الرأي

الخطوط المتوازية لا تُنجح الثورة ولا تُدركنا غاياتها

 

نضال عبد الوهاب

كفاني الأخ عمر الدقير الإشادة بالرسالة التي بعثتها لجان أحياء بحري للقوى السياسية، بضرورة الوحدة على الحد الأدنى الذي يُسقط الانقلاب ويُعيدنا للمسار المدني الديمُقراطي، وهو الذي ظللنا ندعو له منذ وقوع الانقلاب، بل وقبله، كي ننجح في تحقيق أهداف ومطالب الثورة، بدلاً عن التشظي الذي لا يفيد إلا أعداء الثورة ومن هم ضدها.

بيان لجان بحري محترم وقوي ورسالة جاءت في وقتها تماماً، بحسبان أنها جاءت من مجموع الفاعلين الثوريين ومذكرة للقوى السياسية المتناحرة والمختلفة، أن وحدة الصف والعمل للمصلحة العامة أفضل من النظرات الضيقة والجري وراء المصالح والأجندة الحزبية الخاصة، وكذلك تذكيرهم بأن الذي يدفع ثمن هذه الخلافات هي دماء الشباب وتضحياتهم التي ظلت تسيل في شوارع المدن المختلفة.

رسالة لجان بحري ومقاومتها وثوارها هي ذات الرسالة التي نادى بها الشهيد كشة منذ أيام الاعتصام، والشهيد سراج ومحمد يوسف وغيرهم، بضرورة وحدة الصف. إذاً هي نابعة من ذات الذين يُطالبون بالتغيير والمدنية والدولة المحترمة في السُودان.

جوهر رسالة لجان بحري الآن هي ترك الخلافات جانباً والتوحد على هزيمة وإنهاء الإنقلاب ومن ثم مواصلة تحقيق مطالب الثورة، فبدون إنهاء الانقلاب واستعادة المسار الديمُقراطي لا أمل في التغيير.

الذين يربطون تحقيق هذه الوحدة بمواقف أشخاص أو مواقعهم، نقول لهم إن هذه الثورة لم تقم على أشخاص ولن تقف عندهم، وظلت مُستمرة بتضحيات ودماء بنات وأبناء الشعب السُوداني.

الجماهير الموجودة في الشوارع تُمثل كل القوى السياسية ولجان المقاومة وغير الحزبيين والثوار غير المنتمين لأي تنظيم، ولكنهم جميعاً يؤمنون بالمدنية والديمُقراطية وضد الحكم الشمولي العسكري وضد الانقلابيين. أما مسألة أن تُقاد هذه الجماهير من عدة رؤوس ومنصات، وأن يتم تصنيفها تبعاً لانتماءاتها السياسية والحزبية، فإن هذا لن يؤدي لنجاح الثورة، ولا لإنهاء الانقلاب.

مسألة (خلاص أمشوا أعملوا مركزكم وتحالفكم وميثاقكم)، هذه هي الخطوط المتوازية التي لا يمكن أن تُنجح الثورة وتقودنا لغاياتها.

ختاماً

التغافل والصمت عن الرسالة الواضحة والقوية التي أطلقتها لجان مقاومة بحري وثوارها يعتبر ركوناً للتشدد والعبث بأرواح الشباب وتضحياتهم، وبُعداً عن روح الثورة التي تتطلب الوحدة في المواقف وتوحيد القيادة الميدانية والتنسيق الكامل علي الحد الأدني الذي يُنهي الانقلاب، ونستعيد به المسار الثوري المدني الديمُقراطي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى