الرأي

أفكار حول خطة البرهان والكيزان

عادل علي إبراهيم
أسئلة مهمة جداً تطلب عاجلا اجابة وتحليلا .
*١. ما هي تفاصيل اتفاق البرهان/حميدتي مع الكيزان “كرتي وغندور؟”
ما حجم الصفقة وتفاصيلها؟
* ٢. وما هي الترتيبات المرحلية لعودة الكيزان؟
* ٣. وكيف هو شكل وحال توازن القوى الفاعلة حالياً؟
*٤. ما هو رأي وموقف مصر والامارات والسعودية في اعادة الكيزان وممتلكاتهم؟
* ٥. مضت ٦ أشهر وأكثر منذ الانقلاب ولا حكومة ولا دستور ولا هياكل المرحلة الانتقالية قد تشكلت.. فهل البرهان ومن معه منزعجون او مهتمون لهذا الامر؟
المراقب لنشاط مواقع الكيزان في هذه الايام يقرأ بوضوح حديثهم عن الانتخابات بالإضافة الى نقدهم المتواصل للشيوعيين وقوى الحرية والتغيير.
البرهان ما زال يتحدث عن الخلافات وتشظي القوى السياسية ويطلب توافق كل القوى على خارطة طريق لتسليم السلطة. فهل هو صادق في دعواه هذه؟.. بالطبع لا؛ فهو كذاب معروف وخوّان عهود مجرب؛ الا ان في يده كروت عديدة لافشال ورفض اي تواثق او توافق مهما كان. ويعتمد على قوى اعتصام الموز في استخدامهم لنسف اي توافق. وأتوقع ان يراوغ ويطلب إجماعا مستحيلا من كل اهل السودان على امر مستحيل (لا يستثني احدا) ولو كان الحد الأدنى.. لكن لماذا؟ وما دوافعه؟ وما التكتيك والهدف الذي يرمي إليه؟
الهدف النهائي عنده؛ تسليم السلطة الى حكومة تمثل قوى يتفق معها سلفا على عدم محاسبته واصدار قرار دستوري بالعفو والحصانة له ومن معه. وضمان خروج آمن والحفاظ على تميز ومكاسب النخبة العسكرية ومملكة الدعم السريع المالية.
لندرس ونتأمل؛ من تكون هذه القوى المستعدة لعمل اي شيء للعودة إلى السلطة؟
القوى الفاعلة حالياً يمكن وصفها باختصار:
القوى 1: وهي نخبة الجنرالات وعلى رأسهم البرهان وهم من يدير إمبراطورية مالية ضخمة ويتمتعون بمكاسب مالية باهظة من جوافز ورواتب شركات الجيش وبيدهم السلاح والسلطة حالياً جهاز الأمن رغم وجود عدد كبير من الاسلاميين به إلا اأنه خاضع للقوى.
القوى 2: هي الدعم السريع (حميدتي) ومملكة شركات آل دقلو وبيدهم اموالا باهظة وسلاح .
القوى 3: قوى النظام البائد التي ما زالت رغم ضربات لجنة ازالة التمكين بيدها آلية الدولة العميقة وجهاز المخابرات وتتحكم في جوانب مهمة في الاقتصاد والسوق .
القوى 4: هي قوى الثورة والشارع ولجان المقاومة، وهي القوى التى تقف بقوة ضد مصالح القوى 1 و 2 و 3. والثورة مازالت تعيش وتزداد منعة وقوة ويعمل لها ألف حساب.
القوى 5: هي مجموعة الاحزاب السياسية الكبيرة والصغيرة ومنظمات المجتمع المدني والنقابات.. مواقف غالبها مع الشارع إلا انها لم تتفق بعد او تجمع أمرها في تحالف او ميثاق ينقذ المرحلة الانتقالية .
القوى 6: هي قوى الجبهة الثورية التي تضم حركات الكفاح المسلح والتي وقّعت اتفاق جوبا للسلام وهي حالياً جزء من قوى انقلاب ٢٥ اكتوبر.
بانقلاب ٢٥ اكتوبر، تم نسف وتدمير الثقة بين قوى قوى الحرية والتغيير وعساكر المجلس السيادي التي كانت اصلا مهزوزة تترنح.
وكما ذكرنا أعلاه: الهدف النهائي للبرهان ومن معه؛ تسليم السلطة الى حكومة تمثل قوى يتفق معها سلفا على عدم محاسبته واصدار قرار دستوري بالعفو والحصانة له ومن معه.
ميزان القوى الذي وصفناه سلفا يفتقر إلى قوى يطمئن لها البرهان والجنرالات وحميدتي. ولا يوجد قائد للثورة ولا زعيم حزب اغلبية ولا تحالف قوى قادر على منح البرهان ومن معه مجرد وعد بعدم المساءلة او الكف عن سن السكاكين كما قالها صراحة حميدتي.
إذن من غير الكيزان؟ القوى 3 اعلاه؛ من غيرهم الذي يستطيع أن يوعد ويتواثق على عهد مع البرهان وحميدتي بمنحهم الحصانة وبعدم المساءلة. هم الكيزان القادرون على ذلك، ولا ولن يهمهم كثيراً أن أوفوا او اخلفوا عهدهم؛ وذلك ليس بغريب عليهم.
اتفاقية البرهان مع الكيزان: في تقديري ومتابعتي ان الكيزان (علي كرتي/غندور) قد قدم الكثير (اموال وشركات وممتلكات كانت تتبع المؤتمر الوطني) للبرهان وحميدتي شخصياً ولشركات الجيش وشركات حميدتي. واتوقع ايضا ان هنالك موثقاً مكتوباً بعدم المساءلة والعفو التام ومكاسب مادية أخرى حال استلامهم السلطة.
كيف سيستلم الكيزان السلطة: حسب تقديرهم، هو عن طريق يوافق عليه المجتمع الدولي وخديعة تخلط الأوراق وتربك عقول الشارع السوداني؟ انها الانتخابات العامة وعلى عجل. وتكتيك خطتهم إلا يحصل أي توافق ولا حكومة تشكل ويطول الامر ويسأم الشعب ويصيبه الملل؛ هذه حساباتهم وحدهم.
وسيقولون لا سبيل غير الانتخابات وسنسمع خطبا وأحاديثا ولغو واستهبال يبرر قيام الانتخابات.
يكسب الكيزان من الاتفاق السري (برهان مع كرتي) استعادة أموالهم ومناصبهم ومواقعهم كي يستعدوا للانتخابات التى حال فوزهم بها ينال البرهان العفو وحميدتي الحصانة له ولمملكته المالية.
البرهان خدع المخابرات المصرية في أمر عودة الكيزان وطرح مبررات جهوية مطلوبة لتوازن القوى مع الدعم السريع وقدم اسبابا كالعادة اقنعت اغبياء المخابرات المصرية.. الا ان السعودية تفهم جيدا ما يجري وتتحفظ على ذلك رغم وعود البرهان بأن كل الخيوط بيده. أما الامارات يبدو أنها محتارة او غير متعجلة بعنجهيتها المعهودة او تركت الامر للمصريين.
هنالك سيناريو آخر تدعمه الامارات وبعض النخب السودانية: وهو الاتفاق مع د. حمدوك ليعود رئيسا لمجلس السيادة مع تعديل في الوثيقة الدستورية يمنح رئيس مجلس السيادة سلطة اصدار حصانات وعفو. ولا اظن ان د.حمدوك يجد حرجا في ذلك ولا استغرب ان فعل؛ فلكم مرر وتغاضى عن أشياء مهمة لصالح العساكر ولكم عمل وافق عساكر مجلس السيادة على كثير اشياء هي ضد اهداف الثورة وضد الوثيقة الدستورية. فهو الرجل المناسب الذي لا يستطيع أن يقول لا للعسكر.
الكيزان لم ولن يتعلموا من تحاربهم ولم يستفيدوا من عظات التاريخ. سيثبت الواقع والشارع خطل وخطأ كل حساباتهم وسيذهب اتفاقهم مع البرهان مع رماد سقوطهم واحتراقهم الاخير وتذريه رياح الثورة الى مكانه الطبيعي في المزبلة التاريخية.. وأخيرا اقول على القوى السياسية ان تعي وتدرك ميزان القوى الحالي وتتدارك حال البلد المائل سريعاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى