الأخبار

التجمع النوبي: كوارث صحية وسرقات أثرية بمناطق التعدين

الخرطوم – (الديمقراطي)

كشف تجمع أهلي، عن رصد حالات وفيات وتشوهات في الأجنة، بجانب ارتفاع أمراض الكلى والسرطانات، في مناطق النوبة بالشمالية، نتيجة استخدام المواد السامة في عمليات التعدين عن الذهب.

وقال التجمع النوبي في مؤتمر صحفي بالخرطوم، أمس الأربعاء، إن “فحوصات أجريت على 150 عينة بشرية، اثبتت تضرر الجميع من المواد الكيميائية المستخدمة في التعدين، معلناً عن مؤتمر صحفي آخر للإعلان عن تلك الحالات وغيرها، مع استعراض نتائج الفحوصات المختبرية والتقارير الطبية.

وأكد السكرتير الإعلامي للتجمع النوبي، خضر حسين، خلال المؤتمر الصحفي، أنه تم كذلك رصد حالات إجهاض وسط النساء، ونفوق الأسماك والماشية، بسبب استخدامات متعددة لمواد كيميائية تدخل في عمليات الزراعة والتسميد والتعدين.

وقال إن “تلك المهددات جعلت المناطق النوبية مقبلة على أن تصبح غير صالحة للحياة، فأثر التلوث طال حتى مياه النيل وبقية مصادر المياه في المناطق الأخرى”.

وأكد أن الدولة تقوم بقطع الطريق أمام محاولات المواطنين لوقف الخراب ودرء آثاره، وتوفر كذلك الحماية الرسمية لمرتكبي تلك الانتهاكات في حق الإنسان والبيئة.

وأكد أن السلطات الانقلابية تمارس عنفا ممنهجا تجاه المجتمعات المسالمة، حيث يتعرض المواطنون وأعضاء اللجان المحلية لمناهضة التعدين الجائر وحماية البيئة، إلى اعتقالات وتعذيب، كما في حالة “معتقلي تنقار وابوصارا”.

وكانت السلطات الانقلابية اعتقلت 25 شخصاً من أبناء منطقة “تنقار” في غرب السكوت، بينهم المشرف التربوي الوحيد في كل منطقة قرى المنطقة، حيث يواجهون محاكمة مستمرة حتى الآن في قضية متصلة بمناهضة التعدين الضار.

كما تواجه المناهضين لوجود أنشطة التعدين في منطقة “ابوصارا” خمسة بلاغات جنائية، فتحتها الشركة التركية القطرية العاملة تحت مظلة شركة “الجنيد” للتعدين، حيث طالبت بتعويض قدره مليار جنيه سوداني عن كل يوم توقف العمل فيه.

مواقع أثرية مهددة

وأشار خضر إلى أن هنالك مواقع أثرية ضخمة في جزيرة “صاي” أجريت فيها استكشافات أثرية مهمة في الفترة الأخيرة، أصبحت مهددة بالطمس والاندثار وسرقة الآثار.

وقال: “دون أي استشعار للخسائر الفادحة تم منح امتياز يقضي بإدخال آليات حفر ضخمة للقيام بعمليات التعدين التي لا يكترث القائمون عليها لشأن الموروث التاريخي أياً كانت قيمته”.

وأكد أن كل تعاقدات وأنشطة وعمليات التعدين مدعومة من جهات متنفذة، ما يجعل كل القرارات التي صدرت بخصوص اسواق ومعامل معالجة واستخلاص الذهب لا تنفذ.

وقال: “في الواقع نحن لا نرفض وجود مشاريع اقتصادية في منطقتنا وفي أي منطقة أخرى في السودان، لكن يجب أن يرتبط ذلك بتنمية حقيقية وترقية للخدمات، مع تأكيد سلامة الإنسان والبيئة”.

وذكر أن معامل استخلاص الذهب باستخدام السيانيد بعد الزئبق، قائمة على مجاري السيول وضفاف النيل، ولا يوجد أي التزام مهني أو أخلاقي أو رقابة، على هذه الشركات، لأجل التخلص الآمن من المخلفات شديدة الضرر.

طائرات تهبط

وأكد خضر أنه “لا أحد يعلم كم وقيمة ما يستخرج من باطن الأرض، مضيفاً “هنالك طائرات تهبط وتقلع بحمولات غير معروفة، دون رقابة، وهنالك سرقة للآثار، بل تتم عمليات صهر للمشغولات الذهبية الأثرية دون الاكتراث لقيمتها التاريخية”.

وتابع: “هنالك من يرى أن بعض الآثار مجرد (أصنام)، ويتم ذلك بمعرفة وغطاء وحماية من السلطات الانقلابية، ووصل الأمر حد اعتبار أن سرقتها وتهريبها للخارج أفضل من صهرها، لأنه على الأقل يوجد أمل في استرجاعها ولو بعد حين”.

وشدد على أن “خطوات المقاومة والمناهضة والتصعيد ستستمر، بالتضامن مع كل الحريصين والمحبين للسلام والعدالة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى