الرأي

احذروا .. البرهان يساوم ولا يفاوض

من الاخر

أسماء جمعة
ما زالت تصريحات قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان التي أدلى بها في الإفطار الذي أقامه زميله ياسر العطا يوم الجمعة الماضي، موضوع نقاش بين المواطنين سواء على الأسافير  أو على أرض الواقع، بعض يرى أنها مناورات وبعض يراها ذر للرماد على العيون، وآخرون يرونها شركاً للإيقاع بالمعارضين للانقلاب والسيطرة عليهم، وبصفة عامة اتفق الجميع تقريباً على أن البرهان غير صادق، وأثبت أنه أسوأ من أستاذه البشير، فاحذروا من الوثوق في كلامه.
البرهان قال في تصريحاته تلك: “نحن مقبلون على مرحلة صعبة يجب أن نقدم كلنا فيها تنازلات من أجل البلد”. وتحدث عن تدهور الوضع الاقتصادي والأمني، وقال إنهم مستعدون لتقديم كل ما يمكن لتهيئة المناخ للحوار، لكنه لم يعترف أنه السبب وهذا يؤكد سوء نيته، خاصة أنه أصبح يصر على موضوع الحوار ، هو لا يقصد الوصول إلى توافق بقدر ما يريده سلاحاً لهزيمة القوى السياسية المعارضة للانقلاب من خلال جرها لتفاوض قد يستمر لسنوات على طريقة المؤتمر الوطني، وحين ينتهي تكون القوى السياسية وصلت لخلافات وانقسامات أكبر مما هي عليه الآن، وهذا بلا شك يوفر فرصة جيدة للعسكر لاستغلال الظرف، ومن ثم حسم القوى السياسية بالضربة القاضية، خاصة أن الحوار سيضم الحركات المسلحة وأحزاب الفكة التي صنعها البشير والطرق الصوفية والإدارة الأهلية، هذا غير عصابات النظام المخلوع التي أوجدها البرهان في محيطه، وغيرها من أجسام ليست لها رؤى ولا هدف غير الظهور والتكسب.
يلاحظ أن البرهان رغم أنه هو الذي أدخل البلد في الأزمة الحالية، وهو المخطئ الوحيد الذي يجب أن يتحمل المسؤولية ويعترف بخطئه ويتنازل عنه ويعتذر ويطلب العفو، بل ويستقيل إن كان فعلاً تهمه مصلحة البلد، لكنه ظل يغالط ويبرر ويصر على أن يحمل الآخرين نتيجة جريمته، بل ويصر على أن يقتنع الناس أنه هو الوحيد الحريص على مصلحة البلد، ويجب أن يقبلوا بنصائحه وينفذوها، مع أن الجميع مقتنع تماماً أنه يفعل هذا من أجل نفسه، وللحفاظ على وجوده في السلطة والهروب من الحقيقة والحق والعدلة التي تنتظره. وعلى أي حال ما كان له أن يمضي في هذا الخط لولا أنه يعرف أن الأحزاب السياسة فاشلة وضعيفة وأنانية.
عموماً، ليس مطلوباً من أي جهة التنازل غير البرهان وأتباعه الذين خانوا العهد والثورة والمبادئ، والقبول بطرح البرهان ستكون نتيجته إما الوصول إلى طريق مسدود، أو تنازلات لا يستحقها العسكر  تضعف موقف القوى السياسية كما حدث في الوثيقة الدستورية، فتنتج شراكة غير مجدية تنتهي بالمصير نفسه، وعليه من الأفضل التمسك بشعار (لا تفاوض لا شراكة لا مساومة) حتى يعرف العسكر أن الله حق.
خلاصة القول
البرهان لا يريد حلاً ينقذ  البلد، بل يريد حلاً ينقذه هو من خلال تفاوض يبنى على المساومات ويؤدي لشراكة اسوأ من الأولى، فهو يساوم ولا يفاوض، ويجب الانتباه إلى أن العسكر لا يعرفون (التفاوض)، هي كلمة يستخدمونها لخداع الناس، وعليه نرجو ألا تمنح القوة السياسة وقوة الثورة الحية العسكر الفرصة مرة أخرى، يجب أن يتحملوا مسؤولية حماقة البرهان وتهوره، والنصر صبر ساعة، فاصبروا وتماسكوا وتوحدوا، فلم يبق أمام الانقلابيين الكثير ليهزموا رغم قوتهم وبطشهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى