تقارير

اقترب من إكمال عامه الأول .. ما أسباب تأخر سقوط الانقلاب؟!

تقرير – القسم السياسي
اقترب انقلاب الجنرال عبدالفتاح البرهان، على حكومة حمدوك المدنية، من إكمال عامه الأول، وسط خلافات بين القوى السياسية أثرت على حراك الشارع المناهض للانقلاب والمطالب باستعادة مسار الانتقال بقيادة مدينة. واتفق أعضاء في لجان المقاومة السودانية التي تقود الاحتجاجات ومحلل سياسي، في حديث لـ (الديمقراطي) على أن تأخر إسقاط الانقلاب لنحو عام يرجع لغياب وحدة قوى الثورة، وتنامي شقة الخلافات بين “الحزب الشيوعي” و”قوى الحرية والتغيير”.
التراجع لا يعني موت الثورة
يقول إبراهيم نقدالله، الناشط في لجان مقاومة أم درمان القديمة، لـ (الديمقراطي) إن الاحتجاجات تراجعت، ولكن ذلك لا يعني موت الثورة أو القبول بحكم العسكر، مشيراً إلى جملة أسباب لها صلة بتراجع الحراك.
وقال نقدالله إن من بين أسباب تراجع حراك الاحتجاجات، “الخلافات الداخلية وسط لجان المقاومة”، التي برزت في الآونة الأخيرة بصورة واضحة، عطلت معها إكمال إجراءات وحدة ودمج مواثيق لجان المقاومة.
وذكر أن الخلافات بين القوى السياسية “الحزب الشيوعي” من جهة وأحزاب “تحالف قوى الحرية والتغيير” من جهة أخرى، انعكس سلباً على وحدة لجان المقاومة.

السلطة سلطة شعب-العسكر للثكنات

وظهر أن هنالك تنسيقيات في لجان المقاومة مؤيدة لطرح “الحزب الشيوعي” لحل الأزمة السياسية، الذي يعتمد على ما أسماه “التغيير الجذري”، وألا تفاوض مع المكون العسكري إلا على تسليم السلطة. بينما تتوافق تنسيقيات أخرى مع طرح “الحرية والتغيير” الذي يعتمد الحل المتفاوض عليه بشرط ألا يضمن مشاركة العسكريين في السلطة مرة أخرى. يقول نقدالله: “للأسف، المعركة الآن أصبحت كأنها بين مشجعي فريقي كرة قدم، اللجان الآن منقسمة بين طرح التغيير الجذري، والتغيير المتفاوض عليه”.
وأشار إلى أن “الانقسام وسط لجان المقاومة حيال الطرحين جعل المحتجين يشعرون بالتململ ثم يتراجعون عن الالتزام بالخروج في المظاهرات وفق الجداول التي يعلنها قادة الاحتجاجات”. وأكد نقدالله أن الشارع أكمل واجبه على أحسن وجه من خلال الانتظام في الاحتجاجات لنحو عام من الانقلاب، بينما فشلت القوى السياسية في دورها المطلوب، وهو تقديم رؤية سياسية تترجم مطالب الشارع وتحولها إلى برامج قابلة للتنفيذ.
ويرى نقدالله أن مبادرة نقابة المحامين السودانيين، بنشر مشروع دستور انتقالي، مؤخراً، قد تشكل أساس توافق على حكومة مدنية تقود مرحلة الانتقال إلى الانتخابات العامة والتحول الديمقراطي المنشود.
ونشرت نقابة المحامين السودانيين، قبل يومين، مشروعاً للدستور الانتقالي، جاء وفق مبادرة منها شاركت فيها القوى السياسية المطالبة باستعادة مسار الانتقال عبر الحكم المدني. ووجد مشروع الدستور ترحيباً واسعاً داخلياً وخارجياً، وقالت مجموعة دول (الترويكا) إن “مبادرة نقابة المحامين جادة ومشجعة، وإن وثيقة الإطار الدستوري من أجل تكوين حكومة مدنية مقبولة على نطاق واسع وشاملة، يمكن أن تضع السودان على طريق الديمقراطية والانتخابات”.
كما رحبت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، قائلة إن “مشروع الدستور قد يساعد على بناء توافق على حكم مدني شامل وجديد بعد الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021”. وحثت في بيان وقع عليه رئيس اللجنة، غريغوري ميكس، وكبير الجمهوريين، مايك مكول، جميع الأطراف السودانية على النظر جدياً في الوثيقة واتخاذ خطوات لتطوير مبادئها بشكل بناء.
الحراك مستمر
من جهته، قال عضو تنسيقية لجان مقاومة جنوب الحزام، عمر إبراهيم هنري، إن الاستهداف المباشر لقادة الحراك بالتصويب المباشر والاعتقالات هو أحد أسباب تراجع الاحتجاجات. وأكد في حديثه لـ (الديمقراطي) إن الحراك في مجمله لا يزال مستمراً، قد يتراجع مرات، لكنه لا يلبث أن يعود متصاعداً مرة أخرى، مشيراً إلى أن لجان المقاومة خططت وحشدت لمليونية 17 سبتمبر.

وأشار هنري إلى أن لجان المقاومة طرحت خلال الأيام الماضية رؤية جديدة لوحدة القوى الثورية المناهضة للانقلاب، للتعجيل بإنهاء الوضع الحالي وإقامة السلطة المدنية.
ووقعت (10) تنسيقيات من لجان المقاومة بالعاصمة الخرطوم خلال الأيام الماضية، على بيان مشترك، يدعو للتنسيق المشترك في الحراك المناهض للانقلاب، بينما رفضت أخرى الخطوة، واعتبرت أنها تأتي في سبيل تسوية لا تحقق أهداف الشارع.
وقال عمر هنري إنه من المتوقع أن ينضم مزيد من تنسيقيات المقاومة بالخرطوم والولايات الأخرى، للتوقيع على الرؤية الجديدة التي تسعى لـ “إنهاء الانقلابات العسكرية وإزالة العسكر من المشهد السياسي، وتحقيق العدالة للشهداء وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية”. وأوضح أن هذه الرؤية لن تكون مرفوضة من أي قوى مناهضة للانقلابات العسكرية والأنظمة الديكتاتورية.
قمع الأمن
يرى المحلل السياسي، شوقي عبدالعظيم، أن تراجع حراك الاحتجاجات يعود لعدة أسباب، من بينها “ازدياد عنف وقمع الأجهزة الأمنية للمظاهرات، بالإصابات والاعتقالات وتلفيق التهم”. وقال عبدالعظيم لـ (الديمقراطي) إن الظروف الاقتصادية المتدهورة لعبت دوراً ايضاً في تراجع الاحتجاجات، لجهة أن عدداً من الشباب الفاعلين في الحراك هاجروا إلى خارج السودان، بحثاً عن فرص عمل مفقودة في الداخل.
ويشير شوقي كذلك إلى أن الصراع السياسي بين الأحزاب واختلاف رؤى التغيير بينها، ساهم بدوره في تراجع الاحتجاجات المناهضة للحكم العسكري. ولكن شوقي يؤكد أن كل ذلك لا يعني انتهاء الثورة وقبول الشعب بسلطة الأمر الواقع، وإنما هذا التراجع من متلازمات الثورات، لأنها تمر بمراحل الصعود والهبوط في الحراك حتى تحقيق أهدافها.

وذكر أن الاحتجاجات ورفض سلطة الأمر الواقع لا تقاس فقط بالمظاهرات في الشارع، وإنما لها أوجه مختلفة منها الإضرابات التي تتمدد حالياً وسط عدد من القطاعات المهنية، ما يعني أن الحكم العسكري غير مقبول لدى الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى