوات، مما ساهم في كسر مغالق سياج العُزلة الإعلامية الذي ضربه النظام السابق أمام الثورة”.

في الأثناء يلفت أستاذ الإعلام والمخرج وجدي كامل، في حديثه لـ (الديمقراطي)، إلى أن أدوات الثقافة الفنية تظل أسلحة جبارة في زمن الثورات. مضيفاً: “واقع الثورات وتاريخها ينبئنا عن دورها في إلهام الثوار عبر شحذ همهم، وتوجيه بوصلة الأحداث أحياناً” .

وأضاف وجدي أن “الصورة قدمت خدمة غير عادية في التوثيق للثورة، وهي أداة التنوير المتقدمة حتى الآن في توثيق ما يجري من أحداث، لتستفيد منها أجهزة الإعلام المحلية والعالمية ومنظمات حقوق الإنسان، في إظهار عنف أجهزة النظام وعمل التقارير والأفلام”.

ظروف خطرة

مع تعاظم أهمية الصورة في ثورة ديسمبر، تزايدت المخاطر المحدقة بالمصوريين الصحفيين، من الاعتداء والتوقيف انتهاء باتلاف المعدات وإطلاق النار.

يعود بحر ويشير إلى أن المصورين قدموا تضحيات كبيرة، وسقط جراء تلك التضحيات المصور مآب حنفي شهيداً أمام القيادة العامة. وتم اعتقال عدد من المصورين. مضيفاً: “دفع المصورون ثمناً باهضاً لمشاركتهم في الثورة، وفقدوا معدات وأجهزة تصوير”.

على سبيل المثال تعرض المصور إبراهيم نقد الله للاعتداء، وتم إتلاف معدات التصوير الخاصة به، فيما تعرض صانع الأفلام الطيب صديق لإصابة بجروح في يده ومناطق أخرى من جسده، وتهشم هاتفه الجوال.

أما أبوبكر فقد تعرض لإصابة كبيرة في يده اليمنى، وتلفت بعض معدات التصوير الخاصة به. يشير أبوبكر إلى أن المصور الصحفي في السودان يعمل في ظروف خطرة خاصة بعد الانقلاب العسكري، ويضيف: “السلطات تستهدف المصورين قبل المتظاهرين، فهي لا تريدهم أن يوثقوا للانتهاكات التي تحدث”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى