الرأي

أزمة البلاد ومزاعم النخب

عادل عبد الغني نموذجاً 

الصادق علي حسن- المحامي

بلغ الحال بالنخب التي تبحث عن السلطة بالبلاد مؤخرا مبلغا عظيما في الركون إلى النوازع الذاتية والإنتهازية حتى صارت ظاهرة، كما ويزداد الحزن حتى يشعر المرء بالأسف الشديد حينما يقارن ويقيس ما بين بعض المواقف من ذوي الفكر المستنير والمبادئ من أمثال الأستاذ محمود محمد طه وهو يقف شامخا منافحا عن فكره اثناء محاكمته أمام محكمة جلاد نظام مايو جعفر النميري وقد كان على بُعد اعتاب من مواجهة الموت المحدق به من خلال محاكمة صورية قرارتها معدة سلفا، وبين حال نخب اليوم.

الأستاذ محمود محمد طه أمام محكمة الجلاد وهو يرفض الإستعانة بالمحامين الذين هبوا للدفاع عنه ويشكرهم كما ظل يرفض المساومة بفكره ومبادئه وقدم ارفع مرافعة شهدتها المحاكم السودانية في تاريخها وقد كان في وأقع الأمر لم يتخل عن حقه في الدفاع وانما لخص دفوعاته في خطبة لو كان قد اناب جهابذة المحامين لما تمكنوا من تقديمها بذات الكيفية، وقد برر الأستاذ محمود محمد طه تخليه عن دفوعه الشكلية و أكد عدم أهلية المحكمة وقاضيها المهلاوي فنيا ولا اخلاقيا، كما وصف قضاة محاكم الجلاد النميري ذات الأوصاف الدامغة وواجه صاحب الفكرة الجمهورية قرار إدانته بالإعدام شنقا حتى الموت والذي اصدره القاضي المهلاوي وتم تأييد الحكم بقرار أصدره القاضي المكاشفي واضاف من بنات أفكاره الردة التي لم تكن موجودة في القانون وذهبا معا إلى مزبلة التاريخ كما ذهب النميري وظلت قيمة فكرة الأستاذ محمود محمد طه باقية للأجيال لمفكر نذر حياته ضريبة دفعها من اجل فكره وقناعته، والمؤسف حقا في هذا الزمن العجيب ان يدعي أكاديمي من امثال د حيدر الصافي انه ينتسب إلى الفكرة الجمهورية ويتخذ منها لافتة وشعار يضعه إلي جوار لافتات قوى الإنقلاب، هذه من أزمات النخب التي تبحث عن السلطة.

ومؤخرا تطورت ظاهرة البحث عن السلطة بعد ان صارت الوظائف الرفيعة في الدولة سهلة فيكفي مثلا لبس الكدمول ووضع علامات قيادة الجيش العليا كرتبة اللواء والفريق والنياشين ليعلن الشخص الذي لم يسبق له دخول الكلية الحربية او التأهيل وهو تحت شجرة او وادي وهو يضع في كتفيه ارفع الرتب العسكرية التي صارت اكثر يسرا من التقديم لوظيفة في مدخل الخدمة العامة ومن خلال المحاصصات الجهوية والمناطقية والرمزية القبيلة صار الوصول إلى الوظائف القيادية العالية بالدولة اسهل من معاناة الحصول على الخبز، ومؤخرا برزت ظاهرة إعلان النخب عن الترشح لرئاسة مجلس الوزراء وإقامة المؤتمرات الصحفية ونشرت السير الذاتية بان المرشح فلانا قد صار قريبا من تولى المنصب الرفيع ثم فرتكان والراجح ان غالبية الذين بفعلون ذلك يلجأوون إلى الإعلان عن انفسهم ومؤخرا حملت أخبار الوسائط ان الأستاذ عادل عبد الغني المحامي قد تم ترشيحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء بواسطة المزارعين والرعاة والحرفيين في الاثناء الشوارع العامة في طول البلاد وعرضها مكتظة بالمسيرات الهادرة التي تطالب البرهان وشريكه حميدتي بالرحيل فمن هم هؤلاء المزارعين والرعاة والحرفيين الذين رشحوا الأستاذ عادل عبد الغني لتولي منصب رئيس الوزراء واين اجتمعوا ليقرروا في مصير البلاد في هذه المرحلة الحرجة ام تراهم من موكليه الذين اعجبوا بقدراته في الترافع امام المحاكم.

قبول الأستاذ عادل عبد الغني لترشيح لمنصب رئيس مجلس الوزراء ليس كغيره من الذين نشطوا هذه الأيام في الإعلان عن انفسهم كما وان هذه الخطوة لا بد ان تكون قد نتجت عن عمل جاد وليس على سبيل الخطاب اللحظي فالأستاذ عادل عبد الغني ظهرت بصماته في التسوية ما بين حمدوك والبرهان والتي كان خلفها عبد الرحيم دقلو كما كان محامي موسى هلال وهو الذي مهد للتسوية بينه وبين حميدتي، لذلك هذا الترشيح وقبوله والاعلان عنهما قصدهما الأستاذ عادل وهو جادا في ذلك، عقب إنقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١م سارع الكثيرون ما بين الفرقاء العسكر والمدنيين وكانت اول مجموعة بادرت وتكونت من د الشفيع خضر والأستاذ محجوب محمد صالح وآخرين وتحصلت هذه المجموعة على مكتوب من البرهان وبخط يده يعلن فيه عن قبوله لأي مخرجات ومن ثم طلب من هذه المجموعة ضرورة مقابلة حميدتي وكان ذلك يشير بانه لا يملك إتخاذ القرار لوحده ، ثم ظهرت مبادرة عبد الرحيم دقلو وكان من بين عرابيها عادل عبد الغني وقبل ذلك كان عادلا محاميا لموسى هلال ولا ازال اذكر في لقاء ببيت الضيافة بنيالا مع عبد الرحيم دقلو وعضو مجلس السيادة وقتذاك الأستاذ محمد حسن التعايشي ومولانا محمد سعيد الحلو رئيس الإدارة القانونبة بولاية جنوب دارفور وزير العدل الحالي وقد كان عبد الرحيم دقلو متمسكا بإجراءات كنت اراها غير قانونية في الإبقاء على الشيخ موسى هلال ومحاكمته عن وقائع لم تعد مُجرمة بسقوط نظام البشيرَ كما وكان عبد الرحيم دقلو يرى بان محامي موسى هلال الأستاذ عادل عبد الغني مرشح المزارعين والرعاة والحرفيين لرئاسة مجلس الوزراء هذه الأيام اكثر دراية بشأن موكله.

لقد سقط من جراء إنقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١م اكثر من ٩٦ شهيدا والثورة مستمرة فماذا يا ترى يريد الأستاذ عادل عبد الغني برئاسة مجلس الوزراء ودماء الثوار لم تجف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى