تحقيقات

الدواء.. وضع كارثي ومخاوف من تحرير أسعاره

شعبة الصيدليات تحذر من رفع الدعم عن الأدوية وزيادة أسعارها بنسبة (300%)

حذرت شعبة الصيدليات الخاصة، من رفع الدعم عن الدواء الذي زادت أسعاره بنسبة (300%)، وربما يصل إلى أكثر من النسبة المذكورة. في وقت اشتكى فيه مواطنون في حديثهم لـ (الديمقراطي)، من عدم توفر الأدوية عبر بطاقة التأمين الصحي، مؤكدين أنها خطوة في اتجاه تحرير الأسعار، ودليل على عدم توفر  الأدوية المنقذة للحياة في صيدليات الإمدادات الطبية. وهي سياسة تتبعها الجهات المسؤولة عن توفير الدواء، للتمهيد لتحريره، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية منذ الانقلاب، ليصبح الحصول على الدواء رفاهية وينذر بوضع كارثي. 

اعتبر مواطنون أن قرار تحرير سعر الأدوية كارثي حال تم تنفيذه، وسيزيد من معاناة المواطنين محدودي الدخل، (الديمقراطي) في المساحة التالية استمعت للأطراف ذات الصلة بالقضية..

تحقيق – نسيبة فرحان

مواطنون يشتكون من عدم توفر أدوية التأمين

شكاوى المواطنين

اشتكت مجموعة من المواطنين الذين تحدثوا لـ (الديمقراطي)، من عدم توفر أدوية الأمراض المزمنة والمنقذة للحياة.

تقول حليمة محمد، إنها تعاني من أمراض الضغط والرطوبة والأزمة، موضحة أنها تحتاج لنوعين من بخاخ الأزمة (سمبكورت)، وقد وصل سعره إلى مبلغ (8) آلاف جنيه، وآخر علاج وصل سعره إلى مبلغ (20) ألفاً. وقالت حليمة إن لديها بطاقة علاج عبر التأمين الصحي بواسطة شركة (شوامخ)، لكنها لا تضمن لها توفر العلاجات اللازمة بأسعار معقولة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة، مما أضاف معاناة أخرى للمواطن البسيط، الذي أصبح علاجه من الرفاهيات.

ذكرت حليمة محمد، أنها تحتاج إلى أكثر من (50) ألف جنيه شهرياً لتوفير العلاجات اللازمة، وتعتمد على معاش زوجها البالغ (12) ألف جنيه، بالإضافة لبعض الإعانات من أبنائها محدودي الدخل. تقول: “في أحيان كثيرة، أكتفي بعلاج الأزمة فقط، لأن ضيق التنفس لا يمكن احتماله. وأعتمد على العلاجات البلدية لبقية أمراضي، والله المستعان”.

مرضى بدون دواء

يقول المواطن عمر الهادي (بالمعاش)، إلتقته (الديمقراطي) في صيدلية التأمين الصحي بمنطقة الكلاكلة في الخرطوم، إنه كان يعمل في شركة للهاتف النقال، يشكو ارتفاع أسعار الأدوية وعدم توفرها عبر بطاقة التأمين الصحي، مما شكل ضغطاً اقتصادياً مضافاً.

قال عمر: “أعاني من مرض في القلب والضغط، أحتاج شهرياً لعلاجات دائمة، ليس في استطاعتي توفيرها من الصيدليات التجارية، خاصة بعد عدم توفرها عبر بطاقة التأمين”.

عمر الهادي، أيضاً كان يَهمُّ بشراء أدوية من إحدى الصيدليات التجارية لابنه البالغ من العمر (11) عاماً، وقال إنه لم يجد الدواء عبر بطاقة التأمين الصحي بالمستشفى التركي، بالرغم من أن الكشف مجاني.

عدم توفر الأنسولين

وفي السياق، اشتكت مجموعة من أصحاب الأمراض المزمنة من ارتفاع أسعار أدويتها، وقالوا إن التي تدخل ضمن مظلة التأمين الصحي ليست جيدة، بالإضافة إلى عدم توفر حقن الأنسولين في صيدليات الإمدادات الطبية ونوافذ التأمين الصحي.

تقول عبير السماني، إنها تعاني من مرض السكري، ولديها دفتر لصرف الأدوية بصورة شهرية، لكن هناك فيتامينات أساسية يجب الالتزام بها مع النظام الغذائي لمرضى السكري غير مدرجة في الدفتر، وأضافت: “الأدوية الأساسية غير متوفرة، وعلمنا أن هنالك اتجاهاً لتحرير الدواء في الإمدادات، وهو ما سيشكل ضغطاً إضافياً على المواطن”.

واعتبرت عبير، أن ما يحدث مؤخراً عبارة عن فوضى وتخبّط من قبل وزير المالية، وأن كل سياساتها ضد مصلحة المواطن. وطالبت بضرورة عدم رفع الدعم عن الدواء لأنه سلعة ضرورية، وليست رفاهية.

وزارتا الصحة والمالية عقدتا ورشة أوصت برفع الدعم عن الدواء

 ديوان الزكاة

قال أنس المهدي، إنه كان يتعالج تحت مظلة التأمين الصحي لديوان الزكاة، إلا أن البطاقة أصبحت غير مفعلة لعدم إلتزام الديوان بتسديد نسبتها الشهرية، وأضاف: “أصبحنا تحت رحمة الله والعلاجات البلدية”.

جولة في الصيدليات

(الديمقراطي) استطلعت مجموعة من العاملين بالصيدليات التجارية، ولاحظت أن بها ازدحاماً. ذكر المواطنون أن عدم توفر الأدوية عبر التأمين الصحي في الآونة الأخيرة جعل المرضى يتجهون للصيدليات التجارية، خاصة فيما يتعلق بالأدوية المنقذة للحياة، حيث اضطر بعضهم لشراء نصف الجرعة من كل علاج، واضطر البعض الآخر للاكتفاء بصنف واحد، مما يفاقم المرض.

إعلان رفع الدعم

أقامت وزارة الصحة الاتحادية ورشة عمل في الفترة الماضية، تحت عنوان (إصلاح تمويل النظام الصحي)، بحضور وزيري الصحة والمالية. أوصت الورشة باعتماد تحرير سعر الدولار لأدوية الإمدادات الطبية من أجل تحقيق الوفرة الدوائية واستدامتها، وسداد مديونية الإمدادات.

تجمع الصيادلة يحذر

أصدر تجمع الصيادلة المهنيين بياناً، حذر فيه السلطة الانقلابية، من تحرير سعر دواء الإمدادات الطبية، نسبة للانفلات القادم في زيادة أسعار أدوية صندوق الإمدادات القومية، وتحويلها إلى مؤسسة ربحية منافسة للقطاع الخاص.

واصل البيان: “هكذا، ودون أن يرف لها جفن، ودونما أدنى مجهود، تتجه سلطة الانقلاب لقصم ظهر المواطن المغلوب على أمره بعدم توفير الدواء بأسعار معقولة من الإمدادات الطبية وصيدلياتها”.

وأوضح البيان أن هذه الخطوة ستضاعف أسعار الدواء، خاصة الأدوية المنقذة للحياة.

مواطنة: سياسات وزارة المالية كلها ضد المواطن

 إدارة الصيدلة – ولاية الخرطوم

يقول دكتور مجدي طه، مدير إدارة الصيدلة بولاية الخرطوم، في تصريح لـ (الديمقراطي)، إن تحرير أسعار أدوية الإمدادات الطبية سيزيد من معاناة المواطن، وينعكس القرار سلباً على كل طبقات المجتمع السوداني (الغني والفقير)، نسبة لارتفاع أسعار كل أنواع الأدوية، المستوردة والمصنعة محلياً، فتحرير دولار الأدوية يعني تحرير دولار المواد الخام التي تصنع منها العقاقير الطبية محلياً.

أضاف د. مجدي، أن تحرير أسعار الأدوية في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، يعني أن هناك كارثة حقيقية سوف تقع على المواطن السوداني. وتساءل: “هل تحرير الدولار لاستيراد العقاقير الطبية، يعني التزام بنك السودان بتوفيره؟ أم أن الشركات تقوم بمجهود فردي للحصول على الدولار من السوق الأسود؟”.

قال مجدي إن أسعار الدولار في السوق الموازي فلكية، إذ بلغ سعر الدولار (584) جنيهاً. ويواصل متسائلاً: “هل سيتم تحديد أسعار الأدوية في السوق الأسود، أم وفقاً لسعر الدولار من البنك؟ الإمدادات تعمل عبر عطاء، هل ستوفر الدواء بالدفع المقدم، أم الآجل؟. هذا يعني أن وضع الدواء في خطر، فهل سيتم التعامل معه مثله مثل أي سلعة عادية؟”.

شعبة الصيدليات الخاصة

أوضح رئيس شعبة الصيدليات الخاصة، دكتور نصري مرقُص، في حديثه لـ (الديمقراطي)، أنه في نهاية العام الماضي، اجتمعت الشعبة مع مستوردي الأدوية والمجلس القومي للأدوية والسموم وإدارة الصيدليات، لسد النقص في توفير الأدوية، وتوصلت للخيار (المُر)، بتوفير الدواء عن طريق توفير الدولار من السوق الموازي، وهذا الحل عمل على مضاعفة أسعار الأدوية بنسبة (300%).

واصل مرقص بقوله: “في ذلك الوقت، ناشدنا الدولة ممثلة في الجهات ذات الصلة بتوفير دولار مدعوم للأدوية، هذا واجب الدولة على مواطنيها، فتوفير الدواء إلتزام أخلاقي”.

وبعد نية السلطة الانقلابية العمل على تحرير دولار الأدوية المستوردة عبر الإمدادات الطبية، قابلت شعبة الصيدليات الخاصة القرار بالرفض القاطع. وقال مرقص إن شعبة الصيدليات الخاصة ترفض القرار الذي توصلت إليه وزارة الصحة الاتحادية بتحرير دولار أدوية الإمدادات الطبية، لجهة أنه يوفر الأدوية للشرائح ذات الدخل المحدود، مع وجود فئات يكاد يكون دخلها معدوماً”.

أضاف مرقص أن قرار تحرير دولار الأدوية يحجم دور المستشفيات الحكومية التي تكفل للبسطاء حقوقهم العلاجية، واعتبر أن الشرائح التي يمكن أن تتضرر من قرار وصفه بالخطير، هي الشريحة الأكبر في المجتمع السوداني، من العمال وأصحاب المهن الهامشية، فهم الأكثر اعتماداً على الأدوية نسبة لأوضاعهم المتدنية اقتصادياً، والتي تجعلهم أكثر عرضة للأمراض.

وأكد مرقص أن من واجب الدولة على مواطنيها الحفاظ على حياتهم بشتى السبل وليس العكس، وقال إن قراراً مثل هذا إذا دخل حيز التنفيذ قد يضاعف أسعار أدوية الإمدادات أكثر من (300%)، وهذا ما يجعل من المستحيل الحصول عليها من قبل الشرائح الكادحة.

وناشد مرقص وزارة الصحة بتصحيح مسار القرارات التي تتعلق بالأدوية وصحة المواطن، وتخفيف معاناته وليس الضغط عليه. وأضاف: “هذا القرار لم ينفذ حتى الآن على أرض الواقع، ونعمل على الضغط على وزارتي الصحة والمالية حتى لا يتم ذلك، مع مستوردي الأدوية ومصنعي الأدوية المحلية واتحاد الصيادلة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى