الرأي

الاغتصاب في عهد الانقلاب!!

نقوش

 

لؤي قور
تهديدات متكررة تلقتها (سليمى إسحق)، رئيسة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة بوزارة الرعاية الاجتماعية الأسبوع الماضي، وتم فتح بلاغات (كيدية) ضدها في نيابة أمن الدولة، على خلفية التقرير الذي أعده المبعوث الأمريكي (فولكر بيرتس)، وقدمه في اجتماع مجلس الأمن في وقت سابق، حيث اتُّهمت (سليمى) بتسريب إحصائيات لـ(فولكر) عن انتهاكات (جنسية) صاحبت التظاهرات، من تحرش واغتصاب، ترتكبها جهات أمنية، خاصة تلك التي حدثت في التاسع عشر من ديسمبر الماضي، والرابع عشر من مارس الماضي، ووجدت استنكاراً واسعاً داخل وخارج السودان. وبدا أن الإحصائيات الواردة في التقرير قضّت مضاجع الانقلابيين، حين وجدوا أنفسهم مع جرائمهم وجهاً لوجه، وبلا أقنعة.
ونقلت مصادر صحفية عن (سليمى) قولها إنها تلقت عدداً من التهديدات، قبل استدعائها من قبل نيابة أمن الدولة (الخميس) الماضي، بسبب التقرير الأخير لرئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان لمجلس الأمن الدولي، عادّة البلاغ (كيدياً)، وأكدت أن نيابة أمن الدولة استدعتها بموجب المادة (47) إجراءات، ولم توجه لها تهمة. وقيل لها إنها كتبت تقريراً (سرياً) لرئيس البعثة (فولكر بيرتس)، مؤكدة أنه لا توجد حاجة لكتابة تقرير سري، لأن القضية موجودة في الإعلام، وأن عمل الوحدة هو رصد العنف ضد المرأة. واعترضت النيابة، حسب (سليمى)، على استخدام وحدة العنف ضد المرأة لتعبير (مُمنهج) الذي ورد في وصف العنف الجنسي المصاحب للتظاهرات في تقرير الوحدة، فيما أعادت (سليمى) تأكيدها بأن العنف الجنسي كان ممنهجاً.
وكانت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة قد وثّقت حالات عنف جنسي، في تظاهرات التاسع عشر من ديسمبر الماضي، وشبّهته بفضّ اعتصام القيادة العامة من حيث (العنف المُفرط)، الذي استُخدمت فيه كل الأسلحة بما فيها العنف الجنسي. وأكدت (سليمى إسحق)، تعرض فتاتين للاغتصاب، قرب محيط القصر الرئاسي بالخرطوم، في تظاهرات التاسع عشر من ديسمبر الماضي، وأشارت في تصريح صحافي، إلى أن حالات تحرش أخرى وقعت من قبل القوات النظامية في ذات الموكب، مبينة أن الضحيتين تلقتا الرعاية الطبية والدعم النفسي، ودعت إلى محاسبة المتورطين وتقديمهم للمحاكمة.
وذكرت الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي، أنها تلقت (13) بلاغاً عن عمليات اغتصاب جماعي في أعقاب تفريق مواكب التاسع عشر من ديسمبر الماضي في وسط الخرطوم بالقرب من القصر الرئاسي. فيما دعت منظمات حقوقية دولية ومحلية، إلى التحقيق العاجل في مزاعم حول تعرض فتيات سودانيات للاغتصاب من قبل القوات النظامية أثناء فضّ مليونية التاسع عشر من ديسمبر الماضي. وقالت هيئة محامي دارفور إن جرائم الاغتصاب لم تكن فردية، بل كانت جماعية وممنهجة.. فعن أي تقارير سرية يتحدثون؟
يجد الانقلابيون أنفسهم أمام ما اقترفت أيديهم من جرائم، فلا يجدون مخرجاً سوى إنكار الحقائق الماثلة على الأرض، وتقارير المنظمات المحلية والأجنبية المبذولة على الإنترنت، وبالصوت والصورة في بعض الأحيان. عبثاً يحاول الانقلابيون مداراة سوأة انقلابهم المشؤوم، الذي أعاد إلى الأذهان الاغتصابات الجماعية في (تابت) الدارفورية في عهد الإخوان المسلمين البائد والبغيض.
يعود الانقلابيون لاستخدام سلاح الاغتصاب ضد حرائر السودان ليخرجن في مواكب ضخمة في ديسمبر الماضي ينددن بالاغتصاب، ويؤكدن أن التخويف بالاغتصاب لن يثنيهن عن المشاركة في الثورة، خاصة بعد أن تبين للجميع أن العنف الجنسي الماثل، هو عملية مُنظمة كلياً. وأشارت حينها وحدة مكافحة العنف ضد المرأة بوزارة الرعاية الاجتماعية، إلى أن عدداً من المغتصبات، وبشجاعة نادرة، تقدمن ببلاغات جنائية أمام النيابة، كما نوهت أنه من الواجب التعامل مع الجريمة بعيداً عن الوصمة الاجتماعية، والتعاطي معها كجريمة تمس الدولة والمجتمع. وعلت أصوات بعض الأحزاب والمنظمات النسوية السودانية المنددة بالعنف الجنسي المصاحب للتظاهرات من قبيل (الاتحاد النسائي)، (لا لقهر النساء)، (منبر نساء الحرية والتغيير)، (كنداكات أم درمان)، (سودانيات ضد الانقلاب)، (منسم)، (اتحاد النساء الديمقراطي)، (التجمع النسائي الديمقراطي)، (نساء السودان الجديد)، وغيرها، فأسمعت القاصي والداني، ووثّقت، وطالبت بمحاسبة الجناة.
الوقفة الصلبة لنساء السودان ضد العنف الجنسي الممنهج بهدف تخويف النساء من الخروج للفضاء العام والعمل السياسي، هو سلاح تمّت تجربته في عهد المؤتمر الوطني البائد، ولم يفلح في إخافة نساء السودان الشامخات حينها.. لن يفلح اليوم، ولن يفلح في المستقبل، إذ تزايدت مشاركة النساء في التظاهرات منذ ديسمبر الماضي، لم يُجد معهن التهديد، ولم يُفت في عضدهن الوعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى