الرأي

أمريكا تشّد الحبل!!

لن يترك المجتمع الدولي مساعيه الرامية من أجل التحول الديمقراطي تتبدد، أو تذهب أدراج الريّح بسبب الإنفلات السياسي، الذي تمارسه المؤسسة العسكرية، وامريكا أقرب لمشهد الأحداث السياسية في السودان من رئيس المجلس الانقلابي، الذي قلنا أنه يفقد السيطرة على تصرفات الجنرالات الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية.
والقدر وحده من جعل البرهان يعيش (بين نارين) نار القيادات الاسلامية التي تحاصره من كل الإتجاهات داخلياً، ونار المجتمع الدولي، الذي يمسك بما يجعل البرهان يأتي طائعاً.
وبعد انسحاب الجيش من ورشة الاصلاح الأمني والذي وصفناه بالتصرف الفوضوي الذي سيضّر بالمؤسسة العسكرية قبل العملية السياسية، جاءت النتائج مبكرة والتي أكدت أن ما حدث من (فرقعة) في قاعة الصداقة أزعج البيت الأبيض، فالعملية السياسية لم تتضرر من الانسحاب، ولكن المؤسسة ربما تتضرر بتلقي مزيد من الضغوط.
فالانسحاب من حدث يراقبه العالم كله باهتمام بالغ، هو خطأ كبير وعدم ادراك من المؤسسة للقضية بأنها ليست كالقضايا التي يتعامل معها العسكريين بمٌكر، وهو أمر يجهله الجيش، ويترجم قُصر النظر الذي لا يتجاوز دائرة الفلول ومخططاتهم السطحية، فالبرهان قدوته السياسية التي يكتسب منها الخبرة لا تتعدى قيادات الإنقاذ، فهو رجل فُرضت عليه عقوبات وجُوبهت خطوة انقلابه بأكبر رفض دولي، لذلك فترة حكمه يمكن أن تُصنف من أكثر الفترات عُزلة وضحالة، لأنها خالية من تبادل التجارب السياسية، لذلك لا توجد لديه نظرة ثاقبة في التعاطي مع الأمور السياسية البعيدة لقراءة ردة الفعل الذي يرتكبه.
فمهاتفة امريكا للفريق البرهان لم تأتِ صدفة، وقصدت أن تشّد الحبل، فالمؤسسة العسكرية قالت إن مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي في، حاولت أن تطمئّن على سير العملية السياسية والجهود الجارية لتحقيق التوافق بين المكونات السياسية وصولاً لحكومة مدنية تستكمل ما تبقى من الفترة الانتقالية.
فالاتصال جاء أمس الأول دون (أيام الله السبعة) تزامناً مع الانسحاب من الورشة، الأمر الذي يجعل الإطمئنان ليس هو السبب الرئيس للمهاتفة فليس كل ما يحدث يُقال.
هذه المكالمة أكدت ما ذهبنا إليه من قبل أن الوصول الى نهايات العملية السياسية أمر محسوم خارجياً، غير قابل (للخُلع)، وأن ألتزام البرهان بها منذ البداية سيكون إلتزاما حتى النهاية، وما بين توقيع الاتفاق الإطاري والتوقيع النهائي، منطقة حُرة مسموح فيها (اللعب)!!
طيف أخير:
حسب الراكوبة تجاوزات مالية قدرت بأكثر من 5.7 مليار دولار، طالت حسابات عامة وأذونات صرف وإعفاءات صادرة عن وزارة المالية بطرق غير قانونية، واستفادت منها مجموعات كيزانية وحركة جبريل إبراهيم، الإقالة أم المُحاكمة!!
*نقلا عن الجريدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى